أكد المهتم بالشأن العقاري خالد المبيض أن ظاهرة العقارات الشاغرة أصبحت من القضايا المؤثرة بشكل مباشر على سوق العقارات في المملكة العربية السعودية، مشير إلى أن استمرار وجود عدد كبير من الوحدات السكنية والتجارية غير المستغلة ينعكس بصورة سلبية على الاقتصاد وحركة السوق العقاري بشكل عام.
ما المقصود بالعقارات الشاغرة؟ توضيح مهم حول المفهوم الحقيقي
وأوضح خالد المبيض خلال حديثه في برنامج ياهلا أن المقصود بالعقارات الشاغرة ليس العقارات غير المكتملة أو غير الصالحة للاستخدام، بل هي العقارات الجاهزة أو القابلة للتأجير التي لم يتم عرضها في السوق أو لم يتم تأجيرها رغم جاهزيتها الكاملة.
وأشار إلى أن هذه الوحدات قد تكون سكنية أو تجارية، لكنها تبقى خارج دائرة الاستفادة الفعلية، وهو ما يؤدي إلى خلق فجوة واضحة بين حجم الطلب المتزايد على الإيجارات وبين حجم المعروض الحقيقي المتاح للمستأجرين.
وأكد أن احتفاظ بعض الملاك بالعقارات دون طرحها في السوق يحد من الاستفادة الاقتصادية منها، ويؤثر بشكل مباشر على توازن العرض والطلب داخل القطاع العقاري.
العقارات الشاغرة تساهم في ارتفاع أسعار الإيجارات
وبيّن المبيض أن وجود أعداد كبيرة من العقارات الشاغرة يؤدي إلى نتائج سلبية على سوق الإيجارات، موضح أن تقليص حجم المعروض المتاح للمستأجرين يسهم في رفع الأسعار بصورة غير مبررة، خاصة في المدن التي تشهد طلب مرتفع على السكن.
وأضاف أن زيادة الإيجارات بشكل مبالغ فيه أصبحت تمثل تحديًا حقيقيًا أمام الكثير من الأسر والأفراد، خصوصا مع التوسع العمراني والنمو السكاني المتسارع الذي تشهده المملكة خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن ارتفاع الإيجارات لا يقتصر تأثيره على الأفراد فقط، بل يمتد ليؤثر على الأنشطة الاقتصادية المختلفة، حيث ترتفع تكاليف التشغيل والسكن والمعيشة، ما ينعكس على الاقتصاد بشكل عام.
تأثير ارتفاع الإيجارات على الاقتصاد السعودي
وأكد خالد المبيض أن استمرار ارتفاع أسعار الإيجارات بصورة غير مدروسة قد يؤدي إلى آثار اقتصادية متعددة، موضح أن قطاع العقارات يعد من القطاعات الحيوية المرتبطة بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وأوضح أن ارتفاع تكاليف السكن يضغط على ميزانيات الأسر، ويؤثر على القدرة الشرائية للأفراد، كما قد يؤدي إلى تراجع معدلات الإنفاق في قطاعات أخرى نتيجة تخصيص جزء أكبر من الدخل للإيجارات.
وأضاف أن زيادة الإيجارات تؤثر كذلك على الشركات والمنشآت التجارية، خاصة الصغيرة والمتوسطة، التي تتحمل أعباء إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف المكاتب والمحال التجارية والعقارات التشغيلية.
أهمية تحقيق التوازن بين العرض والطلب في السوق العقاري
وشدد المبيض على ضرورة العمل على تحقيق توازن حقيقي بين العرض والطلب داخل السوق العقاري، من خلال تشجيع طرح الوحدات الشاغرة للاستثمار أو التأجير بدلًا من بقائها مغلقة لفترات طويلة.
وأشار إلى أن زيادة المعروض العقاري بشكل فعلي من شأنه أن يسهم في تهدئة الأسعار وتحقيق استقرار أكبر في سوق الإيجارات، وهو ما ينعكس إيجابيا على المواطنين والمستثمرين والاقتصاد بشكل عام.
كما لفت إلى أهمية وجود حلول تنظيمية وتشريعية تدعم الاستفادة من العقارات غير المستغلة، بما يضمن تنشيط السوق وتحقيق الاستفادة القصوى من الأصول العقارية المتاحة.
سوق العقارات في السعودية يشهد تغيرات متسارعة
ويأتي الحديث عن العقارات الشاغرة في وقت يشهد فيه السوق العقاري السعودي تحولات كبيرة مدفوعة بمشروعات التطوير العمراني وزيادة الطلب على الوحدات السكنية والتجارية في عدد من المدن الرئيسية.
وتسعى المملكة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 إلى تطوير القطاع العقاري وتعزيز كفاءته، من خلال رفع نسب التملك وتحسين جودة الحياة وتوفير خيارات سكنية متنوعة تتناسب مع احتياجات المواطنين والمقيمين.
ويرى مختصون أن معالجة ملف العقارات الشاغرة يمكن أن تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق استقرار أكبر في سوق الإيجارات، خاصة في ظل التوسع العمراني والاقتصادي الذي تشهده المملكة العربية السعودية خلال المرحلة الحالية.
https://twitter.com/YaHalaShow/status/2054988316068413686
