المسند يشرح الخدعة البصرية التي تسببها الأمطار وتخدع السائقين عند عبور السيول وتسبب الحوادث الكارثية

المسند يشرح الخدعة البصرية التي تسببها الأمطار وتخدع السائقين عند عبور السيول
  • آخر تحديث

مع تكرار الحالات المطرية وجريان السيول فوق الطرق، تتزايد المخاطر التي قد يواجهها السائقون، ليس فقط بسبب ارتفاع منسوب المياه أو قوة اندفاعها، بل نتيجة عوامل خفية لا ينتبه لها كثيرون أثناء القيادة.

المسند يشرح الخدعة البصرية التي تسببها الأمطار وتخدع السائقين عند عبور السيول 

وفي هذا السياق، يسلط المتخصصون الضوء على جانب مهم يتعلق بتأثير السيول على إدراك السائق ورؤيته للطريق، وهو ما قد يقود إلى حوادث خطيرة حتى في المياه التي تبدو بسيطة الظاهر.

في هذا التقرير نستعرض شرح مبسط وموسع لما يحدث أثناء عبور مياه السيول، وفق توضيحات الدكتور عبدالله المسند، مع بيان أسباب الخطر والخطوات الصحيحة للتعامل مع هذه المواقف.

كيف تؤثر السيول على توازن السائق

أوضح الدكتور عبدالله المسند، أستاذ المناخ بجامعة القصيم سابقا والباحث في الجغرافيا المناخية، أن عبور المركبات لمياه السيول الجارية فوق الطرق المعبدة قد يؤدي إلى اختلال واضح في توازن السائق أثناء القيادة.

وبين أن هذا الاختلال لا يكون ناتج عن الخوف أو التوتر النفسي، كما يعتقد البعض، بل يعود في الأساس إلى ما يعرف بالخداع البصري، وهو عامل خطير قد لا يدركه السائق إلا بعد فوات الأوان.

دور تماوج المياه في فقدان الرؤية

أشار المسند إلى أن حركة المياه المتدفقة فوق الطريق تؤدي إلى تماوج السطح، ما يتسبب في اختفاء أو تشوه خطوط الطريق والعلامات الأرضية التي يعتمد عليها السائق في توجيه المركبة.

هذا التشوه البصري يجعل الرؤية غير مستقرة، ويخلق إحساس مضلل لدى السائق بأن السيارة تنحرف عن مسارها، رغم أنها قد تكون تسير بشكل طبيعي.

كيف يخدع الدماغ أثناء القيادة

أوضح المسند أن الدماغ يتلقى إشارات متناقضة في هذه الحالة؛ فالعين ترى حركة جانبية للماء توحي بانحراف المركبة، بينما الواقع مختلف.

هذا التعارض بين ما تراه العين وما يدركه العقل يدفع السائق إلى محاولة تصحيح اتجاه المقود بشكل تلقائي، إلا أن هذا التصحيح يكون في كثير من الأحيان خاطئ، ويتسبب فعليا في خروج السيارة عن المسار أو فقدان السيطرة عليها.

تشبيه الحالة بدوار البحر

وصف الدكتور عبدالله المسند هذه الحالة بأنها تشبه إلى حد كبير ما يحدث للإنسان عند الإصابة بدوار البحر، حيث تختلف الإشارات البصرية عن إحساس التوازن الداخلي.

وأكد أن هذه الظاهرة تفسر سبب وقوع الحوادث في مواقع تبدو فيها المياه غير عميقة، ما يعكس أن الخطورة لا ترتبط فقط بعمق السيل أو قوة اندفاعه.

أين تكمن الخطورة الحقيقية لعبور السيول

شدد المسند على أن خطورة عبور السيول لا تقتصر على ارتفاع منسوب المياه أو احتمال انجراف المركبة، بل تمتد إلى التأثير المباشر على الإدراك البصري للسائق وقدرته على اتخاذ القرار الصحيح في اللحظة المناسبة.

فحتى المياه الضحلة نسبيا قد تشكل خطر كبير إذا أدت إلى فقدان الرؤية الواضحة أو تضليل الإحساس بالاتجاه.

خطوات السلامة عند مواجهة السيول

  • الامتناع تماما عن عبور الطرق التي تغمرها مياه جارية مهما بدا منسوبها منخفض
  • التوقف في مكان آمن بعيد عن مجرى السيل وانتظار انحسار المياه
  • عدم الاعتماد على تقدير العين فقط في تقييم خطورة الطريق
  • الالتزام بتعليمات الجهات المختصة والتنبيهات المرورية
  • زيادة مسافة الأمان وتخفيف السرعة في الأجواء الماطرة
  • تجنب القيادة ليلا في المناطق المعرضة لجريان السيول

تؤكد هذه التوضيحات أن السلامة على الطرق تبدأ بالوعي بالمخاطر غير الظاهرة، وأن تجنب عبور السيول هو القرار الأذكى دائما، مهما بدا الطريق آمن في الظاهر.