ليس الغاز والنفط فقط.. تعرف على الثروة التي لا تقدر بثمن وتستخرجها السعودية من حقل الجافورة

تعرف على الثروة التي لا تقدر بثمن وتستخرجها السعودية من حقل الجافورة
  • آخر تحديث

مع بدء الإنتاج التجريبي من حقل الجافورة وتصدير أولى الشحنات التجريبية، أصبح الحقل محور اهتمام واسع في وسائل الإعلام الدولية، بوصفه أحد أكبر مشاريع الغاز غير التقليدي التي وصلت إلى مرحلة التشغيل الفعلي.

تعرف على الثروة التي لا تقدر بثمن وتستخرجها السعودية من حقل الجافورة 

يمثل حقل الجافورة حالة استثنائية مقارنة بالمكامن التقليدية، إذ يجمع بين التحديات التقنية المعقدة، الإمكانات الاقتصادية الهائلة، والدور الاستراتيجي في تعزيز أمن الطاقة بالمملكة.

ويأتي هذا المشروع في توقيت حاسم لدعم تنمية موارد الغاز المحلية، وتقليل الاعتماد على النفط في الاستخدامات المحلية، مع فتح آفاق جديدة للاستثمار الصناعي والتنمية المستدامة.

الخصائص الجيولوجية والتقنية لحقل الجافورة

يصنف الجافورة كمكمن غاز غير تقليدي، ويتميز بتركيبة صخرية دقيقة للغاية، مع مسامية منخفضة ونفاذية ضعيفة، ما يؤدي إلى احتجاز الهيدروكربونات في شقوق وفراغات صغيرة جدا.

هذه الطبيعة الجيولوجية تجعل من الصعب استخدام الأساليب التقليدية لتطوير المكامن، وتستلزم حلول تشغيلية متقدمة منذ البداية.

تشمل هذه الحلول الحفر الأفقي لمسافات طويلة تمتد لعدة كيلومترات، إضافة إلى تطبيق التكسير الهيدروليكي المكثف متعدد المراحل، بهدف زيادة الاتصال بين البئر والمكمن وتحسين معدلات التدفق.

كما تتطلب إدارة دقيقة للإنتاج والمعالجة للحفاظ على استقرار الأداء والتحكم في سلوك المكمن على مستوى الحقل، وهو تحدي يتجاوز مجرد رفع الإنتاج، ويعكس مستوى تعقيد المشروع مقارنة بالمكامن التقليدية عالية النفاذية.

التجربة الدولية ودروس التطبيق

على المستوى الدولي، ارتبط تطوير الغاز غير التقليدي بتجربة الولايات المتحدة، التي تعتبر الرائدة عالميا في هذا المجال، حيث تطورت الصناعة على مدى عقود بقيادة شركات خاصة متخصصة.

بالمقابل، تعتمد دول مثل قطر على موارد تقليدية عالية النفاذية، مع سلاسل إنتاج وتسييل متقدمة دون الحاجة لمستوى التعقيد التقني الذي يميز الجافورة.

هناك أيضا دول مثل أستراليا وكندا، تمتلك مزيج من الموارد التقليدية وغير التقليدية، إلا أن سياقات تطويرها تختلف من حيث حجم المشاريع ودور الدولة في التشغيل.

حقل الجافورة يمثل تجربة فريدة، حيث يجمع بين التعقيد التقني وإدارة الإنتاج طويل الأمد، ويتيح اختبار قدرة المملكة العربية السعودية على تحويل مورد غير تقليدي إلى مشروع إنتاجي مستقر وذو جدوى اقتصادية عالية.

مخرجات المشروع وأثرها الاقتصادي

تم تصميم حقل الجافورة أساس لإنتاج الغاز الطبيعي، بهدف تعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على حرق النفط في السوق المحلية، ما يتيح توجيه كميات أكبر من النفط للتصدير.

وبجانب الغاز الطبيعي، ينتج الحقل المكثفات وسوائل الغاز الطبيعي، وهي منتجات مصاحبة شائعة في هذا النوع من المكامن، وتقدر احتياطيات الحقل بنحو 229 تريليون قدم مكعبة من الغاز، و75 مليار برميل من المكثفات.

يخطط للوصول بإنتاج الغاز إلى ملياري قدم مكعب يوميا بحلول عام 2030، في حين بدأت الاستفادة التجارية من المكثفات في مرحلة مبكرة من عمر المشروع، عبر تصدير شحنات تقدر بنحو 500 ألف برميل لكل شحنة، ما أتاح تحقيق تدفقات نقدية مبكرة ومستدامة بالتوازي مع تطوير الحقل.

الحقل خارج نطاق تنظيم أوبك

من الناحية التنظيمية، لا تصنف المكثفات وسوائل الغاز الطبيعي ضمن النفط الخام، ما يجعلها خارج قيود حصص الإنتاج التي تطبقها أوبك.

هذا يتيح تحقيق إيرادات مستقلة دون التأثير على التزامات المملكة ضمن المنظمة، كما تساهم هذه المخرجات في دعم صناعات متنوعة مثل الصناعات البتروكيماوية وإنتاج الوقود الوسيط، بعيد عن التأثير المباشر على أسعار النفط أو ديناميكيات العرض والطلب في أسواق النفط العالمية.

القيمة الاقتصادية والاستدامة

يمثل الجافورة نموذج استثماري طويل الأمد يجمع بين العائد المبكر والعائد المستدام، فمن جهة، يسمح تنوع مخرجات الحقل بتحقيق إيرادات مباشرة منذ مراحل التشغيل المبكرة.

ومن جهة أخرى، يسهم المشروع في تقليل استهلاك النفط محليا، ودعم التوسع الصناعي، وتحسين كفاءة استغلال الموارد الهيدروكربونية على المدى الطويل.

يتجاوز حقل الجافورة كونه مجرد إضافة كمية لإنتاج الطاقة، ليصبح نموذج عملي لتوظيف رأس المال في مشروع مصمم لتعظيم القيمة الاقتصادية عبر التوقيت والتنوع والإدارة الرشيدة للموارد.

ويظهر المشروع كيفية الجمع بين العوائد المبكرة والأثر الهيكلي طويل الأجل كجزء أساسي من منطق الاستثمار، وليس مجرد نتيجة لاحقة للتطوير.