ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء اليوم في مدينة جدة، حيث ناقش المجلس عدد من الملفات السياسية والاقتصادية والتنموية، إلى جانب استعراض مستجدات التعاون الدولي والقرارات المرتبطة بمسارات التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة العربية السعودية ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، وشهدت الجلسة مناقشة مجموعة واسعة من القضايا الإقليمية والدولية، إضافة إلى اعتماد قرارات واتفاقيات جديدة في مجالات الطاقة والاقتصاد والذكاء الاصطناعي والتعليم والصناعة والبيئة والنقل، بما يعكس استمرار الحراك الحكومي نحو تعزيز مكانة المملكة على المستويين الإقليمي والعالمي.

ولي العهد يطلع مجلس الوزراء على رسائل دولية مهمة

وفي مستهل الجلسة، أطلع سمو ولي العهد أعضاء مجلس الوزراء على مضمون الرسالتين اللتين تلقاهما من فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، ودولة رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي، وذلك في إطار العلاقات الدولية المتنامية التي تجمع المملكة بعدد من الدول الشقيقة والصديقة.

ويأتي هذا التواصل السياسي في سياق حرص المملكة على تعزيز الشراكات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون المشترك مع مختلف دول العالم، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم الاستقرار والتنمية على المستويات كافة.

السعودية تؤكد دعمها الكامل لدول الخليج وإدانتها للاعتداءات الإقليمية

وخلال متابعته لتطورات الأوضاع في المنطقة، شدد مجلس الوزراء السعودي على إدانة المملكة للاستهدافات التي طالت الأراضي والمياه الإقليمية لكل من دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر ودولة الكويت، مؤكد رفضه الكامل لأي ممارسات تهدد أمن واستقرار دول الخليج العربي.

وجدد المجلس تأكيد وقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب الدول الخليجية الشقيقة، ودعمها الكامل لجميع الإجراءات التي تتخذها من أجل حماية أمنها الوطني والحفاظ على استقرارها وسيادتها، في ظل التحديات والمتغيرات التي تشهدها المنطقة.

إشادة بمخرجات مجلس التنسيق السعودي التركي

وأوضح سلمان بن يوسف الدوسري، في البيان الصادر عقب الجلسة، أن مجلس الوزراء استعرض كذلك مستجدات التعاون بين المملكة ومختلف دول العالم والمنظمات الدولية، مشيد بما أسفر عنه الاجتماع الثالث لمجلس التنسيق السعودي التركي من نتائج إيجابية ومخرجات تعكس الرغبة المشتركة في توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وأكد المجلس أن العلاقات السعودية التركية تشهد تطور متسارع في العديد من المجالات، بما يسهم في تعزيز المصالح المشتركة ودعم التعاون الاقتصادي والاستثماري والسياسي بين الجانبين.

الرياض تعزز مكانتها العالمية في الحكومة الرقمية والذكاء الاصطناعي

وفي جانب التحول الرقمي، عد مجلس الوزراء اختيار مدينة الرياض مركز للحكومة الرقمية التابع لمنظمة الأمم المتحدة، إنجاز جديد يعكس المكانة الدولية المتقدمة التي وصلت إليها المملكة في مجالات التقنية والابتكار والتحول الرقمي.

وأشار المجلس إلى أن هذا الاختيار يؤكد الدور الريادي الذي تقوم به المملكة في دعم العمل الدولي متعدد الأطراف، إلى جانب جهودها في تمكين الابتكار وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي لبناء مستقبل رقمي أكثر شمولية واستدامة.

كما يعكس هذا الإنجاز حجم الاستثمارات التي ضختها المملكة خلال السنوات الماضية في قطاعات التقنية والبيانات والبنية التحتية الرقمية، ضمن رؤية استراتيجية تستهدف تحويل السعودية إلى مركز عالمي للتقنيات الحديثة.

مجلس الوزراء يستعرض أداء الميزانية العامة للعام المالي 2026

وخلال الجلسة، استعرض مجلس الوزراء التقرير الربعي لأداء الميزانية العامة للدولة للعام المالي 2026، والذي أظهر استمرار التركيز الحكومي على دعم القطاعات الحيوية ذات الأولوية الوطنية.

وأوضح التقرير أن الإنفاق الحكومي يواصل دعم قطاعات الصحة والتعليم والتنمية الاجتماعية والبنية التحتية، بما يشمل مشروعات المياه والطاقة والخدمات الأساسية، في إطار تحسين جودة الحياة والارتقاء بالخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين.

