شهدت تعاملات يوم الخميس في سوق الأسهم السعودية حركة استثنائية لافتة، إذ قفز سهم شركة "المملكة القابضة" المملوكة للأمير الوليد بن طلال قفزة حادة وصلت في ذروتها إلى الحد الأقصى المسموح به البالغ 10% خلال ساعات التداول، ليستقر في نهاية الجلسة مرتفع بنسبة 8.3% عند مستوى 12.35 ريال سعودي، في أبرز حركة سعرية تشهدها الورقة المالية منذ فترة، وسط أجواء مشحونة بالترقب والتوقعات على الصعيد الاستثماري العالمي.

"سبيس إكس" تهز الأسواق العالمية بنشرة إصدار تاريخية

جاء هذا الارتفاع المتسارع في سعر سهم "المملكة القابضة" في توقيت بالغ الدلالة، يتزامن مع موجة ترقب عالمي عارمة أشعلها إعلان شركة "سبيس إكس"، عملاق الصواريخ والفضاء والذكاء الاصطناعي المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك، الكشفَ عن نشرة الإصدار الخاصة بطرحها العام الأولي يوم الأربعاء، في خطوة وصفتها الأوساط الاستثمارية العالمية بأنها قد تكون أكبر طرح عام أولي في تاريخ الأسواق المالية على الإطلاق.

وبحسب تقرير وكالة "بلومبرغ"، فإن هذا الطرح العام المرتقب قد يمنح "سبيس إكس" تقييم سوقي يصل إلى تريليوني دولار أمريكي، وهو رقم فلكي يضع الشركة في مصافّ أكبر الكيانات الاقتصادية في تاريخ الرأسمالية الحديثة، ويجعل منها واحدة من أندر الشركات التي اقتحمت هذا المستوى من التقييم في تاريخ الأسواق المعاصرة.

استثمارات الوليد بن طلال في إمبراطورية ماسك

لا تأتي هذه الطفرة في سهم "المملكة القابضة" من فراغ، بل تستند إلى أساس استثماري متين ومعلن، تجلى في منشور رسمي نشرته الشركة على منصة "إكس" في شهر فبراير الماضي، أكدت فيه أن إجمالي قيمة استثمارات الشركة والأمير الوليد بن طلال في منظومة شركات إيلون ماسك قد بلغت نحو 9.2 مليار دولار أمريكي، وهو رقم ضخم يجعل "المملكة القابضة" واحدة من أبرز المستثمرين المؤسسيين في هذه المنظومة على المستوى العالمي.

وتتوزع هذه الاستثمارات الضخمة على أربع ركائز رئيسية تشكل مجتمعة نواة إمبراطورية ماسك التكنولوجية والفضائية:

  • شركة "إكس" (تويتر سابقا): منصة التواصل الاجتماعي التي استحوذ عليها ماسك وحولها إلى منصة متعددة الخدمات.
  • شركة "إكس إيه آي": ذراع الذكاء الاصطناعي والمشاريع التقنية المتطورة المرتبطة بماسك.
  • شركة "سبيس إكس": عملاق الفضاء والصواريخ الذي يحضر للطرح العام الأولي الأضخم في التاريخ.
  • شركة "ستارلينك": منظومة الإنترنت الفضائي عبر الأقمار الاصطناعية ذات الانتشار العالمي المتصاعد.

هذا التنوع الاستراتيجي في الاستثمارات يجعل "المملكة القابضة" مرآة حساسة تعكس أي حركة تحدث في منظومة ماسك الاقتصادية، وهو بالضبط ما تجلى في الجلسة الاستثنائية يوم الخميس.

"فور سيزونز البحر الأحمر" محرك إضافي يعزز صعود السهم

لم تقتصر الأسباب الدافعة لهذا الارتفاع الحاد على أخبار "سبيس إكس" وحدها، إذ أسهم في تعزيز هذا الزخم الإيجابي عامل داخلي مهم يتعلق بمحفظة الشركة المتنوعة، وهو إعلان انطلاق التشغيل التجاري الرسمي لمنتجع "فور سيزونز البحر الأحمر" اعتبار من يوم الأربعاء، ذلك المنتجع الفاخر الكائن على جزيرة شورى الساحرة، والذي يمثل إضافة نوعية فارقة إلى محفظة الأصول الفندقية والسياحية الراقية التي تمتلكها المجموعة.

ويندرج هذا المنتجع الفاخر ضمن المنظومة الكبرى لـمشاريع الوجهات السياحية والترفيهية في البحر الأحمر، التي تشكل ركيزة أساسية في مساعي المملكة العربية السعودية لتنويع مصادر الاقتصاد الوطني، وتحقيق أهداف رؤية 2030 في مجال الاستقطاب السياحي العالمي، وهو ما يعطي هذا الإطلاق أهمية مضاعفة تتجاوز المكاسب المباشرة للشركة لتصب في السياق الاقتصادي الاستراتيجي الأشمل.

"المملكة القابضة" بين ماسك والبحر الأحمر: قصة نمو تعيد رسم المشهد

يجسد الأداء الاستثنائي لسهم "المملكة القابضة" في هذه الجلسة حالة نموذجية لشركة استثمارية عملاقة تحسن توزيع رهاناتها بين الاستثمارات التكنولوجية الكونية من جهة، والأصول العقارية والسياحية المحلية من جهة أخرى، بحيث تتحول كل موجة أخبار إيجابية في أي من هذين القطاعين إلى دفعة مباشرة لقيمتها السوقية.

ومع اقتراب طرح "سبيس إكس" العام من التحول إلى حقيقة واقعة قد تعيد رسم خريطة الثروات والاستثمارات على مستوى العالم، تبدو "المملكة القابضة" في موقع متميز للاستفادة القصوى من هذا الطرح التاريخي، نظرا لحجم استثماراتها الضخمة البالغة قرابة 9.2 مليار دولار داخل منظومة ماسك، وهو ما يجعل كل تطور في هذا الملف ذا انعكاس مباشر وفوري على ثروة الأمير الوليد بن طلال والقيمة السوقية لشركته القابضة.