سر البشت الحساوي وليش سعره يصل 100 الف ريال سعودي؟

سر البشت الحساوي وليش سعره يصل 100 الف ريال سعودي؟
  • آخر تحديث

في قلب الأحساء، وتحديدا بين جدران قصر إبراهيم التاريخي، تتجدد الحكاية كل عام مع مهرجان البشت الحساوي، ذلك الحدث الثقافي الذي لا يكتفي بعرض قطعة من الزي التقليدي، بل يفتح نافذة واسعة على تاريخ طويل من الحرفية، والهوية، والقيم الاجتماعية المتجذرة في المجتمع السعودي.

سر البشت الحساوي وليش سعره يصل 100 الف ريال سعودي؟

المشهد العام للمهرجان يعكس حالة فريدة من التلاقي الثقافي، حيث يتحول المكان إلى لوحة حية تجمع بين الماضي والحاضر، وبين أهل الأرض وضيوفها من مختلف دول العالم.

حضور دولي يكتشف البشت لأول مرة

لم يعد مهرجان البشت الحساوي حدث محلي فحسب، بل أصبح محطة جذب للزوار الأجانب الذين قدموا بدافع الفضول والشغف لاكتشاف موروث مختلف عن ثقافاتهم المعتادة.

هؤلاء الزوار بدت عليهم الدهشة وهم يتجولون بين الأجنحة، يتأملون تفاصيل البشت الحساوي، من نعومة القماش إلى دقة التطريز، ومن انسجام الألوان إلى رمزية هذا الزي في المجتمع السعودي.

كثير منهم حرص على ارتداء البشت والتقاط الصور التذكارية داخل أروقة القصر، في مشهد يعكس إعجاب صادق بهذا الزي الذي يجسد الوقار والكرم والمكانة الاجتماعية.

ورش العمل تجربة عملية من قلب التراث

من أبرز محطات المهرجان ورش العمل اليدوية التي أتاحت للزوار خوض تجربة حقيقية بعيدا عن المشاهدة فقط. جلس السياح إلى جانب الحرفيين الأحسائيين، يتابعون خطوات صناعة البشت مرحلة مرحلة، ويتعرفون على أسرار حرفة توارثتها العائلات جيلًا بعد جيل.

خطوات العمل داخل الورش شملت:

  • التعريف بأنواع الأقمشة المستخدمة في صناعة البشت الحساوي.
  • شرح أدوات الحياكة التقليدية ودورها في الحفاظ على جودة المنتج.
  • التعرف على فن الزري وطريقة التعامل مع الخيوط المعدنية.
  • تجربة التطريز اليدوي تحت إشراف الحرفيين.
  • التعرف على الزمن والجهد المبذول في إنجاز بشت واحد.

هذه التجربة خلقت تفاعل إنساني مباشر، حيث لم تكن اللغة عائق، بل أصبحت الحرفة نفسها وسيلة للتواصل.

اليونسكو ودورها في تعزيز الحضور العالمي

ساهم إدراج البشت الحساوي ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي في زيادة الاهتمام العالمي بالمهرجان، حيث أظهرت الإحصاءات ارتفاع واضح في عدد الزوار الدوليين مقارنة بالأعوام السابقة.

هذا الاعتراف الدولي عزز من مكانة الأحساء بوصفها مركز ثقافي غني، وأكد أهمية المحافظة على الحرف التقليدية باعتبارها جزءًا من الهوية الوطنية.

المذاق الأحسائي يكمل التجربة

لم تتوقف رحلة الزوار عند حدود الحرفة والزي، بل امتدت لتشمل تذوق المأكولات الأحسائية الشعبية التي شكلت عنصر مكملًا للتجربة الثقافية.

الخبز الأحمر، والتمور المحلية، وغيرها من الأطباق التقليدية، منحت الزائر فرصة للتعرف على جانب آخر من تراث الأحساء، وجعلت التجربة أكثر شمولية وثراء.

التراث لغة تجمع الشعوب

يؤكد مهرجان البشت الحساوي أن التراث ليس مجرد ماضٍ محفوظ، بل رسالة حية قادرة على عبور الحدود وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.

فمن خلال خيوط الزري، وحكايات الحرفيين، وابتسامات الزوار، يثبت المهرجان أن الثقافة الأصيلة حين تقدم بروح معاصرة تصبح لغة عالمية يفهمها الجميع.