تواصل رؤية السعودية 2030 دفع مسار التحول الحضري في المملكة بخطوات متسارعة، مع تركيز واضح على تعزيز جودة الحياة داخل المدن ورفع تنافسيتها عالميا.

جدة والرياض تتقدمان في ترتيب افضل مدن العالم في جودة الحياة لعام 2026

ويكشف تقرير الرؤية السنوي لعام 2025 عن استمرار الجهود لتحقيق هدف استراتيجي يتمثل في إدراج ثلاث مدن سعودية ضمن قائمة أفضل 100 مدينة صالحة للعيش في العالم بحلول عام 2030، وهو هدف يعكس طموح كبير لإعادة تشكيل البيئة الحضرية وفق أعلى المعايير الدولية.

مستهدفات طموحة لتصنيف المدن عالميا

بحسب ما أورده التقرير، فإن خط الأساس لهذا المؤشر كان صفر مدينة ضمن قائمة أفضل 100 مدينة عالميا، وهو الوضع الذي استمر حتى عام 2025، رغم وجود مستهدف مرحلي يقضي بدخول مدينة سعودية واحدة إلى القائمة خلال هذا العام.

أما الهدف النهائي، فيتمثل في إدراج ثلاث مدن سعودية ضمن هذا التصنيف العالمي بحلول عام 2030، وهو ما يتطلب تسريع وتيرة الإصلاحات الحضرية، وتعزيز تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية بتطوير المدن.

كيف يتم قياس قابلية العيش في المدن؟

يعتمد هذا المؤشر على تقرير وحدة الاستخبارات الاقتصادية المعروف باسم “تصنيف قابلية العيش العالمي”، والذي يعد أحد أبرز المراجع الدولية في تقييم جودة الحياة داخل المدن، ويستند التقرير إلى خمسة محاور رئيسية تشكل الأساس في تحديد مدى ملاءمة المدن للعيش، وهي:

  • مستوى الاستقرار والأمن
  • الثقافة والبيئة الحضرية
  • جودة التعليم
  • كفاءة الخدمات الصحية
  • تطور البنية التحتية

وتستخدم هذه المعايير لتقديم تقييم شامل يعكس تجربة الحياة اليومية للسكان، ويحدد مدى جاذبية المدن للمقيمين والزوار على حد سواء.

تحسن تدريجي في ترتيب المدن السعودية

على الرغم من عدم دخول أي مدينة سعودية حتى الآن ضمن قائمة أفضل 100 مدينة، إلا أن التقرير أظهر تحسن ملحوظ في ترتيب عدد من المدن خلال عامي 2024 و2025.

فقد سجلت الرياض تقدم إلى المرتبة 124 عالميا، محققة تحسن بمقدار مركز واحد، بينما جاءت جدة في المرتبة 127 بعد تقدمها مركزين، في حين حققت الخبر قفزة لافتة بوصولها إلى المرتبة 135، متقدمة تسعة مراكز دفعة واحدة.

ويعكس هذا التقدم النسبي بداية ظهور أثر المشاريع التنموية الكبرى التي تستهدف تحسين جودة الحياة داخل المدن السعودية.

الاستثمارات الحضرية ودورها في تحسين جودة الحياة

يرتبط هذا التحسن بسلسلة من الاستثمارات الاستراتيجية التي تشهدها المدن السعودية، والتي تشمل تطوير البنية التحتية، وتحسين شبكات النقل، وتعزيز الربط الدولي، إلى جانب التوسع في مشاريع الإسكان والمرافق العامة.

كما تم إيلاء اهتمام كبير لقطاعات التعليم والصحة، باعتبارهما من الركائز الأساسية في تقييم جودة الحياة، وهو ما يسهم في خلق بيئة حضرية أكثر استدامة وجاذبية للسكان.

تحديات مرتبطة بزمن الأثر ودقة البيانات

أوضح التقرير أن طبيعة هذه الاستثمارات طويلة الأجل، ما يعني أن آثارها الكاملة لن تظهر بشكل فوري في المؤشرات العالمية، بل تحتاج إلى وقت كافٍ حتى تنعكس بشكل ملموس على جودة الحياة.

كما أشار إلى أن بعض التحديات تتعلق بدقة وتحديث البيانات المستخدمة في تقييم المؤشر، حيث إن وجود فجوات في بعض المحاور الفرعية قد يؤثر على التقييم النهائي، حتى وإن كان الواقع يشهد تحسن فعلي.

جهود تنسيقية لتحسين التصنيف العالمي

في هذا السياق، تعمل الجهات المعنية، بالتعاون مع برنامج جودة الحياة ووزارة السياحة السعودية وأمانات المدن المختلفة، على إجراء مراجعات تفصيلية لأداء المؤشر.

وتهدف هذه الجهود إلى وضع خطط تنفيذية دقيقة تسهم في تحسين ترتيب المدن السعودية عالميًا، وتعزيز حضورها في المؤشرات الدولية المرتبطة بجودة العيش.

التحول الحضري كأحد محاور رؤية 2030

يمثل هذا التوجه جزء من مشروع أوسع تقوده رؤية السعودية 2030، والذي يسعى إلى تحويل المدن السعودية إلى مراكز حضرية متقدمة توفر بيئة متكاملة للحياة والعمل والترفيه.

ويشمل ذلك توسيع خيارات السكن، وتحسين وسائل النقل، وتطوير المرافق العامة، وتعزيز الأنشطة الثقافية والترفيهية، بما يجعل جودة الحياة عنصر تنافسي رئيسي في جذب السكان والاستثمارات.

رغم التحديات الحالية، فإن المؤشرات تعكس مسار تصاعدي واضح في تطوير المدن السعودية، مدعوم باستثمارات ضخمة وخطط استراتيجية طويلة المدى.

ومع استمرار العمل على تحسين البنية التحتية وتطوير الخدمات، إلى جانب تعزيز دقة البيانات والتنسيق مع الجهات الدولية، تبدو المملكة في طريقها لتحقيق أهدافها الطموحة، وترسيخ مكانة مدنها ضمن أفضل الوجهات الحضرية عالميا خلال السنوات القادمة.