تجاوزت خسائر أربع شركات مدرجة في السوق المالية السعودية (تاسي) رأس مالها، حيث سجلت شركة الكابلات السعودية أكبر خسارة بنسبة تقارب أربعة أضعاف رأس المال، تليها شركة سينومي ريتيل بخسائر تعادل ضعف رأس المال، ثم شركة ثمار بخسائر تعادل مرة ونصف رأس المال، وأخيراً الشركة المتحدة للتأمين بخسائر تعادل 115% من رأس المال.
تشير هيئة السوق المالية السعودية إلى أن الشركات التي تتجاوز خسائرها المتراكمة 20% من رأس المال تُصنف كشركات ذات خسائر متراكمة، وتخضع لإجراءات خاصة قد تصل إلى إلغاء إدراجها إذا لم تعالج أوضاعها خلال المدد النظامية. تهدف هذه الإجراءات إلى حماية المستثمرين وضمان الشفافية.
منذ عام 2013، أطلقت هيئة السوق المالية مشروعاً لتنظيم تداول أسهم الشركات الخاسرة بهدف حماية المستثمرين. وفي 2014، تم تطبيق إجراءات تفصيلية للشركات التي بلغت خسائرها المتراكمة 50% فأكثر من رأس مالها، متضمنة إلزام الشركات بالإفصاح الفوري عند بلوغ النسبة وبيان الأسباب والخطوات التصحيحية.
في 2017، وسعت الهيئة نطاق الرقابة لتشمل الشركات التي بلغت خسائرها المتراكمة 20% فأكثر من رأس المال، مع تقسيم الشركات إلى شرائح وتطبيق متطلبات إفصاح وخطط علاجية وجمعيات عمومية لكل شريحة. كما يتم تعليق تداول الورقة المالية إذا تجاوزت الخسائر 75% من رأس المال ولم تقدم الشركة خطة علاجية معتمدة خلال المهلة المحددة.
تراقب هيئة السوق المالية باستمرار تطور نسبة الخسائر المتراكمة للشركات المدرجة، وتفاصيل المعالجات التي تقوم بها مثل تخفيض رأس المال أو زيادته أو إعادة الهيكلة. ويظهر تقرير الهيئة الصادر في أبريل 2023 أن عدد الشركات التي بلغت خسائرها المتراكمة 20% فأكثر من رأس مالها قد انخفض منذ ذروته في عام 2013.
تتضمن الإجراءات الخاصة بالشركات ذات الخسائر المتراكمة وضع علامة تحذيرية على رموز الشركات في السوق وفصلها في قوائم خاصة، مع تحديد ضوابط للإفصاح الشهري أو ربع السنوي عن تطورات الخسائر. كما أن الهيئة تتبع تنفيذ الشركات لخطط تخفيض الخسائر المتراكمة وتدقق في مدى واقعيتها وقدرتها على إعادة الشركة إلى المسار الربحي.
خلال السنوات الماضية، شهدت السوق المالية السعودية حالات شطب نهائي من الإدراج لشركات لم تتمكن من معالجة أوضاعها، مثل شركة المعجل وشركة سند للتأمين، وذلك لضمان حماية المستثمرين وتوفير بيئة استثمارية آمنة.
تهدف هيئة السوق المالية من خلال هذه الإجراءات إلى تعزيز مستوى الإفصاح والشفافية في السوق، وحماية المستثمرين من المخاطر المحتملة الناجمة عن الشركات ذات الخسائر المتراكمة، وضمان استمرارية الشركات في تحقيق الأرباح.
