شهدت منشأة الجمرات في مشعر منى تحولاً جذرياً في بنيتها التحتية وتصميمها الهندسي، مما جعلها واحدة من أبرز المشروعات التطويرية في المشاعر المقدسة. هذا التحول جاء بهدف تحسين تجربة الحجاج وضمان سلامتهم خلال أداء رمي الجمرات، حيث كانت المنطقة تعاني سابقاً من ضيق المسارات وازدحام الحشود.
التطوير الهندسي والتقني
بلغت تكلفة مشروع تطوير جسر الجمرات ومنطقة الجمرات أكثر من 4.2 مليارات ريال سعودي، واشتمل على تصميم متعدد الأدوار يمتد بطول 950 مترًا وعرض 80 مترًا. يتضمن المشروع خمسة طوابق مخصصة لرمي الجمرات، ما يعزز من الطاقة الاستيعابية التي تصل إلى 300 ألف حاج في الساعة، مما يتيح تفويجاً مرناً وآمناً.
البنية التحتية المتقدمة
تضمنت التطويرات إنشاء ثلاثة أنفاق رئيسية و11 مدخلاً و12 مخرجاً لتوزيع حركة الحجاج وتقليل الزحام. كما زُود المشروع بـ 386 سلماً كهربائياً و682 كاميرا مراقبة لضمان إدارة فعالة للحشود، بالإضافة إلى نظام تبريد متقدم يساهم في خفض درجة الحرارة إلى 29 درجة مئوية.
الجهات المسؤولة عن المشروع
تولت شركة كِدانة للتنمية والتطوير، الذراع التنفيذي للهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، مسؤولية صيانة وتجهيز منشأة الجمرات، مما يضمن رفع كفاءة مرافقها على مدار العام. كما تشارك وزارة الداخلية في تنظيم الأمن وإدارة الحشود في المنطقة.
أثر المشروع على تجربة الحجاج
أسهمت هذه التطويرات في تحويل المنطقة إلى معلم هندسي حضاري يتيح للحجاج أداء المناسك بسهولة وأمان. تصميم الشاخص البيضاوي لكل جمرة بطول 40 متراً ساهم في تحسين انسيابية الحركة وتقليل التدافع، بينما توفر الأنظمة الذكية مراقبة مستمرة لكثافة الحشود.
ويُشار إلى أن مشروع منطقة الجمرات يتضمن مهابط للطائرات المروحية لحالات الطوارئ، مما يعزز من قدرة المنشأة على التعامل مع أي حوادث طارئة بكفاءة عالية. هذا التطوير يعكس رؤية المملكة في تحسين إدارة الحشود خلال موسم الحج، وتقديم تجربة سلسة وآمنة للحجاج.
