مع اقتراب الأيام الأخيرة من شهر أبريل، تبدأ وتيرة العواصف الرعدية بالتصاعد في العديد من مناطق العالم، ما يفتح الباب أمام رصد واحدة من أندر وأجمل الظواهر الكهربائية في الغلاف الجوي العلوي، المعروفة علميا باسم البرق الأحمر العابر.

البرق الاحمر يجتاح سماء السعودية 

هذه الظاهرة التي طالما أثارت اهتمام العلماء وهواة الفلك على حد سواء، لا تشبه البرق التقليدي الذي نراه داخل السحب، بل تحدث في طبقات شاهقة من الغلاف الجوي، لتقدم عرض بصري فريد وسريع الزوال.

ما هو البرق الأحمر العابر؟

يعد البرق الأحمر العابر من الظواهر الكهربائية النادرة التي تتشكل على ارتفاعات تتراوح بين 50 و90 كيلومتر فوق سطح الأرض، أي في مناطق تقع أعلى بكثير من نطاق السحب الرعدية المعتادة.

وعلى عكس البرق التقليدي، لا ينشأ هذا النوع من التفريغ الكهربائي داخل السحب، بل يظهر في الطبقات العليا من الغلاف الجوي نتيجة تغيرات كهربائية مفاجئة.

ويظهر البرق الأحمر على شكل ومضات ضوئية متفرعة وسريعة للغاية، تتخذ لون أحمر أو مائل للأحمر، وغالبا ما تشبه في شكلها قناديل البحر أو الأشجار المضيئة، لكنها لا تستمر سوى لجزء من الثانية، ما يجعل رصدها تحدي حقيقي.

كيف تتشكل هذه الظاهرة؟

بحسب ما أوضحه ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، فإن ظهور هذه الظاهرة يرتبط بشكل مباشر بحدوث صواعق قوية داخل العواصف الرعدية، لا سيما ما يعرف بـ البرق الموجب.

عندما تضرب هذه الصواعق الأرض، يحدث تغير مفاجئ وكبير في المجال الكهربائي المحيط، ما يؤدي إلى إطلاق تفريغ كهربائي في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، فيظهر البرق الأحمر العابر كنتيجة مباشرة لهذا التفاعل المعقد بين طبقات الجو المختلفة.

أين يمكن مشاهدة البرق الأحمر؟

لا تقتصر هذه الظاهرة على منطقة جغرافية محددة، بل يمكن رصدها في أي مكان يشهد عواصف رعدية قوية تتوافر فيها الشروط المناسبة.

ومع ذلك، تعد مناطق السهول الكبرى في أمريكا الشمالية من أكثر المواقع التي تم فيها توثيق مشاهدات متكررة لهذه الظاهرة، نظرا لشدة وكثرة العواصف الرعدية هناك.

ورغم ندرتها، فإن إمكانية رصدها في العالم العربي تبقى قائمة، خاصة خلال فترات عدم الاستقرار الجوي.

فرص رصد البرق الأحمر في العالم العربي

تشير التقديرات إلى إمكانية مشاهدة البرق الأحمر العابر في بعض مناطق العالم العربي، عند توفر عواصف رعدية قوية ومناسبة. ومن أبرز المواقع التي قد تتيح هذه الفرصة:

لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب توفر ظروف بيئية وتقنية دقيقة، إضافة إلى قدر من الخبرة في التصوير الفلكي.

كيف يمكن تصوير هذه الظاهرة النادرة؟

رصد البرق الأحمر العابر ليس بالأمر السهل، إذ يحتاج إلى تجهيزات خاصة وتقنيات تصوير متقدمة، ومن أبرز الأدوات المستخدمة:

  • كاميرات رقمية احترافية من نوع DSLR أو Mirrorless
  • عدسات واسعة الزاوية تتراوح بين 14 و24 ملم لالتقاط مساحة أكبر من السماء
  • فتحات عدسة واسعة (من f/1.4 إلى f/2.8) لزيادة حساسية الضوء
  • مواقع تصوير بعيدة عن التلوث الضوئي لضمان وضوح المشهد

كما ينصح بالتصوير في أماكن مرتفعة ومظلمة، مع توجيه الكاميرا نحو الأفق أثناء نشاط العواصف الرعدية.

ظاهرة تجمع بين العلم والجمال

يمثل البرق الأحمر العابر مزيج فريد من التعقيد العلمي والجمال البصري، فهو دليل حي على التفاعلات الكهربائية المذهلة التي تحدث في طبقات الغلاف الجوي العليا، وفي الوقت ذاته يقدم عرض بصري يخطف الأنظار، رغم قصر مدته.

مع ازدياد نشاط العواصف الرعدية في نهاية أبريل، ترتفع فرص مشاهدة ظاهرة البرق الأحمر العابر، التي تظل واحدة من أكثر الظواهر الجوية إثارة وغموض.

وبينما تتطلب مشاهدتها تجهيزات خاصة وظروف مثالية، فإنها تظل هدف مثير لعشاق السماء، وفرصة لاكتشاف جانب خفي من عالم الطقس والكهرباء الجوية.