حصري.. تسريبات تكشف عن ما يحدث بين نجوم النصر بعد قرارات جيسوس حول صيام رمضان

تسريبات تكشف عن ما يحدث بين نجوم النصر بعد قرارات جيسوس حول صيام رمضان
  • آخر تحديث

هل يؤثر الصيام سلب على أداء اللاعبين؟ ولماذا يصرح بعض النجوم بأن مستواهم يرتفع في رمضان؟ هذا السؤال يتكرر كل عام مع بداية الشهر الكريم، خصوصا عندما يلاحظ الجمهور تألق عدد من اللاعبين رغم الامتناع عن الطعام والشراب لساعات طويلة.

تسريبات تكشف عن ما يحدث بين نجوم النصر بعد قرارات جيسوس حول صيام رمضان 

الإجابة ليست بسيطة، لكنها ترتبط بعوامل بدنية ونفسية وتنظيمية، إلى جانب أسلوب التدريب والتغذية.

النجم الفرنسي كريم بنزيما لخص الأمر بجملة قصيرة عندما سئل عن سبب تألقه في رمضان، فأجاب: لأنه رمضان، هذه العبارة تعكس جانب معنوي مهم، إذ يشعر كثير من اللاعبين بطاقة ذهنية وروحية مختلفة خلال الشهر الكريم، وهو ما قد ينعكس إيجابا على أدائهم داخل الملعب.

تجربة التدريب قبل الإفطار في الدوري السعودي

من التطورات اللافتة في الملاعب السعودية ما كشفه المدرب البرتغالي جورج جيسوس المدير الفني لنادي نادي النصر، حيث أوضح أن بعض اللاعبين طلبوا أداء التدريبات قبل موعد الإفطار خلال رمضان.

هذه الخطوة تعد مختلفة عن المعتاد في السعودية، إذ جرت العادة على نقل التدريبات إلى الفترة المسائية بعد الإفطار، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة ونسبة الرطوبة.

وأشار المدرب إلى أن التجربة ستخضع للتقييم المستمر من حيث الحالة البدنية للاعبين وردود أفعالهم، مؤكد أن القرار النهائي سيبنى على النتائج العملية وليس الافتراضات.

ماذا يقول العلم عن الرياضة أثناء الصيام؟

عدد من الدراسات العلمية تناول تأثير الصيام على الرياضيين، من بينها دراسة بحثية أجريت عام 2020 بالتعاون بين جامعات في فرنسا وتونس وإيران وألمانيا وجنوب إفريقيا وكندا، وخرجت الدراسة بعدة نتائج مهمة يمكن تلخيصها وشرحها كالتالي:

  • تأثير الصيام على الوزن ونسبة الدهون
    • أشارت النتائج إلى أن الصيام يؤدي غالبا إلى انخفاض الوزن وتقليل نسبة الدهون في الجسم، نتيجة اعتماد الجسم على مخزونه من الطاقة أثناء ساعات الامتناع عن الطعام.
    • ويحدث ذلك لدى الرياضيين وغير الرياضيين، وإن كانت الاستجابة تختلف حسب مستوى النشاط البدني.
  • التغير في مصادر الطاقة داخل الجسم
    • عند الصيام، يبدأ الجسم باستخدام مخزون الجلوكوز ثم يتحول تدريجي إلى حرق الدهون كمصدر أساسي للطاقة.
    • هذا التحول قد يعزز قدرة التحمل على المدى البعيد لدى بعض الرياضيين، خاصة إذا تم التكيف معه تدريجيا.
  • الأداء البدني محل جدل
    • لم تجمع الدراسات على تأثير واحد ثابت للصيام على الأداء، بعض الرياضيين أبلغوا عن انخفاض القدرة على بذل مجهود عالي، خصوصا في التمارين الشاقة، بينما لم يلاحظ آخرون فرق كبير في مستواهم.
  • التحذير من التدريبات العنيفة أثناء الصيام
    • خلصت الدراسة إلى عدم وجود دليل علمي قاطع يثبت أن ممارسة التدريبات القاسية أثناء الصيام تزيد من معدلات حرق الدهون بصورة مفيدة، بل أوصت بتجنب الأحمال البدنية الشديدة خلال ساعات الصيام لتفادي الإجهاد وفقدان الكتلة العضلية.

