أكد صالح السعوي وكيل وزارة العدل للتنفيذ، أن قرار المنع من السفر في قضايا التنفيذ لا يعد عقوبة بحد ذاته، وإنما يستخدم كإحدى الوسائل النظامية التي تهدف إلى ضمان حفظ الحقوق وتسريع إجراءات التنفيذ، موضح أن الأنظمة العدلية في المملكة وضعت ضوابط دقيقة لتنظيم هذه الإجراءات بما يحقق التوازن بين حقوق الدائن والمدين.

المنع من السفر وسيلة تنفيذية وليس إجراء عقابي

وأوضح السعوي خلال ظهوره في برنامج الراصد المذاع عبر قناة الإخبارية، أن إجراء المنع من السفر يطبق ضمن إطار قانوني محدد، ويأتي كأداة من أدوات التنفيذ القضائي التي تهدف إلى إلزام المنفذ ضده بالوفاء بالحقوق المالية أو الالتزامات القضائية، وليس بغرض التضييق أو العقاب الشخصي.

وأشار إلى أن النظام السعودي حرص على وضع معايير واضحة لتطبيق هذا الإجراء، بحيث لا يتم استخدامه بصورة عشوائية أو مباشرة بمجرد تقديم طلب التنفيذ، وإنما يخضع لعدة اشتراطات وإجراءات قضائية دقيقة.

حالات لا يطبق فيها قرار المنع من السفر

وبين وكيل وزارة العدل أن النظام يستثني بعض الحالات من تطبيق قرار المنع من السفر، خاصة عندما تكون المطالبات المالية بسيطة أو محدودة القيمة، مؤكد أن المبالغ اليسيرة لا تستوجب بالضرورة إصدار قرار بمنع الشخص من مغادرة البلاد.

كما أوضح أن هناك فئات مهنية تعتمد طبيعة أعمالها بشكل أساسي على السفر والتنقل المستمر، مثل العاملين في قطاع الطيران وبعض الوظائف الدولية، حيث إن تطبيق قرار المنع من السفر على هذه الفئات قد يؤدي إلى فقدانهم وظائفهم أو توقف مصدر دخلهم، وهو ما تأخذه الجهات القضائية بعين الاعتبار عند دراسة كل حالة.

التنفيذ على الأموال قبل اللجوء إلى منع السفر

وأشار السعوي إلى أن الأصل في قضايا التنفيذ يتمثل في التنفيذ على الأموال والممتلكات المتاحة للمدين، سواء كانت أموال منقولة أو عقارات أو أصول مالية أخرى، مؤكد أن وجود أموال تكفي لسداد المطالبة المالية يغني عن اللجوء إلى إجراء المنع من السفر.

وأضاف أن قرار المنع لا يصدر بشكل تلقائي بمجرد تسجيل طلب التنفيذ، وإنما يتطلب أن يتقدم طالب التنفيذ بطلب مستقل لمنع الشخص من السفر، خاصة إذا لم تتوفر أموال أو أصول كافية تفي بالمطالبة القضائية.

مدة المنع من السفر وفق النظام السعودي

وأوضح وكيل وزارة العدل أن المدة النظامية للمنع من السفر تصل إلى ثلاث سنوات كحد أقصى، وبعد انتهاء هذه المدة يمكن تمديد القرار وفق ضوابط محددة، بشرط أن يتقدم طالب التنفيذ بطلب رسمي لتمديد فترة المنع.

وأكد أن عملية التمديد لا تتم بصورة آلية، وإنما تخضع لتقدير المحكمة ودراسة الظروف المحيطة بالقضية، بما يضمن تحقيق العدالة وعدم الإضرار غير المبرر بالمنفذ ضده.

استثناءات إنسانية وصحية من قرار المنع

وتحدث السعوي عن عدد من الاستثناءات الإنسانية التي يراعيها النظام عند تطبيق قرارات المنع من السفر، موضح أن الحالات المرضية التي تستدعي العلاج خارج المملكة تُعامل بمرونة خاصة، حيث يمكن للمحكمة السماح بالسفر إذا ثبتت الحاجة الطبية لذلك.

كما أشار إلى أن المحكمة تدرس أيضا مدى الضرر الذي قد يلحق بالشخص نتيجة قرار المنع، فإذا تبين أن القرار سيؤدي إلى أضرار كبيرة تمس حياته المعيشية أو العملية بصورة مباشرة، فإن المحكمة تمتلك صلاحية تقدير الموقف واتخاذ القرار المناسب وفق كل حالة.

حرص العدالة السعودية على تحقيق التوازن بين الحقوق

وتعكس هذه الضوابط التنظيمية حرص وزارة العدل على تحقيق التوازن بين حماية حقوق أصحاب المطالبات المالية، والحفاظ في الوقت ذاته على الحقوق الإنسانية والمهنية للأفراد الخاضعين لإجراءات التنفيذ.

ويأتي ذلك ضمن جهود تطوير منظومة العدالة في المملكة، التي تسعى إلى تعزيز الشفافية والعدالة، وتطبيق الأنظمة القضائية بأسلوب يراعي الجوانب الإنسانية والاجتماعية إلى جانب الجوانب القانونية والتنفيذية.