النصر يوجه ضربة تحت الحزام للهلال في الوقت الصعب وتذكرة تحسم المواجهة ووعد كونسيساو يتبخر

النصر يوجه ضربة تحت الحزام للهلال في الوقت الصعب
  • آخر تحديث

في مشهد بات يلفت الانتباه بشكل متزايد خلال الفترة الأخيرة، تتكرر تساؤلات الجماهير والمتابعين حول تراجع الحضور الجماهيري في مباريات كرة القدم، خاصة تلك التي تجمع كبار الأندية، رغم دخول المنافسات مراحلها الحاسمة، سواء في دوري روشن السعودي أو البطولات القارية.

النصر يوجه ضربة تحت الحزام للهلال في الوقت الصعب 

وبين ارتفاع أسعار التذاكر وتباين الأداء التنظيمي، تبرز أزمة المدرجات شبه الفارغة كأحد أبرز التحديات التي تواجه الكرة السعودية حاليا.

مشهد غير معتاد

على الرغم من أهمية المرحلة الحالية من الموسم، والتي عادة ما تشهد إقبال جماهيري كبير، إلا أن الواقع يعكس صورة مختلفة تماما، حيث ظهرت مدرجات العديد من الملاعب بنسبة إشغال منخفضة، حتى في مباريات الأندية الكبرى.

وفي الوقت الذي تمكن فيه نادي النصر من كسر هذه القاعدة مؤخرا، شهدت مباريات أخرى حضور أقل من المتوقع، إذ لم تتجاوز نسبة الحضور في إحدى مواجهات الهلال أمام التعاون نصف سعة الملعب، بينما يسعى النادي الأهلي للبحث عن حلول مبتكرة لتحفيز جماهيره على العودة إلى المدرجات، في حين عبر مدرب الاتحاد، البرتغالي سيرجيو كونسيساو، عن استيائه من ضعف الإقبال الجماهيري، مؤكد أن ذلك يؤثر على الأجواء التنافسية داخل الملعب.

مبادرة النصر

في خضم هذه الأزمة، برزت مبادرة لافتة من إدارة نادي النصر، بقيادة عبد الله الماجد، رئيس مجلس إدارة شركة النادي، والتي لاقت إشادة واسعة من المتابعين.

فقد قررت الإدارة طرح تذاكر مباراة الفريق أمام الاتفاق بأسعار رمزية، بلغت 10 ريالات فقط، في محاولة مباشرة لتحفيز الجماهير على الحضور.

وأعلن الماجد عبر حسابه الرسمي عن الاتفاق مع إدارة ملعب "الأول بارك" على تفعيل التذاكر المخفضة، موجه دعوة صريحة لجماهير الفريق للحضور ومساندة اللاعبين في هذه المرحلة الحاسمة من الموسم، حيث ينافس النصر بقوة على لقب الدوري، إلى جانب مشاركته في دوري أبطال آسيا 2.

وقد أثبتت هذه الخطوة فاعليتها سريعا، حيث شهدت مدرجات النصر حضور جماهيري لافت مقارنة ببقية الأندية، ما يعكس أهمية تسعير التذاكر في جذب المشجعين.

جدل إعلامي

أثارت أزمة الغياب الجماهيري نقاش واسع في الأوساط الإعلامية، حيث تناول برنامج "أكشن مع وليد" هذه القضية من خلال حوار بين الإعلامي وليد الفراج وناصر الهويدي.

وأكد الهويدي أن الوقت الحالي يتطلب من الأندية التركيز على تحقيق البطولات بدلا من البحث عن العوائد المالية، مشير إلى أن تخفيض أسعار التذاكر، كما فعل النصر، يعد نموذج ناجح ينبغي الاحتذاء به.

كما وجه انتقادات حادة إلى رابطة الدوري السعودي للمحترفين، معتبر أنها تلعب دور "المتفرج الصامت" تجاه هذه الأزمة، مطالب بضرورة تدخلها ووضع حلول عملية لضمان عودة الجماهير إلى المدرجات.

في المقابل، رأى الفراج أن مسؤولية الحضور الجماهيري تقع بشكل أساسي على عاتق الأندية، وأن دور الرابطة يقتصر على تنظيم المسابقة وضمان سيرها بشكل منتظم، إلا أن هذا الطرح لم يقنع الهويدي، الذي شدد على أن نجاح الدوري كمنتج رياضي يعتمد بشكل كبير على الحضور الجماهيري.

أرقام الحضور تكشف الفجوة بين الأندية

تعكس إحصائيات الجولة السابعة والعشرين من دوري روشن حجم التباين في الحضور الجماهيري بين الأندية، حيث تصدر النصر القائمة بفارق كبير، مسجل حضور تجاوز 26 ألف متفرج في مباراته أمام النجمة.

في المقابل، جاء الهلال في المركز الثاني، إلا أن نسبة الحضور في مباراته أمام التعاون لم تتجاوز 50% من سعة ملعب "المملكة أرينا"، بحضور يزيد قليلا عن 11 ألف مشجع.

أما الأهلي، فقد شهدت مباراته أمام ضمك حضور يقارب 8 آلاف متفرج فقط على ملعب الإنماء، بينما سجلت مباراة الاتحاد أمام الحزم واحدة من أقل نسب الحضور، بوجود نحو 3700 مشجع في مدرجات ملعب مدينة الأمير عبد الله الفيصل.

هل تعود الجماهير إلى المدرجات؟

تطرح هذه الأرقام تساؤلات جوهرية حول مستقبل الحضور الجماهيري في الدوري السعودي، خاصة في ظل الطموحات الكبيرة التي تسعى المملكة لتحقيقها في قطاع الرياضة.

ويرى مراقبون أن الحل يكمن في مجموعة من الإجراءات المتكاملة، أبرزها إعادة النظر في أسعار التذاكر، وتحسين تجربة المشجع داخل الملاعب، إلى جانب إطلاق مبادرات تسويقية مبتكرة تعزز من ارتباط الجماهير بأنديتها.

وفي ظل استمرار المنافسة الشرسة على لقب الدوري مع اقتراب نهاية الموسم، تبقى الجماهير عنصر حاسم لا غنى عنه، ليس فقط لدعم الفرق، بل أيضا لتعزيز قيمة الدوري كمنتج رياضي متكامل قادر على جذب الأنظار محليا وعالميا.