30 بنك مصري يعلنون زيادة كبيرة في سعر صرف الريال السعودي مقابل الجنيه ستكلف القادمين للمملكة فرق صرف غير متوقع

30 بنك مصري يعلنون زيادة كبيرة في سعر صرف الريال السعودي مقابل الجنيه
  • آخر تحديث

لم يكن الصباح عادي في السوق المصري، فمع أولى ساعات اليوم بدأ المواطنون يلاحظون قفزات غير مألوفة في سعر الريال السعودي أمام الجنيه، ومع مرور كل ساعة، ازداد التوتر، بعدما سجل الريال ارتفاع لافت بمقدار ستة قروش خلال أربع وعشرين ساعة فقط.

30 بنك مصري يعلنون زيادة كبيرة في سعر صرف الريال السعودي مقابل الجنيه 

هذا التغير السريع لم يترك مجال للتهوية أو التوقع، بل فرض حالة من القلق في قطاعات مختلفة، من المتعاملين في البنوك مرور بالمستوردين وحتى المواطنين الذين يستعدون لسفر أو معاملات خارجية.

المشهد بدا أكثر تعقيد حين تبيّن أن البنوك المصرية تداولت العملة الواحدة بـثمانية وعشرين سعر مختلف في اليوم ذاته، وهو رقم يعكس درجة الاضطراب الذي يمر به السوق.

ومع كل تحديث جديد للأسعار، كان البعض يهرع لإتمام معاملاته قبل أن يقفز السعر أكثر، بينما فضل آخرون التريث على أمل حدوث تراجع مفاجئ يعوض الفارق.

ارتفاع جماعي في البنوك دون تفسير رسمي

مع هذا الاضطراب، رفعت جميع البنوك المصرية أسعار شراء وبيع الريال السعودي بصورة متقاربة، حيث أعلن البنك المركزي السعر عند 12.68 جنيه للشراء و12.72 جنيه للبيع.

ورغم هذا التوحيد النسبي، ظل الفارق بين أقل سعر وأعلى سعر في السوق واسع، مقترب من ثلاثة وأربعين قرش، ما ساهم في زيادة الحيرة لدى المواطنين.

مصدر مطلع أشار إلى أن البنك المركزي اكتفى بنشر الأسعار من دون تقديم تفسير واضح لأسباب هذا الارتفاع المفاجئ، الأمر الذي فتح الباب أمام الكثير من التحليلات والتوقعات.

فالمتعاملون اليوميّون في البنوك، خصوصا من يرتبطون بمعاملات مالية مع السعودية، وجدوا أنفسهم أمام تكلفة أعلى مما كانوا يتوقعون.

جذور الأزمة ليست جديدة

لفهم ما جرى، لا بد من العودة خطوات إلى الوراء. فالجنيه المصري يعاني منذ سنوات من موجات متكررة من الضغط، بدأت بوضوح منذ تحرير سعر الصرف في عام 2016.

يومها شهدت البلاد تغير جذري في آليات تحديد أسعار العملات، وهو ما جعل الجنيه عرضة لتقلبات مستمرة بحسب حركة رؤوس الأموال والتغيرات العالمية.

هذه الضغوط لم تختفِ، بل تجددت مع كل أزمة اقتصادية عالمية أو محلية، مما جعل السوق المصري أكثر حساسية تجاه أي تغير خارجي، كارتفاع الطلب على الريال السعودي بسبب مواسم السفر أو زيادة التحويلات.

تداعيات صادمة على المواطن

لا يقتصر أثر ارتفاع الريال على العمليات المصرفية فقط، بل يمتد إلى الحياة اليومية للمواطنين.

فالتغير في سعر العملة يعني ارتفاع تكاليف الحج والعمرة، وزيادة أسعار السلع القادمة من السعودية، سواء كانت منتجات استهلاكية أو مواد خام يعتمد عليها التجار في السوق المحلي.

المسافرون والمستوردون ليسوا وحدهم من يتأثرون، فالمضاربون أيضا وجدوا في هذه التحركات السريعة فرصة للربح من فروق الأسعار.

لكن تحذيرات كثيرة تصدرت المشهد، من مخاطر دخول السوق في موجة مضاربة مفرطة قد تؤدي إلى اضطرابات أكبر.

هل يستمر التذبذب أم تبدأ مرحلة الاستقرار؟

المشهد الحالي يشير إلى حالة من الهشاشة في سوق العملات، ومع غياب تفسير رسمي واضح، تبقى التوقعات مفتوحة على كل الاحتمالات، بعض المحللين يرون أن الضغط قد يستمر لفترة، بينما يعتقد آخرون أن البنك المركزي قد يتدخل بخطوات تعيد التوازن تدريجي.

ومع ترقب الجميع لما ستسفر عنه الأيام المقبلة، يبقى من الضروري متابعة الأسعار بشكل مستمر، والمقارنة بين البنوك قبل اتخاذ أي خطوة مالية، خاصة في ظل الفوارق الكبيرة التي ظهرت خلال اليوم الأخير.

وفي النهاية، يبقى السؤال مطروح: هل نحن أمام موجة صعود جديدة للريال على حساب الجنيه، أم أن السوق يستعد لمرحلة تصحيح تعيد الأمور إلى مستوى أكثر استقرار؟