متى يكون التدريب قبل الإفطار مناسب؟

إذا تم التدريب قبل الإفطار، فهناك ضوابط مهمة يجب مراعاتها:

  • تقليل شدة التمرين ومدته مقارنة بالأيام العادية
  • تجنب التدريبات التي تعتمد على مجهود تحملي طويل أو اندفاع بدني مفرط
  • مراقبة الوزن ونسبة السوائل في الجسم بشكل منتظم
  • توفير فترة تعويض غذائي وسوائل كافية بعد الإفطار مباشرة

بهذه الطريقة يمكن الحفاظ على اللياقة دون تعريض الجسم لخطر الإرهاق أو الجفاف.

الأنظمة الغذائية الخاصة باللاعبين في رمضان

تتجه أندية كثيرة إلى إعداد برامج غذائية دقيقة خلال الشهر الكريم، تتناسب مع تغيير مواعيد الطعام والتدريب.

من الأمثلة البارزة ما نشرته صحيفة سبورت حول خطة نادي برشلونة مع لاعبه الشاب لامين يامال، حيث ركز الجهاز الطبي على عدة خطوات عملية:

  • توزيع الوجبات بدلا من وجبة ثقيلة واحدة
    • تم تجنب تناول وجبة كبيرة مباشرة بعد الإفطار، واستبدالها بتقسيم الطعام إلى مراحل خلال المساء، لتسهيل الهضم وتحسين الاستفادة من العناصر الغذائية.
  • الإكثار من السوائل وتعويض الأملاح
    • تم التشديد على شرب كميات كافية من الماء، إلى جانب مكملات لتعويض نقص الأملاح الناتج عن ساعات الصيام الطويلة.
  • الاهتمام بالسحور
    • تم توجيه اللاعب إلى الاستيقاظ مبكرا لتناول سحور متوازن يحتوي على عناصر تمد الجسم بالطاقة لفترة أطول، ثم الحصول على قسط من الراحة قبل التدريبات.
  • تنويع مصادر الغذاء
    • تم التركيز على البروتينات الصحية، والكربوهيدرات المعقدة، والخضروات، والفاكهة، لضمان حصول الجسم على احتياجاته دون إرهاق الجهاز الهضمي.

لماذا قد يتحسن الأداء فعلا في رمضان؟

رغم التحديات البدنية، توجد عوامل قد تفسر تحسن أداء بعض اللاعبين:

  • الاستقرار النفسي والروحي خلال الشهر
  • الانضباط في مواعيد النوم والطعام
  • انخفاض نسبة الدهون وتحسن خفة الحركة
  • ارتفاع الدافع الذاتي والرغبة في تقديم أفضل أداء

لكن هذا التحسن ليس قاعدة عامة، بل يختلف حسب طبيعة جسم اللاعب، نوع التدريبات، ودرجة الالتزام بالنظام الغذائي.

الصيام لا يعني بالضرورة تراجع الأداء الرياضي، كما لا يعني تلقائيا تحسن ملحوظ، النتيجة تعتمد على إدارة الأحمال التدريبية، وتنظيم التغذية، وتعويض السوائل، والمتابعة الطبية المستمرة.

تجربة التدريب قبل الإفطار، مثلما حدث مع نادي النصر، قد تكون مفيدة إذا طبقت بضوابط دقيقة، بينما تظل الأنظمة الغذائية المدروسة عنصر حاسم في الحفاظ على اللياقة خلال الشهر الكريم.

في النهاية، يبقى رمضان فترة تحتاج إلى توازن بين الالتزام الديني والمتطلبات البدنية، ومن يحسن إدارة هذا التوازن قد يجد نفسه بالفعل يقدم أداءً أفضل من أي وقت آخر.