بنبرة تفيض بالحزن والإحساس العميق بثقل المسؤولية، واجه المدرب البرتغالي سيرجيو كونسيساو الكاميرات في المؤتمر الصحفي الذي أعقب خسارة نادي الاتحاد أمام القادسية في ختام منافسات دوري روشن السعودي للمحترفين، ليسدل الستار على موسم حمل في بدايته طموحات عملاقة وآمال واسعة، لكنه انتهى دون أن تترجم هذه الطموحات إلى ألقاب تضاف إلى سجل العميد المجيد، وجاءت كلمات كونسيساو صادقة وجريئة بعيدة عن المراوغة والتبرير، حاملةً اعتراف صريح بأن الفريق أضاع فرص حقيقية كان بإمكانه توظيفها لتحقيق التتويج المنشود.
اعتراف بالإخفاق وشكر من القلب رسالة كونسيساو للجماهير والإدارة
لم يتهرب كونسيساو من مواجهة الحقيقة المرة، إذ وجه رسالة مباشرة ومعبرة إلى جماهير الاتحاد وإدارة النادي، جمع فيها بين الشكر الجزيل على الدعم المتواصل والاعتذار الصريح عن عدم الوفاء بالتطلعات والآمال التي علّقها الجميع على هذا الموسم.
وأكد المدرب البرتغالي أنه بذل قصارى جهده وأعطى كل ما لديه من طاقة وخبرة ووقت في سبيل تحقيق أحلام جماهير العميد، غير أن النتيجة النهائية جاءت دون المستوى الذي يستحقه هذا النادي العريق وهذه الجماهير الوفية.
كما لم يفت المدرب البرتغالي التعبير عن امتنانه للمملكة العربية السعودية وتقديره للبيئة الكروية التي وجدها هنا، في إشارة واضحة إلى احترامه للتجربة السعودية بمجملها رغم الألم الذي خلفه الموسم الذي لم يكتمل بالصورة المأمولة.
ألقاب ضائعة وفرص مهدرة
كشف كونسيساو بمرارة واضحة أن الاتحاد كان يقف على مسافة قريبة جدا من أكثر من لقب في هذا الموسم، وأن الخيط الفاصل بين التتويج والخسارة كان رفيع للغاية في محطات عدة.
وتحدث المدرب تحديدا عن الأمل الذي ظل قائم حتى مراحل متقدمة في السباق نحو كأس خادم الحرمين الشريفين ودوري أبطال آسيا، وهما البطولتان اللتان كانتا تمثلان الحلم الأكبر للاتحاد في هذا الموسم والهدف الأسمى الذي كان يتطلع إليه الجميع لإسعاد جمهور النادي وإضافة صفحة مشرقة جديدة إلى تاريخه.
وأوضح كونسيساو أن إهدار الفرص الثمينة في اللحظات الحاسمة كان العامل الأكثر تأثير في رسم هذه النهاية المخيّبة للآمال، إذ كان الفريق يمتلك في مناسبات عديدة الأدوات الكافية للفوز والتقدم، لكنه لم يحسن تحويل هذه الأدوات إلى نتائج ملموسة في الوقت الحاسم، وهو ما يتحمّل المدرب جزء كبير من مسؤوليته بكل شجاعة واعتراف.
تقرير فني شامل جاهز استعداد للمستقبل بغض النظر عن قرار الاستمرار
في أبرز ما كشفه كونسيساو في هذا المؤتمر الصحفي، أعلن أنه أعد تقرير فني شاملا ومعمق يتضمن تقييم دقيق ومفصل لكافة جوانب العمل الفني خلال الموسم المنصرم، ويشتمل على تحليل أداء الفريق ومواطن القوة والضعف ورؤيته الكاملة للتحضيرات اللازمة للموسم المقبل وخطط اللعب المقترحة وآليات التطوير المنشودة.
والأكثر دلالة في هذا التصريح هو ما أشار إليه المدرب من أن هذا التقرير جاهز للتسليم سواء استمر مع الفريق في الموسم القادم أو انتهت مهمته مع نادي الاتحاد، وهي عبارة تلقي بظلالها الكثيفة على غموض مستقبله في منصبه، وتوحي بأن مسألة استمراره باتت محل تساؤل جدي لم يُحسم بعد بين الطرفين.
المركز الخامس وواقع الموسم فجوة بين الحلم والإنجاز
لم يخفي كونسيساو في مناسبات سابقة خلال الموسم اعترافه بأن الواقع الفعلي للاتحاد في الدوري لم يواكب حجم الطموح المرسوم، مصرح بأن المنافسة على المركز الخامس باتت هي الصورة الحقيقية للوضع الراهن، في تناقض صارخ مع الأهداف الكبرى التي انطلق بها الفريق في بداية الموسم.
وهو اعتراف يستحق التقدير لما فيه من صدق وجرأة، غير أنه في الوقت ذاته يطرح تساؤلات جوهرية جدية حول طبيعة الفجوة بين الإمكانات المتاحة والنتائج المحققة، وما الذي يجب أن يتغير في بنية الفريق وخططه وتحضيراته لردم هذه الهوّة في الموسم القادم.
وهكذا يغلق الاتحاد هذا الموسم بخاتمة لا تليق بتاريخه ومكانته، تارك وراءه أسئلة كثيرة تنتظر إجابات حاسمة خلال الفترة الانتقالية الصيفية المقبلة، في مقدمتها مصير كونسيساو ومدى استمراره على رأس الجهاز الفني لنادي العميد.
