ليس النفط.. ارامكو تستعد لاستخراج ثروة جديدة من اراضي السعودية سيجعل المملكة تسيطر على اقتصاد العالم

ارامكو تستعد لاستخراج ثروة جديدة من اراضي السعودية
  • آخر تحديث

تتجه شركة أرامكو السعودية بخطوات مدروسة نحو إحداث تحول جوهري في قطاع الطاقة داخل المملكة، من خلال توسيع نطاق الاستثمار في الغاز الطبيعي وجعله عنصر محوري في مستقبل الاقتصاد الوطني.

ارامكو تستعد لاستخراج ثروة جديدة من اراضي السعودية

ولا تقتصر هذه الخطوة على تلبية الطلب المحلي المتزايد فحسب، بل تمتد لتدعم أهداف الاستدامة وتنويع مصادر الدخل، بما ينسجم مع التوجهات الكبرى للمملكة خلال العقود القادمة.

وتعكس هذه الإستراتيجية رؤية طويلة المدى تسعى إلى بناء منظومة طاقة متكاملة وأكثر توازنًا، يكون الغاز فيها ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي وأمن الطاقة.

ملامح إستراتيجية أرامكو السعودية في قطاع الغاز

تعتمد إستراتيجية أرامكو في قطاع الغاز على التوسع المدروس في أعمال التنقيب والتطوير والإنتاج، مع التركيز على الاستفادة من الموارد التقليدية وغير التقليدية على حد سواء.

وقد أوضح النائب التنفيذي للرئيس في قطاع أعمال الغاز بالشركة، عبدالكريم الغامدي، أن أرامكو تنفذ حاليا أحد أكثر برامج الغاز طموح في تاريخها، من خلال إطلاق مشروعات ضخمة ومتعددة تهدف إلى رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز القدرة على تلبية الطلب المستقبلي.

وتستند هذه الإستراتيجية إلى رؤية واضحة تتمثل في رفع نسبة نمو إنتاج الغاز لتصل إلى نحو ثمانين في المئة بحلول عام ألفين وثلاثين، وهو هدف يعكس ثقة الشركة في الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها قطاع الغاز داخل المملكة.

الاستثمار في مشروعات الغاز الكبرى

تعمل أرامكو على تطوير عدد من مشروعات الغاز واسعة النطاق، والتي تمثل حجر الأساس في خططها التوسعية.

وتشمل هذه المشروعات مكامن تقليدية وأخرى غير تقليدية، بما يتيح تنويع مصادر الإنتاج وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على نوع واحد من الموارد.

ويأتي مشروع الجافورة في مقدمة هذه المشروعات، حيث يعد من أكبر مشروعات الغاز غير التقليدي في المنطقة، ويمثل نموذج واضح للتوجه الجديد الذي تتبناه الشركة في استغلال الموارد بكفاءة عالية وعلى نطاق واسع.

التقنيات الحديثة ودورها في تعزيز الإنتاج

تعتمد أرامكو على منظومة متقدمة من التقنيات الحديثة لدعم خططها في قطاع الغاز، حيث تستخدم الذكاء الاصطناعي، والأنظمة ذاتية التشغيل، والتخطيط المعتمد على تحليل البيانات، بهدف تحسين الأداء التشغيلي وخفض التكاليف.

ويساعد هذا النهج التقني المتكامل على رفع كفاءة العمليات، وتسريع وتيرة التطوير، وضمان استدامة الإنتاج على المدى الطويل.

وتسهم هذه التقنيات أيضا في تحسين إدارة الموارد، وتقليل الفاقد، وتعزيز مستويات السلامة، وهو ما ينعكس إيجابا على العوائد الاقتصادية للشركة وعلى منظومة الطاقة في المملكة بشكل عام.

العوائد الاقتصادية المتوقعة من برنامج الغاز

بحسب التقديرات، من المتوقع أن يصل برنامج الغاز المتكامل لشركة أرامكو، والذي يشمل الغاز والسوائل المصاحبة له، إلى ما يعادل نحو ستة ملايين برميل من النفط المكافئ يوميا بحلول عام ألفين وثلاثين.

ويتوقع أن يسهم هذا النمو في تحقيق تدفقات نقدية تشغيلية إضافية تتراوح بين اثني عشر وخمسة عشر مليار دولار مقارنة بمستويات عام ألفين وأربعة وعشرين.

