أعلنت رابطة الدوري السعودي للمحترفين إطلاق المرحلة الثانية من برنامج استقطاب نخبة لاعبي كرة القدم، في خطوة جديدة تعكس استمرار مشروع تطوير دوري روشن السعودي، والانتقال إلى نموذج أكثر احترافية وتنظيم في إدارة ملف التعاقدات والدعم المالي للأندية، ويأتي هذا الإعلان ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى تعزيز النمو الرياضي والتجاري للدوري السعودي، مع رفع كفاءة الاستثمار الرياضي وتطوير بيئة تنافسية مستدامة تمنح الأندية فرصًا أكبر للنمو على المستويين الفني والاقتصادي.
مرحلة جديدة في مشروع تطوير الدوري السعودي
تمثل المرحلة الثانية من برنامج الاستقطاب امتداد للمشروع الذي انطلق رسميا في عام 2023، والذي أحدث تحول كبير في خارطة كرة القدم السعودية، سواء من حيث استقطاب النجوم العالميين أو رفع القيمة التسويقية للدوري محليا ودوليا.
وخلال السنوات الماضية، نجح الدوري السعودي في تعزيز حضوره العالمي، وجذب اهتمام جماهيري وإعلامي واسع، إلى جانب رفع جودة المنافسة الفنية داخل الملاعب، وهو ما دفع الرابطة إلى تطوير آليات العمل بما يتناسب مع المرحلة الجديدة من النمو.
وأكدت الرابطة أن البرنامج لم يعد يقتصر فقط على استقطاب اللاعبين، بل أصبح جزءًا من مشروع متكامل يهدف إلى بناء منظومة احترافية تدعم استدامة الأندية وتمنحها قدرة أكبر على التخطيط وإدارة مواردها المالية والفنية.
آلية جديدة لتوزيع المخصصات المالية بين الأندية
وكشفت الرابطة عن اعتماد آلية حديثة لتوزيع المخصصات المالية الخاصة ببرنامج الاستقطاب، تقوم على أربعة معايير رئيسية تهدف إلى تحقيق العدالة التنافسية وربط الدعم بالأداء الرياضي والتجاري لكل نادي، وتشمل المعايير الجديدة:
- تخصيص 22% كحصة متساوية لجميع الأندية
- تخصيص 22% بناء على الأداء الرياضي
- تخصيص 28% وفق نسب المشاهدة التلفزيونية
- تخصيص 28% بحسب الأداء التجاري للنادي
وتهدف هذه المنظومة إلى خلق بيئة أكثر توازن، تمنح الأندية حوافز واضحة لتحسين نتائجها الرياضية وتعزيز حضورها الجماهيري والتجاري، بدلا من الاعتماد على الدعم الثابت فقط.
تعزيز الحوكمة والاستدامة المالية
أوضحت رابطة الدوري السعودي للمحترفين أن المرحلة الثانية من البرنامج تمثل تحول مهم من مرحلة تأسيس السوق الرياضي إلى مرحلة أكثر تركيز على الحوكمة والاستدامة المالية.
وأكدت أن النمو الكبير الذي شهده الدوري خلال السنوات الماضية فرض الحاجة إلى تطوير الآليات التنظيمية، بما يضمن استمرارية النجاح وتحقيق أعلى درجات الكفاءة في إدارة الموارد المالية والتعاقدية.
كما أشارت إلى أن النظام الجديد يمنح الأندية دور أكبر في التخطيط واتخاذ القرارات المتعلقة بالتعاقدات والميزانيات، مع استمرار الدعم الفني والتنظيمي الذي يقدمه فريق الاستقطاب التابع للرابطة.
دليل إرشادي شامل لتوضيح آلية التقييم
وفي إطار تعزيز الشفافية، أعلنت الرابطة أنها ستقوم بتوزيع دليل إرشادي تفصيلي على جميع الأندية المشاركة في الدوري، يتضمن شرح دقيق لكيفية احتساب كل معيار من معايير توزيع المخصصات.
ويهدف هذا الدليل إلى تمكين الأندية، بما في ذلك الأندية الصاعدة حديثا إلى دوري المحترفين، من بناء خطط واضحة قبل فترات الانتقالات والتسجيل، اعتماد على تقديرات دقيقة للمخصصات المالية المتوقعة.
كما أكدت الرابطة أن نسخة من الدليل ستكون متاحة أيضا للمختصين ووسائل الإعلام عبر الموقع الرسمي، في خطوة تستهدف رفع مستوى الوضوح والشفافية داخل المنظومة الرياضية.
أرقام تكشف نجاح المرحلة الأولى من البرنامج
وكشفت الرابطة عن مجموعة من المؤشرات التي تؤكد النجاح الكبير الذي حققه البرنامج خلال مرحلته الأولى، حيث سجلت القيمة السوقية الإجمالية لأندية الدوري ارتفاع بنسبة 221%.
كما شهدت الإيرادات التجارية وإيرادات الأندية نمو ضخم بلغ 353%، فيما ارتفعت الإيرادات التجارية المركزية للدوري بنسبة 115%.
وعلى المستوى الفني، ارتفع مؤشر القوة التنافسية للدوري بمقدار 5.63 نقاط، وهو ما يعكس التحسن الواضح في مستوى المنافسة داخل البطولة خلال المواسم الأخيرة.
وتؤكد هذه الأرقام حجم التحول الذي شهده الدوري السعودي منذ إطلاق مشروع الاستقطاب، سواء من الناحية الاقتصادية أو الفنية أو التسويقية.
دور فريق الاستقطاب في المرحلة الجديدة
وأوضحت الرابطة أن دور فريق الاستقطاب خلال المرحلة المقبلة سيتركز على تقديم الدعم الفني والاستشاري للأندية، من خلال تحليل احتياجات الفرق، وتوفير أدوات الكشافة والمنصات المتخصصة، إضافة إلى إجراء التقييمات الفنية والمالية للصفقات المحتملة.
كما سيواصل الفريق الإشراف العام على منظومة الانتقالات، لضمان التزام الأندية بالضوابط والمعايير المعتمدة، مع التأكيد على أن القرارات النهائية المتعلقة بالتعاقدات وإدارة الميزانيات ستبقى من اختصاص إدارات الأندية نفسها.
عمر مغربل تطور السوق فرض تطوير الآلية الجديدة
من جانبه، أكد عمر مغربل أن أي برنامج ناجح يصل في مرحلة معينة إلى نقطة تتطلب التطوير والتحديث، مشير إلى أن النجاحات التي تحققت خلال السنوات الماضية رفعت سقف التوقعات وفرضت معايير جديدة.
وأوضح أن السوق الرياضي السعودي شهد تطور كبير خلال السنوات الثلاث الأخيرة، سواء على مستوى الأندية أو الاستثمار أو الجماهيرية، وهو ما جعل تطوير آلية البرنامج خطوة طبيعية تتماشى مع المرحلة الحالية وطموحات المستقبل.
الدوري السعودي يواصل تعزيز حضوره العالمي
ويواصل الدوري السعودي ترسيخ مكانته كواحد من أسرع الدوريات نموًا على مستوى العالم، في ظل الاستثمارات الضخمة والتوسع المستمر في تطوير البنية الرياضية والحوكمة والتسويق.
ويرى متابعون أن المرحلة الثانية من برنامج الاستقطاب قد تمثل نقطة تحول جديدة في تاريخ الكرة السعودية، خاصة مع التركيز على الاستدامة المالية وربط الدعم بالأداء الرياضي والتجاري، بما يعزز من قوة المنافسة ويرفع جودة الدوري على المدى الطويل.