شي إن تكشف عن المنتجات التي ثبت تلوثها بمواد ضارة ومتاجر عالمية آخرى تبيع نفس السموم

شي إن تكشف عن المنتجات التي ثبت تلوثها بمواد ضارة
  • آخر تحديث

في الوقت الذي تشهد فيه الأسواق العالمية توسع غير مسبوق في التجارة الإلكترونية، تبرز تساؤلات واسعة حول سلامة المنتجات التي تصل إلى أيدي المستهلكين، وخاصة تلك التي تباع بأسعار منخفضة بشكل لافت.

شي إن تكشف عن المنتجات التي ثبت تلوثها بمواد ضارة

وبينما يزداد الوعي العالمي تجاه المخاطر الصحية والبيئية، وجدت شركة شي إن نفسها في قلب عاصفة من الانتقادات بعد تقارير دولية حديثة تكشف عن احتواء عدد من منتجاتها على مواد كيميائية تتجاوز الحدود المسموح بها.

هذه القضية لم تعد مجرد ملاحظة عابرة، بل تحولت إلى محور نقاش عالمي حول مسؤولية الشركات الكبرى والتزامها بمعايير السلامة.

إقرار الشركة بمشكلة المواد الكيميائية

أصدرت شي إن بيان اعترفت فيه بأن عدد من منتجاتها يحتوي على مواد كيميائية خطرة تتجاوز الحدود التي يفرضها الاتحاد الأوروبي، جاء هذا الإعلان بعد تقرير صادم نشرته منظمة بيئية دولية كشف عن مستويات مرتفعة من مركبات مؤثرة صحيا وبيئيا في منتجات الشركة.

ورغم محاولة الشركة الإشارة إلى أن منتجات مشابهة تباع في متاجر عالمية أخرى، فإن هذه الخطوة فسرت على أنها محاولة لتخفيف المسؤولية، خاصة أن الإعلان عن سحب المنتجات فورا من المنصة أعاد تأكيد الشكوك بوجود مخالفات فعلية داخل عمليات الإنتاج.

وبينما أعلنت الشركة أن المنتجات التي خضعت للاختبارات متوافقة مع القوانين الأوروبية، ألقى بيانها ظلالا من الريبة بسبب الإشارة إلى إمكانية وجود تلك المنتجات في منصات أخرى، ما اعتبره مراقبون التفاف على الاعتراف الواضح بالمشكلة.

جهات فحص دولية ولكن

تؤكد شي إن أنها تعتمد على جهات دولية مرخصة لإجراء الفحوصات الدورية على منتجاتها، وأن هذه الفحوص تستهدف ضمان مطابقة البضائع لمعايير الجودة والسلامة، وتشمل تلك الجهات مؤسسات فحص معروفة عالميا.

إلا أن هذه التطمينات لا تبدو كافية أمام ما ورد في التقارير الدولية التي رصدت تجاوزات متكررة في منتجات الشركة خلال السنوات الأخيرة.

إذ عاد تقرير المنظمة الألمانية الأخير ليكشف أن 18 منتج من بين 56 شملها الفحص تحتوي على مستويات مرتفعة من مواد خطيرة مثل الفثالات ومركبات قد تسبب أمراض خطيرة، أبرزها السرطان، إضافة إلى تأثيرها السلبي على نمو الأطفال وصحتهم المناعية.

ولم تتوقف التحذيرات عند حد المنظمات البيئية، فقد سبق لهيئات حكومية في أوروبا وآسيا، ومنها حكومة كوريا الجنوبية، أن أصدرت بيانات مشابهة تحذر من منتجات الشركة نفسها.

استثمارات الشركات في الجودة

تشير الشركة إلى أنها ضخت استثمارات كبيرة في تطوير أنظمة الامتثال والجودة، وأنها تجري ملايين الفحوص سنويا، إلا أن منظمات حماية المستهلك ترى أن هذه الجهود غير كافية، إذ يبقى الخطر قائمًا طالما أن المواد الكيميائية المستخدمة في الإنتاج ذات تأثيرات صحية مثبتة.

ويرى مراقبون أن التوسع السريع في خطوط الإنتاج، وتعدد الموردين، وضغط الأسعار المنخفضة، كلها عوامل قد تدفع الشركة إلى الاعتماد على مواد غير آمنة أو التغاضي عن رقابة دقيقة، وهو ما يجعل المشكلة أعمق من مجرد خطأ عابر في بعض المنتجات.

تأثيرات المواد الخطرة على صحة المستهلك

ترتبط المواد التي كشفت عنها التقارير بمخاطر صحية تشمل:

  • السرطان
  • اضطرابات النمو لدى الأطفال
  • ضعف الجهاز المناعي
  • تأثيرات هرمونية ضارة
  • احتمال تسرب مواد دائمة في الجسم يصعب التخلص منها

هذه المخاطر دفعت العديد من الجهات الرقابية العالمية إلى تشديد القوانين المتعلقة بالمنتجات الاستهلاكية، مما يجعل أي تجاوز في هذا الجانب أمر غير مقبول.

أزمة ثقة بين المستهلك والشركة

أحدثت هذه التقارير موجة من القلق بين المستهلكين الذين يتعاملون مع الشركة منذ سنوات بسبب أسعارها الجاذبة، ومع كل تقرير جديد يظهر للعلن، تتراجع الثقة أكثر، ويزداد الضغط على الشركة لإعادة النظر في سلسلة التوريد بالكامل بدلا من الاكتفاء بسحب بعض المنتجات.

ويرى البعض أن الشركة أمام اختبار حقيقي: إما إصلاح جذري يعيد الثقة، أو استمرار الاتهامات التي قد تؤثر على وجودها في أسواق كبرى مستقبلًا.

تكشف هذه القضية أن مشكلة المواد الكيميائية في المنتجات ليست حدث عابر، بل هي مؤشر خطير على قصور واضح في أنظمة الرقابة الداخلية.

ورغم الاعتراف الجزئي من الشركة ومحاولة طمأنة المستهلكين عبر الحديث عن الفحوص الدولية والاستثمارات الجديدة، فإن التقارير المتكررة ما زالت تثير قلق واسع حول مدى التزامها بمعايير السلامة.