السعودية توجه أول ضربة إقتصادية لأمريكا وأوربا عبر سابك

السعودية توجه أول ضربة إقتصادية لأمريكا وأوربا عبر سابك
  • آخر تحديث

في خطوة تعكس توجه واضح نحو إعادة هيكلة محفظة أعمالها وتعزيز قدرتها على النمو المستدام، أعلنت الشركة السعودية للصناعات الأساسية عن إتمام اتفاقيتين استراتيجيتين تمثلان محطة مهمة في مسيرتها العالمية.

السعودية توجه أول ضربة إقتصادية لأمريكا وأوربا عبر سابك 

وجاء الإعلان ليؤكد استمرار الشركة في تنفيذ نهجها الهادف إلى التركيز على الأنشطة الأعلى ربحية، وتحقيق أقصى استفادة من مواردها المالية، بما يدعم مكانتها التنافسية على المدى الطويل.

هذه التحركات لا تقتصر على التخارج من أصول محددة، بل تمثل جزء من رؤية أشمل لإعادة توجيه الاستثمارات نحو مجالات تحقق قيمة مضافة أعلى، وتنسجم مع التحولات المتسارعة في قطاع الصناعات الكيميائية عالميا.

تفاصيل الصفقتين وقيمتهما الإجمالية

أوضحت الشركة أنها وقعت صفقتين منفصلتين بقيمة إجمالية تبلغ نحو تسعمائة وخمسين مليون دولار.

الصفقة الأولى تضمنت بيع أعمال البتروكيماويات التابعة لها في القارة الأوروبية إلى شركة متخصصة في هذا المجال، في حين شملت الصفقة الثانية بيع أعمال اللدائن الهندسية الحرارية في منطقتي الأمريكيتين وأوروبا إلى جهة استثمارية أخرى.

ويأتي إتمام هاتين الصفقتين ضمن خطة مدروسة تهدف إلى إعادة توزيع الأصول، بما ينسجم مع أولويات الشركة الحالية والمستقبلية.

الهدف من الصفقات ضمن استراتيجية تحسين باقة الأعمال

تندرج هذه الخطوة ضمن برنامج شامل أطلقته الشركة لتحسين باقة أعمالها، وهو برنامج يرتكز على تقييم مستمر للأصول والأنشطة، واتخاذ قرارات استراتيجية بشأن الاستمرار أو التخارج منها وفق معايير الربحية والعائد على رأس المال.

وتهدف الشركة من خلال هذا البرنامج إلى بناء قاعدة مالية أكثر قوة، وتعزيز قدرتها على توليد السيولة، إلى جانب دعم فرص النمو المستقبلي في القطاعات التي تمتلك فيها ميزات تنافسية واضحة.

التركيز على الأسواق ذات العوائد المرتفعة

تعكس هذه الصفقات توجه الشركة نحو تعزيز حضورها في الأسواق والمنتجات التي تتمتع بهوامش ربحية أعلى، مع تقليص التعرض للأنشطة الأقل جدوى من حيث العائد.

كما تسعى الشركة إلى توظيف رأس المال الناتج عن هذه العمليات في فرص استثمارية أكثر كفاءة، بما يسهم في تحسين التدفقات النقدية الحرة، ودعم الاستقرار المالي، مع الاستمرار في تلبية احتياجات عملائها حول العالم دون التأثير على جودة المنتجات أو الخدمات.

تأكيد الالتزام بالتقنية والابتكار

أكدت الشركة أن هذه التحركات الاستراتيجية لا تؤثر على تركيزها المستمر في مجالات التقنية والابتكار، ولا تمس التزاماتها تجاه عملائها وشركائها. بل على العكس، فإن إعادة توجيه الموارد المالية تتيح تعزيز الاستثمار في البحث والتطوير، ودعم الابتكار الصناعي، بما يضمن الحفاظ على مكانة الشركة الريادية.

رؤية مجلس الإدارة حول الصفقات

أوضح رئيس مجلس إدارة الشركة أن هذه الصفقات تمثل خطوة مفصلية في مسار تنفيذ الاستراتيجية المعتمدة، مشير إلى أن مجلس الإدارة عمل على إنجازها لما تحمله من أثر إيجابي على تعظيم القيمة المقدمة للمساهمين.

وبيّن أن تعزيز القدرة على توليد السيولة وتحسين كفاءة الأصول العالمية يعدان من الأهداف الأساسية لهذه الخطوة، بما يدعم تحقيق أعلى عائد ممكن من أعمال الشركة المختلفة.

برنامج مستمر منذ عام 2022

من جانبه، أشار الرئيس التنفيذي للشركة إلى أن هذه الصفقات تأتي امتداد لبرنامج تحسين باقة الأعمال الذي تم إطلاقه في عام 2022، والذي شهد تنفيذ عدة خطوات سابقة شملت التخارج من بعض الأنشطة والشركات التابعة.

وأوضح أن هذا النهج الاستراتيجي يمكن الشركة من إعادة تشكيل محفظة أعمالها بشكل أكثر مرونة، ويعزز تركيزها على المجالات التي تتمتع فيها بمزايا تنافسية مستدامة، خاصة في ظل بيئة صناعية واقتصادية سريعة التغير.

الإدارة المالية وتوظيف رأس المال بكفاءة

أكد نائب الرئيس التنفيذي لسابك أن هذه الصفقات تعكس التزام الشركة بنهج منضبط في إدارة رأس المال، وتنفيذ قرارات حاسمة لتحسين كفاءة استخدامه.

وأشار إلى أن تحرير رأس المال الناتج عن التخارج من بعض الأصول يتيح توجيهه نحو فرص استثمارية ذات عائد أعلى، ما يسهم في تحسين جودة رأس المال المستخدم، ورفع مؤشرات الأداء المالي مع مرور الوقت، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على تحقيق عوائد مستدامة للمساهمين.

خطوات عملية لتحقيق نجاح طويل الأجل

تسهم هذه الصفقات في تمهيد الطريق أمام الشركة لتحقيق أهدافها بعيدة المدى من خلال عدة خطوات رئيسية، من بينها:

  • إعادة توجيه الموارد المالية نحو مجالات نمو ذات عوائد أعلى
  • تعزيز التركيز على المنتجات التي تمتلك فيها الشركة تفوق تنافسي
  • تحسين التدفقات النقدية الحرة ودعم الاستقرار المالي
  • رفع كفاءة استخدام رأس المال وتعظيم القيمة للمساهمين

نظرة مستقبلية لمسار الشركة

تمثل هذه الخطوة علامة فارقة في مسيرة الشركة نحو تحقيق نجاح طويل الأجل، حيث تعكس قدرة واضحة على التكيف مع المتغيرات العالمية، واتخاذ قرارات استراتيجية مدروسة تدعم النمو والاستدامة.

ومع استمرار تنفيذ برنامج تحسين باقة الأعمال، تبدو الشركة مهيأة لتعزيز موقعها العالمي، وتحقيق توازن أفضل بين النمو والربحية، بما يخدم مصالح المساهمين ويعزز ثقة الأسواق في أدائها المستقبلي.