في خطوة تشريعية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز الشفافية المالية ومكافحة الجرائم الاقتصادية، أقر مجلس الوزراء السعودي حزمة تعديلات جديدة على نظام مكافحة غسل الأموال، تم نشرها رسميا عبر صحيفة أم القرى، على أن يبدأ العمل بها اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ النشر.

الترحيل للاجنبي والسجن والمنع من السفر للسعودي بسبب مخالفة شائعة خاصة في الغربية

وتأتي هذه التعديلات في إطار تطوير المنظومة القانونية بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية، مع التأكيد على استمرار العمل باللائحة التنفيذية الحالية إلى حين تحديثها بما يتوافق مع التعديلات الجديدة.

أهداف التعديلات الجديدة

تهدف التعديلات إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، أبرزها:

  • تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية والأنشطة غير المالية
  • رفع مستوى الامتثال للأنظمة الدولية لمكافحة غسل الأموال
  • تطوير آليات الإبلاغ والتحريات المالية
  • تشديد العقوبات على المخالفين
  • دعم الشفافية وحماية الاقتصاد الوطني

أبرز التعديلات على المواد النظامية

  • أولا: تحديث نطاق الجهات الخاضعة للرقابة
    • تم حذف عبارة "المنظمات غير الهادفة إلى الربح" من عدد من المواد، بما يشمل المواد (14، 15، 16، 18)، لتقتصر الالتزامات على:
      • المؤسسات المالية
      • الأعمال والمهن غير المالية المحددة
    • ويهدف هذا التعديل إلى إعادة تنظيم نطاق التطبيق والتركيز على الجهات ذات المخاطر الأعلى.
  • ثانيا: إلزام المؤسسات بسياسات داخلية صارمة
    • وفقا للمادة (14) المعدلة، أصبح من الضروري على الجهات الخاضعة للنظام:
      • وضع سياسات وإجراءات داخلية فعالة لمكافحة غسل الأموال
      • تطبيق هذه السياسات على جميع الفروع والشركات التابعة
      • مراجعتها وتحديثها بشكل مستمر
      • اعتمادها من الإدارة العليا
    • كما ستحدد اللائحة التنفيذية التفاصيل الدقيقة لهذه السياسات بما يضمن كفاءتها وملاءمتها لطبيعة كل نشاط.
  • ثالثا: تعزيز آليات الإبلاغ عن العمليات المشبوهة
    • أوجبت المادة (15) على الجهات المعنية الإبلاغ الفوري إلى الإدارة العامة للتحريات المالية عند الاشتباه في أي عمليات مالية مرتبطة بغسل الأموال، مع تقديم تقارير تفصيلية تشمل جميع البيانات ذات الصلة.
    • كما ألزمت الجهات بالتعاون الكامل مع طلبات المعلومات الإضافية التي تصدر عن الإدارة.
  • رابعا: حماية سرية البلاغات ومنع الإفصاح
    • أكدت المادة (16) على حظر إبلاغ العميل أو أي طرف آخر بوجود بلاغ أو تحقيق يتعلق بغسل الأموال، وذلك لضمان سرية الإجراءات وعدم التأثير على سير التحقيقات.
    • كما نصت على عدم تحميل الجهات أو العاملين فيها أي مسؤولية قانونية عند تقديم البلاغات بحسن نية.
  • خامسا: صلاحيات أوسع للتحريات المالية
    • منحت المادة (18) الإدارة العامة للتحريات المالية صلاحيات موسعة للحصول على المعلومات، سواء من الجهات المبلغة مباشرة أو عبر الجهات الرقابية المختصة، بما يشمل البيانات المالية والإدارية والقانونية اللازمة لتحليل العمليات المشبوهة.

تشديد العقوبات السفر والإبعاد والمصادرة

  • منع السفر والإبعاد
    • وفقا للمادة (28) المعدلة:
      • يمنع المواطن السعودي المدان في جريمة غسل الأموال من السفر لمدة تعادل مدة سجنه
      • يبعد غير السعودي بعد تنفيذ العقوبة، مع منعه من دخول المملكة باستثناء أداء الحج أو العمرة وفق الضوابط
    • توسيع نطاق المصادرة
      • نصت المادة (33) على مصادرة:
        • الأموال المغسولة
        • العوائد الناتجة عنها
        • الوسائط المستخدمة في الجريمة

كما تشمل المصادرة الأموال التي لا تتناسب مع دخل المدان المشروع، ما لم يثبت مشروعيتها، مع منح المحكمة صلاحيات واسعة لإبطال الأنشطة المرتبطة بالجريمة.

إضافة مادة جديدة لتعزيز السياسات الوطنية

تم استحداث المادة (49 مكرر)، والتي تنص على أن تتولى اللجنة الدائمة لمكافحة غسل الأموال:

  • وضع سياسات وطنية قائمة على تقييم المخاطر
  • تحديث هذه السياسات بشكل دوري
  • مواكبة المتغيرات والمتطلبات الدولية
  • تقييم مخاطر الدول عالية الخطورة

كما يتولى محافظ البنك المركزي السعودي إصدار اللائحة الداخلية المنظمة لعمل اللجنة.

تنظيم إصدار اللوائح التنفيذية

بحسب المادة (50) المعدلة، يتم إصدار اللائحة التنفيذية للنظام وتحديثها من قبل رئيس أمن الدولة، بالتنسيق مع:

خطوة نحو بيئة مالية أكثر أمان

تعكس هذه التعديلات حرص المملكة العربية السعودية على تطوير بنيتها التشريعية لمكافحة الجرائم المالية، بما يعزز ثقة المستثمرين، ويرسخ مكانتها كاقتصاد قوي ومتوافق مع المعايير العالمية.

كما تؤكد هذه الخطوة التوجه نحو بناء منظومة مالية أكثر شفافية واستدامة، قادرة على مواجهة التحديات المتزايدة في عالم الاقتصاد الحديث.

بهذه التحديثات، تدخل المملكة مرحلة جديدة من الحوكمة المالية المتقدمة، التي توازن بين تسهيل الأعمال وحماية النظام المالي من المخاطر والجرائم المنظمة.