دخل قرار رفع نسبة التوطين في مهن المشتريات بالقطاع الخاص حيز التنفيذ رسميًا، في إطار الجهود المستمرة الرامية إلى تمكين الكوادر الوطنية وتعزيز حضورها في الوظائف النوعية داخل سوق العمل السعودي، وذلك ضمن سلسلة المبادرات التي تستهدف رفع معدلات التوظيف وتحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية ورؤية المملكة المستقبلية.
الرقابة الميدانية تبدأ لمتابعة التزام المنشآت بالقرار الجديد
ومع بدء سريان القرار اعتبارا من 31 مايو 2026، باشرت الجهات المختصة تنفيذ خطط المتابعة والرقابة للتأكد من التزام المنشآت المشمولة بتطبيق النسب المحددة، والعمل على توفير بيئات عمل أكثر استقرار وإنتاجية للكوادر السعودية في قطاع يعد من القطاعات الحيوية والمهمة في مختلف الأنشطة الاقتصادية.
ويعد هذا القرار امتداد لسياسات التوطين التي تنفذها الجهات المعنية خلال السنوات الأخيرة، والتي تستهدف زيادة مشاركة المواطنين في الوظائف المتخصصة والإدارية والفنية، بما يسهم في تعزيز التنمية المستدامة ودعم الاقتصاد الوطني.
رفع نسبة التوطين إلى 70% في مهن المشتريات
أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن بدء تطبيق نسبة توطين تبلغ 70% في مجموعة من المهن المرتبطة بقطاع المشتريات داخل منشآت القطاع الخاص.
ويشمل القرار جميع المنشآت التي يعمل بها ثلاثة موظفين أو أكثر ضمن الوظائف المستهدفة، وذلك وفقًا للتصنيفات والمسميات المهنية المعتمدة في التصنيف السعودي الموحد للمهن.
ويهدف هذا التوجه إلى رفع مستوى مشاركة المواطنين في أحد القطاعات التي تشهد نمو متسارع، إضافة إلى توفير فرص مهنية جديدة تتناسب مع المؤهلات والخبرات التي يمتلكها أبناء وبنات الوطن.
12 مهنة مشمولة بقرار التوطين
حدد القرار مجموعة من الوظائف التي تخضع لنسبة التوطين الجديدة، والتي تمثل جزءًا مهمًا من منظومة المشتريات والإمداد والخدمات اللوجستية داخل الشركات والمؤسسات.
وتضم المهن المشمولة عدد من الوظائف القيادية والتخصصية والفنية، من أبرزها مدير المشتريات، ومندوب المشتريات، ومدير العقود، وأمين المستودع، ومدير الخدمات اللوجستية، ومدير المستودعات.
كما تشمل القائمة أخصائي المناقصات، وأخصائي المشتريات، وأخصائي التجارة الإلكترونية، وأخصائي أبحاث الأسواق، وأخصائي المستودعات، بالإضافة إلى أخصائي التوريد للعلامات التجارية الخاصة.
وتعكس هذه القائمة أهمية القرار، نظرًا لتنوع الوظائف المستهدفة وارتباطها المباشر بالعمليات التشغيلية والإدارية داخل مختلف القطاعات الاقتصادية.
متابعة ميدانية لضمان الالتزام بالتوطين
بالتزامن مع بدء التطبيق الفعلي للقرار، بدأت الفرق الرقابية المختصة تنفيذ جولات تفتيشية ومتابعات ميدانية على المنشآت المستهدفة.
وتهدف هذه الجولات إلى التأكد من التزام أصحاب الأعمال بالنسبة المحددة للتوطين، والتحقق من تطبيق جميع الضوابط والاشتراطات المرتبطة بالقرار وفق الأطر النظامية المعتمدة.
وتسعى الجهات الرقابية من خلال هذه المتابعة إلى ضمان تحقيق الأهداف المرجوة من القرار، وفي مقدمتها توفير فرص عمل حقيقية ومستدامة للمواطنين، ورفع جودة الوظائف المتاحة في القطاع الخاص.
عقوبات للمخالفين بعد انتهاء المهلة المحددة
أكدت الجهات المعنية أن المنشآت غير الملتزمة بالقرار ستكون عرضة للإجراءات والعقوبات النظامية المعتمدة بعد انتهاء الفترات الممنوحة لتصحيح الأوضاع.
