حققت جامعة الطائف إنجاز علمي وتقني جديد يعكس التطور المتسارع الذي تشهده الجامعات السعودية في مجالات التقنية الحديثة والبحث العلمي، بعد حصولها على براءة اختراع أمريكية متخصصة في مجال الأمن السيبراني وحماية البيانات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء.
ابتكار تقني متطور لرصد التهديدات السيبرانية وحماية البيانات
وكشف أستاذ الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء بجامعة الطائف، الدكتور رباعي الرباعي، أن براءة الاختراع الجديدة تمثل نظام تقني متقدم يهدف إلى رصد التهديدات والهجمات السيبرانية مع الحفاظ في الوقت ذاته على خصوصية بيانات المستخدمين وعدم تعريضها للمخاطر.
وأوضح الدكتور الرباعي، خلال مداخلة تلفزيونية عبر قناة الإخبارية، أن النظام يعتمد على دمج عدة تقنيات متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي ضمن منظومة متكاملة قادرة على اكتشاف الهجمات الإلكترونية بدقة عالية والتعامل معها بكفاءة متقدمة.
وأكد أن هذا الابتكار يعكس حجم التطور الذي تشهده المملكة في مجالات الأمن السيبراني والتقنيات الذكية، خاصة مع التوسع الكبير في استخدام الحلول الرقمية والاعتماد المتزايد على البيانات والأنظمة الإلكترونية.
تقنيات ذكاء اصطناعي متكاملة لتعزيز الأمن السيبراني
وأشار الدكتور رباعي الرباعي إلى أن النظام الجديد يعتمد على تكامل ثلاث تقنيات رئيسية من تقنيات الذكاء الاصطناعي، جرى تطويرها لتعمل بصورة متناسقة من أجل بناء نماذج ذكية ومدربة قادرة على اكتشاف التهديدات السيبرانية وتحليلها بشكل احترافي.
وأوضح أن هذه المنظومة التقنية لا تقتصر فقط على اكتشاف الهجمات الإلكترونية، بل تمتد أيضا إلى تعزيز حماية البيانات وتقليل احتمالية اختراق الأنظمة أو تسريب المعلومات الحساسة.
تقنية التعلم الموحد لحماية خصوصية المستخدمين
ومن بين أبرز التقنيات المستخدمة داخل النظام، تحدث الدكتور الرباعي عن تقنية "التعلم الموحد"، وهي إحدى التقنيات الحديثة في عالم الذكاء الاصطناعي، والتي تتيح تدريب النماذج الذكية دون الحاجة إلى نقل بيانات المستخدمين أو مشاركتها بشكل مباشر.
وتعد هذه التقنية من الحلول المتطورة التي تساعد على حماية الخصوصية الرقمية، حيث يتم تدريب الأنظمة الذكية محلي داخل الأجهزة أو البيئات الخاصة بالمستخدمين، دون إرسال البيانات إلى خوادم مركزية قد تكون عرضة للاختراق.
وينظر إلى هذه التقنية باعتبارها من أهم الحلول المستقبلية في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، خاصة مع تنامي المخاوف العالمية المتعلقة بخصوصية البيانات.
الشبكات التوليدية ودورها في مواجهة الهجمات الإلكترونية
كما أشار أستاذ الذكاء الاصطناعي بجامعة الطائف إلى استخدام تقنية الشبكات التوليدية داخل النظام الجديد، وهي تقنية متقدمة تستخدم لإنشاء نماذج وهمية للهجمات السيبرانية بهدف تدريب النظام على اكتشاف التهديدات والتعامل معها قبل وقوعها فعليا.
وتساعد هذه التقنية في تعزيز قدرة الأنظمة الأمنية على التنبؤ بالهجمات الإلكترونية الجديدة وغير التقليدية، من خلال محاكاة سيناريوهات متعددة للهجمات المحتملة واختبار جاهزية النظام في مواجهتها.
ويعد هذا النوع من الحلول الذكية من أبرز الاتجاهات الحديثة في تطوير تقنيات الحماية الرقمية على مستوى العالم.
الشبكات العصبية تعزز دقة اكتشاف التهديدات
وأوضح الدكتور الرباعي كذلك أن النظام يعتمد على الشبكات العصبية الاصطناعية، وهي من أقوى أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في تحليل البيانات والتعرف على الأنماط المعقدة.
وتتمتع هذه الشبكات بقدرة عالية على تصنيف حركة مرور البيانات واكتشاف أي نشاط غير طبيعي قد يشير إلى وجود تهديد إلكتروني أو محاولة اختراق.
وأكد أن دمج الشبكات العصبية مع تقنيات التعلم الموحد والشبكات التوليدية يمنح النظام كفاءة كبيرة في اكتشاف الهجمات السيبرانية بدقة مرتفعة وسرعة عالية.
الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي في صدارة التحول الرقمي
ويأتي هذا الإنجاز العلمي في وقت يشهد فيه العالم تزايد مستمر في التهديدات السيبرانية والهجمات الإلكترونية التي تستهدف المؤسسات والأفراد، ما جعل الأمن السيبراني أحد أهم القطاعات الاستراتيجية عالميا.
كما يبرز الدور المتنامي لتقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني في تطوير حلول قادرة على التصدي للهجمات الإلكترونية وحماية البنية التحتية الرقمية والبيانات الحساسة.
ويؤكد هذا الابتكار أيضا حجم الاهتمام الذي توليه الجامعات السعودية للأبحاث التطبيقية والتقنيات المستقبلية، بما يدعم مسيرة التحول الرقمي والابتكار في المملكة.
جامعة الطائف تواصل تعزيز حضورها البحثي والتقني
ويعد حصول جامعة الطائف على براءة اختراع أمريكية في هذا المجال المتقدم خطوة جديدة تعزز مكانة الجامعة على المستوى البحثي والتقني، وتؤكد قدرتها على الإسهام في تطوير حلول مبتكرة تخدم القطاعات التقنية والأمنية.
كما يعكس هذا الإنجاز الدعم الكبير الذي يحظى به قطاع البحث العلمي والابتكار في المملكة العربية السعودية، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تركز على بناء اقتصاد معرفي قائم على التقنية والابتكار والبحث العلمي.
ومن المتوقع أن تسهم هذه التقنية الجديدة مستقبلا في تطوير أنظمة حماية أكثر ذكاء وكفاءة، تدعم المؤسسات والأفراد في مواجهة التحديات المتزايدة في عالم الأمن الرقمي والتقنيات الحديثة.
https://twitter.com/alekhbariyaPROG/status/2054962985152492003
