السعودية تنعي قبل قليل أكبر معمر في تاريخ المملكة عن عمر 142 سنة وأقاربه يكشفون سر طول عمره

السعودية تنعي قبل قليل أكبر معمر في تاريخ المملكة عن عمر 142 سنة
  • آخر تحديث

في يوم حزين خيمت فيه مشاعر التأثر على كثير من أبناء المجتمع، ودعت المملكة العربية السعودية أحد أبنائها الذين امتدت أعمارهم لتكون شاهد حي على تاريخ طويل من التحولات والأحداث، حيث انتقل إلى رحمة الله تعالى في العاصمة الرياض الشيخ ناصر بن ردان آل رشيد الوادعي، بعد حياة مديدة تجاوزت المئة وأربعين عام، ليسدل الستار على قصة إنسانية نادرة ارتبطت بذاكرة الوطن ومسيرته.

السعودية تنعي قبل قليل أكبر معمر في تاريخ المملكة عن عمر 142 سنة

لم يكن رحيله خبر وفاة عادي، بل فقدان صفحة حية من تاريخ عاشته الأجيال، ورجل عاصر البدايات الأولى للدولة، وشهد تطورها عبر عقود طويلة، واحتفظ في ذاكرته بتفاصيل زمن قل من بقي ممن عاشوه.

حياة امتدت عبر مراحل الدولة السعودية

امتدت حياة الفقيد عبر حقب تاريخية متعددة، حيث عاصر توحيد المملكة العربية السعودية على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، وشهد المراحل الأولى لبناء الدولة، ثم تابع مسيرتها في عهود أبنائه الملوك، وصول إلى العصر الحديث في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.

وخلال هذه الرحلة الزمنية الطويلة، كان الشيخ ناصر شاهد على التحولات الاجتماعية والاقتصادية، وعلى انتقال البلاد من البساطة الأولى إلى دولة حديثة ذات مؤسسات راسخة، ما جعله مرجع حي لذاكرة المجتمع وتجربته المتراكمة.

صفات شخصية صنعت مكانته بين الناس

عرف الشيخ ناصر بن ردان آل رشيد الوادعي بصفات إنسانية رفيعة جعلته محل احترام وتقدير كل من عرفه أو تعامل معه، فقد اتسم بالشجاعة وقوة البنية، إلى جانب الحكمة وسداد الرأي، وهو ما أهّله ليكون صاحب كلمة مسموعة في محيطه الاجتماعي.

كما اشتهر بدماثة الأخلاق، وحسن المعاملة، والحرص على إصلاح ذات البين، والسعي الدائم لنشر التآلف بين الناس، إضافة إلى ما عرف عنه من نبل وشهامة ووفاء، وهي قيم رسخت مكانته في القلوب قبل المجالس.

دوره الاجتماعي وتأثيره في محيطه

لم تكن حياة الفقيد مقتصرة على طول العمر فقط، بل تميزت بحضور اجتماعي فاعل، حيث كان مرجع لكثير من الناس في حل الخلافات، وناصح بحكمته وتجربته، ومثال يحتذى به في الصبر والثبات والالتزام بالقيم الأصيلة.

وقد ترك أثر واضح في محيطه العائلي والاجتماعي، من خلال ما غرسه من مبادئ، وما قدمه من مواقف إنسانية، وما مثله من صورة صادقة لجيل عايش الشدة والبدايات، ثم شهد التقدم والازدهار.

رحيل الجسد وبقاء الأثر

برحيل الشيخ ناصر بن ردان آل رشيد الوادعي، تفقد المملكة واحد من أكبر معمريها، غير أن أثره وسيرته الطيبة سيظلان حاضرين في ذاكرة من عرفوه، وفي قصص تروى للأجيال القادمة عن رجل عاش طويل، وترك خلفه إرث من القيم والمواقف المشرفة.

نسأل الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان، وأن يجزيه خير الجزاء على ما كان عليه من أخلاق وسيرة طيبة.

رحم الله أكبر معمري المملكة، وجعل ذكراه شاهد على عمر حافل وتجربة إنسانية نادرة.