لا مفر من تطبيق القرار بعد إصداره ومئات آلاف المقيمين يستعدون لمغادرة السعودية بشكل نهائي قبل هذا التاريخ

لا مفر من تطبيق القرار بعد إصداره
  • آخر تحديث

يشهد سوق العمل في المملكة العربية السعودية مرحلة مفصلية مع اقتراب عام 2026، حيث تتسارع خطوات تنظيم القطاعات المختلفة بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تضع المواطن في قلب التنمية الاقتصادية.

لا مفر من تطبيق القرار بعد إصداره 

وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن استمرار تنفيذ برنامج توطين المهن بوتيرة متصاعدة، الأمر الذي سيترتب عليه تغييرات جوهرية في هيكل التوظيف داخل القطاع الخاص، خاصة في عدد من المهن الحيوية التي تعتمد حاليا بشكل كبير على العمالة الوافدة.

برنامج توطين المهن

يعد برنامج توطين المهن أحد أهم البرامج الوطنية الهادفة إلى تعزيز مشاركة الكوادر السعودية في سوق العمل، من خلال إحلال تدريجي ومدروس للمواطنين محل العمالة غير السعودية.

وقد حرصت وزارة الموارد البشرية منذ انطلاق البرنامج على تطبيقه على مراحل، بما يضمن استقرار السوق وعدم إحداث صدمات مفاجئة للمنشآت أو للعاملين فيها.

ويرتكز البرنامج على تحقيق توطين منتج ومستدام، يراعي احتياجات القطاعات المختلفة، ويواكب التحولات الاقتصادية، ويخلق فرص عمل نوعية للسعوديين والسعوديات في مجالات متعددة.

رفع نسبة التوطين في مهن المشتريات بالقطاع الخاص

ضمن خطتها للعام 2026، أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن قرار يقضي برفع نسبة التوطين في مهن المشتريات بالقطاع الخاص إلى 70 في المئة.

ويشمل القرار المنشآت التي يعمل بها ثلاثة عمال فأكثر في المهن المشمولة، والتي يبلغ عددها اثنتي عشرة مهنة، وتضم قائمة المهن المشمولة ما يلي:

  • مدير مشتريات
  • مندوب مشتريات
  • مدير عقود
  • أمين مستودع
  • مدير خدمات لوجستية
  • مدير مستودع
  • أخصائي مناقصات
  • أخصائي مشتريات
  • أخصائي تجارة إلكترونية
  • أخصائي أبحاث أسواق
  • أخصائي مستودعات
  • أخصائي توريد للعلامات التجارية الخاصة

موعد تطبيق قرار توطين مهن المشتريات

أوضحت الوزارة أن قرار رفع نسبة التوطين إلى 70 في المئة سيدخل حيز التنفيذ اعتبار من 30 نوفمبر 2025، أي بعد منح المنشآت مهلة زمنية تقارب ستة أشهر من تاريخ الإعلان.

وتهدف هذه المهلة إلى تمكين المنشآت من ترتيب أوضاعها، واستقطاب الكفاءات الوطنية، واستكمال متطلبات التطبيق دون التأثير السلبي على سير الأعمال.

رفع نسبة التوطين في المهن الهندسية

لم تقتصر قرارات التوطين الجديدة على قطاع المشتريات فقط، بل شملت أيضا المهن الهندسية، حيث تقرر رفع نسبة التوطين فيها إلى 30 في المئة، مع تحديد حد أدنى للأجور يبلغ ثمانية آلاف ريال.

ويشمل هذا القرار القطاعين الخاص وغير الربحي، ويطبق على المنشآت التي يعمل بها خمسة موظفين فأكثر في المهن الهندسية، وفق المسميات والتعريفات المهنية المعتمدة، ويغطي القرار ستة وأربعين مهنة هندسية، من أبرزها:

  • مهندس معماري
  • مهندس توليد طاقة
  • مهندس صناعي
  • مهندس إلكترونيات
  • مهندس مركبات
  • مهندس بحري
  • مهندس صحي
  • وغيرها من التخصصات الهندسية

وسيدخل هذا القرار حيز التنفيذ بعد مرور ستة أشهر من تاريخ صدوره، لإتاحة الوقت الكافي للاستعداد والتكيف.

أسباب القرارات وأهميتها لسوق العمل

أكد مختصون شاركوا في إعداد الدراسات المرتبطة بهذه القرارات أن رفع نسب التوطين جاء بعد تحليل دقيق لاحتياجات سوق العمل، وأعداد الباحثين عن وظائف في التخصصات ذات الصلة، إضافة إلى متطلبات المستقبل في قطاعات المشتريات والهندسة.

وترى وزارة الموارد البشرية أن هذه الخطوات ستسهم في تحسين جودة بيئة العمل، ورفع كفاءة الأداء، وزيادة الفرص الوظيفية النوعية للمواطنين، إلى جانب تعزيز مشاركتهم في القطاعات الحيوية، بما فيها القطاع غير الربحي.

المحفزات المقدمة للمنشآت المشمولة بالقرارات

أوضحت الوزارة أنها ستقدم حزمة متكاملة من المحفزات لدعم منشآت القطاع الخاص المستهدفة، وتشمل هذه المحفزات:

  • دعم عمليات الاستقطاب الوظيفي
  • برامج التدريب والتأهيل للكوادر الوطنية
  • المساهمة في تكاليف التوظيف
  • دعم الاستقرار الوظيفي
  • إتاحة الأولوية للاستفادة من برامج التوطين
  • الاستفادة من برامج صندوق تنمية الموارد البشرية

وتهدف هذه المحفزات إلى تسهيل عملية الانتقال، وضمان تحقيق نسب التوطين المطلوبة دون الإضرار باستمرارية الأعمال.

تأثير القرارات على العمالة الوافدة

من المتوقع أن تؤدي هذه القرارات، مع دخولها حيز التنفيذ في منتصف عام 2026، إلى تأثر أعداد كبيرة من العمالة الوافدة العاملة في المهن المشمولة، حيث سيكون أمامهم خياران رئيسيان، إما البحث عن فرص عمل في مهن غير مشمولة بالتوطين، أو مغادرة المملكة.

وقد عبر عدد من المقيمين العاملين في قطاع المشتريات والهندسة عن قلقهم من هذه القرارات، مؤكدين في الوقت ذاته احترامهم لسياسات المملكة وحقها في تنظيم سوق العمل بما يخدم مصالحها الوطنية.

تعكس قرارات رفع نسب التوطين في السعودية توجه واضحً نحو تمكين الكفاءات الوطنية، وبناء سوق عمل أكثر استدامة وتوازن، ورغم ما قد تسببه هذه الخطوات من تحديات مرحلية لبعض الوافدين، إلا أنها تمثل جزء من تحول اقتصادي شامل، يهدف إلى توفير فرص عمل مستقرة ومجزية للمواطنين، وتعزيز دورهم في قيادة القطاعات الحيوية خلال السنوات القادمة.