سجلت الهيئة العامة للإحصاء ارتفاع جديد في الرقم القياسي لتكاليف البناء داخل المملكة العربية السعودية خلال شهر أبريل 2026، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار العمالة والطاقة واستئجار المعدات ومواد البناء الأساسية، بالتزامن مع النشاط المتزايد الذي يشهده قطاع التشييد والتطوير العقاري في مختلف مناطق المملكة، وبحسب البيانات الرسمية الصادرة، ارتفع الرقم القياسي العام لتكاليف البناء بنسبة 2.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعكس استمرار وتيرة النمو في تكاليف تنفيذ المشاريع العقارية والإنشائية، سواء في القطاع السكني أو غير السكني.
القطاع السكني يقود ارتفاع تكاليف البناء في السعودية
وأظهرت البيانات أن القطاع السكني كان من أبرز القطاعات التي سجلت ارتفاع في تكاليف البناء خلال شهر أبريل الماضي، حيث ارتفع الرقم القياسي الخاص به بنسبة 2.4% على أساس سنوي مقارنة بشهر أبريل من عام 2025.
ويعود هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى زيادة تكاليف استئجار المعدات والآلات، التي شهدت صعود بنسبة 4.7%، مدفوعة بارتفاع تكاليف استئجار المعدات والآلات مع المشغل بنسبة وصلت إلى 6.3%.
كما ساهمت الزيادة في تكاليف العمالة بنسبة 2.8% في رفع إجمالي تكاليف القطاع السكني، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 3%، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على تكلفة تنفيذ المشاريع السكنية داخل المملكة.
وتأتي هذه الزيادات في ظل استمرار الطلب القوي على المشروعات السكنية والتوسع العمراني الذي تشهده المدن السعودية، ضمن الخطط التنموية والمشروعات المرتبطة برؤية السعودية 2030.
ارتفاع أسعار مواد البناء الأساسية يدعم صعود التكاليف
كما كشفت البيانات عن استمرار ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية المستخدمة في قطاع البناء والتشييد، حيث ارتفعت تكاليف المواد الأساسية بنسبة 1.2% خلال أبريل 2026 على أساس سنوي.
وجاء هذا الارتفاع مدفوع بزيادة أسعار الأخشاب والنجارة بنسبة 3.3%، إلى جانب ارتفاع أسعار المنتجات البلاستيكية والزجاج بنسبة 2.1%، وهي من المواد التي تدخل بشكل رئيسي في أعمال البناء والتشطيبات.
ويرى مختصون في القطاع العقاري أن استمرار ارتفاع أسعار المواد الخام عالميا، إلى جانب زيادة الطلب المحلي على مواد البناء، يسهمان في الضغط على تكاليف المشاريع العقارية، سواء السكنية أو التجارية.
القطاع غير السكني يسجل نمو أعلى في تكاليف البناء
ولم يقتصر ارتفاع التكاليف على المشاريع السكنية فقط، بل أظهرت البيانات أن القطاع غير السكني سجل ارتفاع أكبر، حيث صعد الرقم القياسي لتكاليف البناء في هذا القطاع بنسبة 2.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويعزى هذا الارتفاع إلى زيادة تكاليف استئجار المعدات والآلات بنسبة 6.7%، مدفوعة بارتفاع تكاليف استئجار المعدات مع المشغل بنسبة 8.5%، وهي من أعلى نسب الارتفاع المسجلة ضمن مكونات التكلفة.
كما ارتفعت تكاليف العمالة في القطاع غير السكني بنسبة 3%، بالتزامن مع زيادة أسعار الطاقة بنسبة مماثلة بلغت 3%، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف تنفيذ المشاريع التجارية والخدمية والصناعية.
وسجلت المواد الأساسية في هذا القطاع ارتفاع بنسبة 1%، نتيجة زيادة أسعار المنتجات البلاستيكية والزجاج بنسبة 2.2%، إضافة إلى صعود أسعار الأخشاب والنجارة بنسبة 2.3%.
زيادة شهرية جديدة في تكاليف البناء خلال أبريل
وعلى أساس شهري، أوضحت بيانات الهيئة العامة للإحصاء أن الرقم القياسي لتكاليف البناء في السعودية ارتفع بنسبة 0.5% خلال أبريل 2026 مقارنة بشهر مارس السابق له.
وجاء هذا الارتفاع نتيجة زيادة تكاليف البناء في كل من القطاع السكني والقطاع غير السكني بنسبة متساوية بلغت 0.5% لكل منهما، ما يعكس استمرار الضغوط التشغيلية التي تواجه شركات المقاولات والتطوير العقاري.
ويرى مراقبون أن هذه الزيادة الشهرية تعكس استمرار حالة النشاط في سوق الإنشاءات السعودي، خاصة مع إطلاق مشروعات كبرى في مجالات الإسكان والبنية التحتية والسياحة والمشروعات التجارية.
انعكاسات ارتفاع تكاليف البناء على السوق العقارية
ويتوقع خبراء أن تؤثر الزيادات المستمرة في تكاليف البناء على أسعار العقارات والمشروعات الجديدة خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة التنفيذ والمواد والخدمات المرتبطة بالقطاع.
كما قد تدفع هذه التطورات بعض شركات التطوير العقاري إلى إعادة تقييم ميزانيات المشروعات وخطط التسعير، لضمان الحفاظ على هوامش الربحية في ظل التغيرات المستمرة في تكاليف التشغيل.
وفي المقابل، يرى مختصون أن استمرار الإنفاق الحكومي على المشاريع الكبرى، إلى جانب التوسع العمراني والطلب المتزايد على الوحدات السكنية، سيواصل دعم نشاط القطاع العقاري والإنشائي في المملكة رغم ارتفاع التكاليف.
سوق البناء السعودي يواصل النمو بدعم المشاريع الكبرى
ويشهد قطاع البناء والتشييد في السعودية نمو متسارع خلال السنوات الأخيرة، مدفوع بالمشروعات العملاقة التي يتم تنفيذها في مختلف المناطق، إلى جانب التوسع في برامج الإسكان والبنية التحتية والمشروعات السياحية والترفيهية.
وتلعب هذه المشروعات دور كبير في تحفيز الطلب على مواد البناء والخدمات الهندسية والمعدات الثقيلة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حركة السوق ومؤشرات التكلفة.
كما تسعى المملكة إلى تعزيز مساهمة القطاع العقاري والإنشائي في الاقتصاد الوطني، باعتباره أحد القطاعات الحيوية المرتبطة بمستهدفات التنويع الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة ضمن رؤية 2030.
توقعات باستمرار الضغوط على تكاليف التشييد
ومع استمرار تنفيذ المشروعات الكبرى وارتفاع الطلب على الخدمات الإنشائية، يتوقع مختصون أن تظل تكاليف البناء في السعودية تحت ضغوط تصاعدية خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت أسعار المواد الخام والطاقة والخدمات اللوجستية عند مستويات مرتفعة.
وفي الوقت ذاته، يترقب العاملون في القطاع العقاري والإنشائي أي تطورات جديدة تتعلق بأسعار المواد الأساسية وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، لما لها من تأثير مباشر على تكلفة المشاريع ومستقبل السوق العقارية داخل المملكة.
