حصري.. اكتشاف أثري شمال السعودية لمحنطات تتفوق على مومياوات الفراعنة ومفاجأة تبهر العالم في طريقة تحنيطها

اكتشاف أثري شمال السعودية لمحنطات تتفوق على مومياوات الفراعنة
  • آخر تحديث

تتوالى الاكتشافات الأثرية في المملكة العربية السعودية لتكشف عن عمق تاريخها الطبيعي والإنساني، وتؤكد أن أرضها ما زالت تخبئ الكثير من الأسرار التي لم تكشف بعد.

اكتشاف أثري شمال السعودية لمحنطات تتفوق على مومياوات الفراعنة

فبعد أيام قليلة من الإعلان عن رسومات صخرية عريقة في جبال السودة بمنطقة عسير، يعود المشهد الأثري ليتصدر الاهتمام من جديد، ولكن هذه المرة من شمال المملكة، حيث قاد بحث علمي دولي إلى اكتشاف غير مسبوق يتمثل في بقايا فهود محنطة داخل كهوف طبيعية قرب مدينة عرعر، في مشهد وصفه العلماء بأنه فريد من نوعه على مستوى العالم.

هذا الاكتشاف لا يضيف فقط معلومة جديدة إلى سجل الحياة البرية القديمة في الجزيرة العربية، بل يفتح تساؤلات علمية واسعة حول طبيعة البيئة القديمة، وأسباب تجمع هذه الحيوانات في مكان واحد، وكيف حافظت الظروف الطبيعية على أجسادها عبر مئات السنين.

تفاصيل العثور على الفهود داخل الكهوف

أعلن فريق من علماء الآثار من إيطاليا عن تمكنهم من العثور على بقايا سبعة فهود كاملة نسبيًا، إضافة إلى عظام تعود إلى أربعة وخمسين فهد آخر، داخل مجموعة من الكهوف الواقعة بالقرب من مدينة عرعر في شمال المملكة العربية السعودية.

وأظهرت الدراسات الأولية أن هذه البقايا تعود إلى فترات زمنية مختلفة، يتراوح عمرها ما بين مئة وثلاثين عامًا إلى أكثر من ألف وثمانمئة عام.

وأكد العلماء أن حالة الحفظ التي وجدت عليها بعض البقايا كانت لافتة للنظر، حيث بدت وكأنها محنطة بشكل طبيعي، وهو أمر نادر الحدوث، خاصة في البيئات الصحراوية المفتوحة.

التحنيط الطبيعي وظروفه البيئية

أوضح الباحثون أن مفهوم التحنيط معروف تاريخيا في الحضارات القديمة، وعلى رأسها الحضارة المصرية، حيث كان يتم التحنيط بطرق صناعية معقدة.

إلا أن ما يميز هذا الاكتشاف في شمال السعودية هو أن التحنيط حدث بصورة طبيعية، دون أي تدخل بشري.

ويرجح العلماء أن مجموعة من العوامل البيئية ساهمت في حفظ أجساد الفهود بهذه الطريقة، من أبرزها:

  • ثبات درجات الحرارة داخل الكهوف على مدار العام
  • الجفاف الشديد الذي يمنع تحلل الأنسجة بسرعة
  • قلة التعرض للهواء والحشرات داخل التجاويف الصخرية
  • طبيعة التربة الطينية أو الرملية التي تساعد على امتصاص الرطوبة

وقد أشار الباحثون إلى أن مثل هذه الظروف قد تؤدي في بعض الحالات إلى بقاء الأجسام محفوظة لقرون طويلة.

دهشة العلماء أمام الاكتشاف الفريد

عبر عدد من أعضاء الفريق العلمي عن دهشتهم من طبيعة هذا الاكتشاف، مؤكدين أنهم لم يسبق لهم رؤية حالة مشابهة من قبل.

وأوضح أحد علماء الآثار المشاركين في البحث أن وجود هذا العدد الكبير من الفهود المحنطة في مكان واحد يعد أمر استثنائي، ويدفع إلى إعادة النظر في فهم تاريخ الفهود وانتشارها في شبه الجزيرة العربية.

وأشار العلماء إلى أن هذا الاكتشاف قد يغير الكثير من الفرضيات السابقة حول انقراض الفهود في المنطقة، وطبيعة علاقتها بالبيئة والإنسان في العصور الماضية.

تفسيرات محتملة لوجود الفهود في الكهوف

حتى الآن، لم يتمكن الباحثون من تحديد السبب الحقيقي وراء وجود هذا العدد من الفهود داخل تلك الكهوف، إلا أنهم طرحوا عدة تفسيرات محتملة، من أبرزها:

  • أن تكون الكهوف عرينا طبيعيا للفهود
  • استخدام المكان لتربية الصغار وحمايتهم من المخاطر
  • لجوء الفهود إلى الكهوف هرب من الظروف المناخية القاسية
  • وفاة الحيوانات في فترات زمنية متقاربة داخل الموقع نفسه

وأكد الفريق البحثي أن هذه الفرضيات تحتاج إلى المزيد من الدراسات والتحاليل المخبرية للوصول إلى نتائج أكثر دقة.

أهمية الاكتشاف في دراسة تاريخ الفهود بالمملكة

سلطت الدراسات العلمية المرتبطة بالاكتشاف الضوء على أهمية هذه البقايا في فهم التطور التاريخي للفهود في المملكة العربية السعودية، والعوامل التي أدت إلى تراجع أعدادها ثم اختفائها من بعض المناطق.

كما يساعد هذا الاكتشاف في رسم صورة أوضح للبيئة الطبيعية التي كانت سائدة في شمال المملكة قبل مئات السنين.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة في توثيق التنوع الحيوي القديم، وتعزز من مكانة المملكة كمركز مهم للاكتشافات الأثرية والطبيعية.

نحو دراسات أعمق واكتشافات جديدة

يعتزم الفريق العلمي مواصلة أعمال البحث والتنقيب في المنطقة، وإجراء تحاليل إضافية على العظام والأنسجة المكتشفة، بهدف تحديد أعمارها بدقة، ومعرفة أسباب نفوقها، وربطها بالتغيرات المناخية والبيئية التي شهدتها المنطقة عبر العصور.

ويؤكد هذا الاكتشاف أن أرض المملكة لا تزال تحمل في طياتها الكثير من الكنوز العلمية، وأن كل اكتشاف جديد يسهم في كتابة فصل جديد من تاريخها الطبيعي العريق.