يتشرف الشيخ الدكتور علي الحذيفي، اليوم، بإلقاء خطبة يوم عرفة لموسم حج 1447هـ من على منبر مسجد نمرة، وذلك بعد صدور الموافقة السامية الكريمة بتكليفه بهذه المهمة الدينية العظيمة، التي تعد واحدة من أبرز وأهم المهام الشرعية في العالم الإسلامي، نظرا للمكانة الروحية الكبيرة التي تمثلها خطبة يوم عرفة لدى ملايين المسلمين في مختلف أنحاء العالم.
تكليف يعكس مكانة علمية ودعوية رفيعة
ويأتي اختيار الشيخ علي الحذيفي لإلقاء خطبة يوم عرفة تأكيد على مكانته العلمية الرفيعة وثقل حضوره الدعوي والإيماني، باعتباره أحد أبرز أئمة وخطباء العالم الإسلامي، وعميد أئمة المسجد النبوي، إضافة إلى كونه من أشهر علماء القراءات والفقه والحديث في العصر الحديث.
ويمثل هذا التكليف امتداد لمسيرة طويلة من خدمة القرآن الكريم والدعوة الإسلامية، حيث عرف الشيخ الحذيفي طوال عقود باعتداله ووسطيته وأسلوبه المؤثر في الخطابة والتلاوة، وهو ما جعله يحظى بمكانة كبيرة ومحبة واسعة بين المسلمين داخل المملكة وخارجها.
الحذيفي الخطيب السابع عشر لخطبة عرفة في العهد السعودي
وبتكليفه بإلقاء خطبة عرفة لموسم حج 1447هـ الموافق لعام 2026م، يصبح الشيخ علي الحذيفي الخطيب السابع عشر الذي يتولى هذه المهمة في العهد السعودي، لينضم إلى قائمة كبار العلماء والأئمة الذين تشرفوا بإلقاء خطبة يوم الحج الأكبر عبر العقود الماضية.
وكان الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد قد ألقى خطبة يوم عرفة خلال موسم حج 1446هـ، وسط حضور إيماني كبير ومتابعة واسعة من المسلمين حول العالم.
نشأة مبكرة وحفظ للقرآن منذ الصغر
ولد الشيخ علي الحذيفي عام 1366هـ في قرية القرن المستقيم بمحافظة العوامر جنوب منطقة مكة المكرمة، ونشأ في بيئة علمية ودينية ساعدته على التعلق بالقرآن الكريم منذ سنواته الأولى.
وأتم حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، قبل أن يواصل طلب العلم الشرعي على أيدي عدد من كبار العلماء، لينطلق بعدها في رحلة علمية مميزة جعلته من أبرز الشخصيات الإسلامية في مجال القرآن الكريم والعلوم الشرعية.
رحلة أكاديمية مميزة في الشريعة والفقه
التحق الشيخ الحذيفي بكلية الشريعة في الرياض، وتخرج فيها عام 1389هـ، قبل أن يواصل دراساته العليا ويحصل على درجة الماجستير عام 1395هـ.
كما نال درجة الدكتوراه في الفقه والسياسة الشرعية عام 1402هـ، ليجمع بين التخصص الأكاديمي العميق والخبرة العلمية والدعوية الطويلة.
وعمل بعد ذلك عضوًا في هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وأسهم بشكل بارز في تعليم القرآن الكريم وتخريج أعداد كبيرة من طلاب القراءات والعلوم الشرعية.
مرجعية عالمية في القراءات القرآنية
وينظر إلى الشيخ الحذيفي باعتباره واحد من أبرز المراجع العلمية في القراءات القرآنية بالعالم الإسلامي، حيث تلقى القرآن الكريم على يد الشيخ محمد بن إبراهيم الحذيفي العامري، إلى جانب دراسته لعدد كبير من العلوم الشرعية المختلفة.
وحصل الشيخ الحذيفي على إجازات متعددة في القراءات العشر والحديث الشريف، كما خرج وأجاز عدد كبير من طلاب القراءات الذين انتشروا في مختلف الدول الإسلامية.
وظل اسمه حاضر بقوة في العالم الإسلامي من خلال تسجيلاته القرآنية الشهيرة، التي تبث عبر الإذاعات والقنوات الإسلامية داخل المملكة وخارجها، والتي ارتبط بها ملايين المسلمين لما تتميز به من خشوع وهدوء وإتقان في التلاوة.
من إمامة مسجد قباء إلى عمادة أئمة المسجد النبوي
بدأ الشيخ الحذيفي مسيرته في الإمامة والخطابة عندما تولى إمامة وخطابة مسجد قباء عام 1389هـ، قبل أن ينتقل إلى مرحلة أكثر أهمية بتعيينه إمام وخطيبًا للمسجد النبوي عام 1399هـ.
ومنذ ذلك الحين، ارتبط اسمه بالمحراب النبوي وصلاة المسلمين في المسجد النبوي، كما شارك خلال عدد من الأعوام في إمامة صلاتي التراويح والقيام في المسجد الحرام.
وشارك كذلك في العديد من المؤتمرات والندوات والملتقيات الإسلامية داخل المملكة وخارجها، إلى جانب رئاسته للجنة العلمية لمراجعة المصحف النبوي في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
أسلوب متزن وصوت مؤثر أكسباه محبة الملايين
ويعرف الشيخ علي الحذيفي بصوته الهادئ وأسلوبه المتزن في التلاوة والخطابة، وهو ما منحه قبول واسع لدى المسلمين من مختلف الجنسيات والثقافات، حيث يعد من أكثر القراء تأثير وانتشار في العالم الإسلامي.
ويترقب المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها خطبة يوم عرفة لهذا العام، التي ستلقى من مسجد نمرة بمشعر عرفات قبل صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم، في مشهد إيماني مهيب تتوحد فيه القلوب والدعوات في أعظم أيام الحج.