ويأتي هذا التوجه في إطار الحرص على تحقيق العدالة بين المنشآت الملتزمة وغير الملتزمة، وضمان تطبيق الأنظمة والتعليمات بصورة متساوية على جميع الجهات الخاضعة للقرار.
كما تهدف العقوبات إلى تعزيز مستوى الالتزام وتحفيز المنشآت على الإسراع في تنفيذ متطلبات التوطين وفق النسب المحددة.
دعم الكفاءات الوطنية في الوظائف النوعية
يمثل قطاع المشتريات أحد المجالات المهنية التي تشهد طلب متزايد على الكفاءات المؤهلة، نظرا لدوره الحيوي في إدارة سلاسل الإمداد والعقود والمناقصات والعمليات التشغيلية داخل المؤسسات.
ومن خلال رفع نسبة التوطين في هذه المهن، تسعى المملكة إلى تعزيز فرص المواطنين في شغل وظائف ذات قيمة مضافة عالية، بما يسهم في تطوير مهاراتهم المهنية وإكسابهم الخبرات اللازمة لمواكبة متطلبات سوق العمل الحديثة.
كما يفتح القرار المجال أمام الخريجين والمتخصصين في مجالات الإدارة واللوجستيات والتجارة الإلكترونية وإدارة الأعمال للاستفادة من فرص وظيفية واعدة داخل القطاع الخاص.
انسجام مع مستهدفات استراتيجية سوق العمل
يأتي القرار ضمن إطار أوسع من المبادرات التي تستهدف تطوير سوق العمل السعودي وتحسين كفاءته وقدرته على استيعاب المزيد من الكوادر الوطنية.
وتعمل الجهات المختصة على مواءمة برامج التوطين مع احتياجات السوق الفعلية، بما يضمن توفير فرص وظيفية حقيقية تتناسب مع التخصصات الأكاديمية والمهنية المطلوبة.
كما يسهم القرار في تحقيق التوازن بين العرض والطلب داخل سوق العمل، ويعزز من فرص النمو الوظيفي للمواطنين في القطاعات الاقتصادية المختلفة.
تعزيز دور القطاع الخاص في التوظيف
يمثل القطاع الخاص شريك أساسي في تحقيق مستهدفات التوظيف الوطنية، حيث تعتمد عليه العديد من البرامج والمبادرات الحكومية لتوفير فرص العمل وتنمية رأس المال البشري.
ومن المتوقع أن يسهم رفع نسب التوطين في مهن المشتريات في زيادة استقطاب الكفاءات السعودية، وتعزيز مشاركتها في الوظائف التشغيلية والإدارية ذات التأثير المباشر على أداء الشركات والمؤسسات.
كما يعزز القرار من مساهمة المواطنين في القطاعات الاستراتيجية التي تشكل جزء مهم من الاقتصاد الوطني.
فرص واعدة للباحثين عن العمل
يفتح القرار آفاق واسعة أمام الباحثين والباحثات عن فرص وظيفية في تخصصات المشتريات والإمداد والخدمات اللوجستية والتجارة الإلكترونية وإدارة العقود.
ومن المنتظر أن يشهد السوق خلال الفترة المقبلة زيادة في الطلب على الكفاءات الوطنية المؤهلة لشغل هذه الوظائف، خاصة مع التزام المنشآت المستهدفة بتحقيق النسب المحددة.
ويتوقع أن ينعكس ذلك إيجابا على معدلات التوظيف، إلى جانب دعم مسارات التطور المهني للخريجين وأصحاب الخبرات في المجالات ذات الصلة.
خطوة جديدة نحو سوق عمل أكثر كفاءة واستدامة
يمثل تطبيق نسبة التوطين الجديدة في مهن المشتريات محطة مهمة ضمن مسيرة تطوير سوق العمل السعودي، حيث يجمع بين دعم المواطنين وتعزيز كفاءة القطاع الخاص وتحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية.
ومع بدء التنفيذ الفعلي للقرار، تتجه الأنظار إلى النتائج المنتظرة خلال المرحلة المقبلة، والتي يتوقع أن تسهم في رفع نسب التوظيف، وتوسيع مشاركة الكفاءات الوطنية في الوظائف النوعية، وتعزيز جاهزية سوق العمل لمواكبة التحولات الاقتصادية المستقبلية التي تشهدها المملكة العربية السعودية.