وتعكس هذه الأرقام الأهمية الاقتصادية الكبيرة لقطاع الغاز ضمن محفظة أعمال أرامكو، ودوره في دعم الاستقرار المالي وتعزيز القدرة على الاستثمار في مشروعات مستقبلية أخرى.

دور الغاز في تعزيز أمن الطاقة وتنويع الاقتصاد

تسهم إستراتيجية أرامكو لنمو إنتاج الغاز في تعزيز أمن الطاقة داخل المملكة، من خلال توفير إمدادات موثوقة ومستقرة تلبي احتياجات القطاعات المختلفة، وعلى رأسها قطاع الكهرباء والصناعة.

كما يدعم الغاز جهود المملكة في تنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل.

ويمثل الغاز عنصر أساسي في دعم الصناعات التحويلية، وتحفيز الاستثمارات الجديدة، وخلق فرص عمل في مجالات متعددة مرتبطة بالطاقة والصناعة والتقنية.

إنتاج الغاز وتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء

مع الارتفاع المتوقع في الطلب العالمي على الكهرباء، خاصة نتيجة التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، تمتلك المملكة ميزة تنافسية واضحة في هذا المجال.

وتتمثل هذه الميزة في الجمع بين موارد الغاز الطبيعي الوفيرة، والتوسع المتسارع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب بنية تحتية متطورة لشبكات الكهرباء.

ويؤكد هذا المزيج المتكامل قدرة المملكة على تلبية الاحتياجات المتزايدة من الكهرباء، وتشغيل مراكز البيانات والمجمعات الصناعية الكبرى بكفاءة واستقرار.

احتياطيات الغاز غير التقليدي وأهميتها الإستراتيجية

تشكل احتياطيات الغاز غير التقليدي ركيزة أساسية في إستراتيجية أرامكو المستقبلية، ويبرز ذلك بوضوح من خلال تطوير حقل الجافورة.

ويعد هذا الحقل من أكبر حقول الغاز غير التقليدي في المنطقة، ويشهد تقدم متسارعً في أعمال التطوير.

ومن المتوقع بحلول عام ألفين وثلاثين أن ينتج حقل الجافورة كميات ضخمة من الغاز والسوائل المصاحبة، تشمل ملياري قدم مكعبة قياسية يوميا من غاز المبيعات، وأربعمائة وعشرين مليون قدم مكعبة قياسية يوميا من الإيثان، إلى جانب نحو ستمائة وثلاثين ألف برميل يوميا من السوائل المصاحبة، وهو ما يؤكد الدور المحوري لهذا الحقل في خطط نمو أرامكو.

حقل الجافورة ودوره في مستقبل الطاقة

تنظر أرامكو إلى الاستثمار في حقل الجافورة باعتباره فرصة إستراتيجية ذات أبعاد اقتصادية وبيئية في آن واحد. فإلى جانب تلبية الطلب المتزايد على الغاز، يسهم هذا المشروع في دعم التنويع الاقتصادي، وتعزيز الصناعات المرتبطة بالطاقة، وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

كما يتماشى تطوير الحقل مع جهود الشركة للحد من الانبعاثات الكربونية، من خلال الاعتماد على الغاز كوقود أنظف مقارنة بالبدائل التقليدية، ودعم التحول نحو مستقبل طاقة أكثر استدامة.

الغاز ودعم الأهداف البيئية للمملكة

يتكامل استثمار أرامكو في قطاع الغاز مع التوجهات البيئية للمملكة، حيث يسهم الغاز في تقليل الأثر البيئي لعمليات الطاقة، ويدعم تحقيق الأهداف المناخية طويلة المدى.

ويعد الغاز عنصر محوري في تمكين التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، دون الإخلال بمتطلبات النمو والتنمية.

تعكس إستراتيجية أرامكو في قطاع الغاز رؤية شاملة تستهدف تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية.

ومن خلال التوسع في مشروعات الغاز، والاستفادة من الاحتياطيات غير التقليدية، وتوظيف التقنيات الحديثة، تسير الشركة بخطى ثابتة نحو إعادة تشكيل مشهد الطاقة في المملكة، وبناء اقتصاد أكثر تنوعًا وقوة، قادر على تلبية تحديات المستقبل بثقة واستقرار.