وأكد المجلس أن المؤشرات المالية تعكس التزام المملكة بمواصلة تنفيذ الخطط التنموية الكبرى وتحقيق الاستدامة الاقتصادية بالتوازي مع المحافظة على كفاءة الإنفاق وتعزيز التنوع الاقتصادي.

إشادة بالنمو الكبير في قطاعي الصناعة والتعدين

ونوه مجلس الوزراء بالحراك التنموي المتصاعد الذي شهده قطاعا الصناعة والتعدين خلال عام 2025، وما تحقق من إنجازات أسهمت في ترسيخ القدرات الصناعية المحلية وزيادة جاذبية المملكة للاستثمارات النوعية.

وأشار المجلس إلى أن التطورات المتسارعة في هذين القطاعين أسهمت في رفع مستويات الاكتفاء الذاتي في العديد من الصناعات المستهدفة، فضلا عن تعزيز تنافسية الصادرات السعودية في الأسواق العالمية، بما يدعم تنويع القاعدة الإنتاجية وتحقيق الاستدامة الاقتصادية طويلة المدى.

أبرز قرارات مجلس الوزراء السعودي خلال الجلسة

شهدت الجلسة صدور عدد من القرارات والاتفاقيات المهمة التي شملت قطاعات متعددة، من أبرزها:

  • اتفاقيات دولية في مجالات الطاقة والبيئة والزراعة
    • وافق المجلس على مذكرة تفاهم بين وزارة الطاقة السعودية ووزارة التنمية الاقتصادية الروسية للتعاون في مجالات تغير المناخ والتنمية منخفضة الانبعاثات الكربونية.
    • كما وافق المجلس على اتفاقية بين وزارة البيئة والمياه والزراعة والمجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية، بهدف تعزيز الاستدامة والابتكار في القطاع الزراعي داخل المملكة.
    • وفي الإطار البيئي، تم تفويض الجهات المختصة بالتباحث مع الجانب الصيني بشأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في المحافظة على التنوع الأحيائي البحري.
  • تعاون سعودي خليجي ودولي في البيانات والذكاء الاصطناعي
    • ومن بين القرارات المهمة، تفويض الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي بالتباحث مع الجانب البحريني حول مشروع تعاون مشترك في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي، بما يعكس توجه المملكة نحو تعزيز الشراكات الرقمية الإقليمية.
    • كما وافق المجلس على مذكرتي تفاهم للتعاون الإذاعي والتلفزيوني بين هيئة الإذاعة والتلفزيون السعودية وكل من المؤسسات الإعلامية في قطر وتونس.
  • إنشاء جامعة المملكة في الرياض
    • وفي خطوة تعكس استمرار التوسع في قطاع التعليم العالي، وافق مجلس الوزراء على إنشاء “جامعة المملكة” في مدينة الرياض، ضمن جهود تطوير المنظومة التعليمية ورفع جودة المخرجات الأكاديمية بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل المستقبلية.
    • ويتوقع أن تسهم الجامعة الجديدة في دعم مجالات البحث العلمي والابتكار وتنمية الكفاءات الوطنية في التخصصات الحديثة.
  • قرارات تنظيمية وتعيينات جديدة
    • وشملت الجلسة أيضا الموافقة على قواعد وإجراءات عمل لجان الفصل في المنازعات والمخالفات التأمينية، إلى جانب تعيين عدد من الأعضاء في مجلس إدارة الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية.
    • كما اعتمد المجلس الحسابات الختامية لعدد من الجهات الحكومية والهيئات والمؤسسات الوطنية، من بينها هيئة الرقابة النووية والإشعاعية، والهيئة العامة للطرق، ومدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة، وجامعة أم القرى، وهيئة تطوير المنطقة الشرقية.

استمرار الحراك الحكومي لتحقيق مستهدفات رؤية 2030

تعكس القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء السعودي استمرار الحراك الحكومي المكثف لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز مكانة المملكة كقوة إقليمية ودولية مؤثرة في مختلف القطاعات.

كما تؤكد الجلسة مواصلة العمل على تطوير القطاعات الحيوية، وتوسيع الشراكات الدولية، وتمكين التحول الرقمي، ودعم الاستثمار والابتكار، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الهادفة إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام ومجتمع أكثر ازدهار.