أصدرت محكمة الجنايات في بيروت حكمها في الدعوى المرتبطة بمحاولة قتل هلال حمود، المسؤول المحلي في “سرايا المقاومة” بمدينة صيدا، في قضية شغلت الرأي العام اللبناني على مدى سنوات، وشكلت جزء من الملف القضائي المعقد المرتبط بالفنان اللبناني فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير، وجاء الحكم برئاسة القاضي بلال ضناوي وعضوية المستشارين سارة بريش ونديم الناشف، ليقضي ببراءة كل من فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير في هذه القضية تحديدا، مع الأمر بإطلاق سراحهما في هذا الملف فقط، وذلك “ما لم يكونا موقوفين في قضايا أخرى”، وهو ما يعكس محدودية نطاق القرار القضائي دون امتداده إلى باقي الملفات العالقة.
تفاصيل حكم الجنايات في قضية محاولة قتل هلال حمود
شمل القرار القضائي في هذه الدعوى عدد من المتهمين، حيث قضت المحكمة بإدانة فادي بيروتي وبلال الحلبي وهادي القواس، مع الاكتفاء بمدة التوقيف التي أمضوها، إضافة إلى إلزامهم بتسليم الأسلحة موضوع القضية.
وفي المقابل، تمت تبرئة عبد الناصر حنينية من التهم المنسوبة إليه، ليختتم الملف بتباين واضح في الأحكام بين البراءة والإدانة وفقا لكل حالة على حدة.
وأكدت مصادر قضائية نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية أن حكم البراءة بحق فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير جاء نتيجة “عدم كفاية الأدلة”، وهو ما يشكل نقطة محورية في تفسير القرار، إذ لم تر المحكمة أن الأدلة المقدمة تكفي لإثبات الإدانة في هذه القضية المحددة.
تفسير قانوني وماذا تعني عبارة “الإفراج ما لم يكونا موقوفين في قضايا أخرى”؟
تشير الصياغة القانونية الواردة في الحكم إلى أن المحكمة لم تعد ترى مبرر لاستمرار توقيف المتهمين على ذمة هذه القضية فقط، لكنها في الوقت ذاته لم تسقط أي ملاحقات أو مذكرات توقيف مرتبطة بملفات قضائية أخرى.
وبالتالي، فإن القرار لا يعد إنهاء شامل للوضع القانوني، بل يقتصر على ملف محاولة قتل هلال حمود دون أن يمس القضايا الأخرى المنظورة أمام القضاء اللبناني.
لماذا لا تعني البراءة الإفراج الفوري عن فضل شاكر؟
رغم صدور حكم البراءة في هذه القضية، إلا أن وضع فضل شاكر القانوني لا يزال معقد، إذ يواجه عدة ملفات أخرى أمام المحكمة العسكرية اللبنانية، تتعلق بأحداث أمنية وقضايا تعود إلى سنوات سابقة.
وتعد هذه الملفات هي العامل الأساسي في تحديد مصيره القانوني، وليس الحكم الصادر في قضية هلال حمود، ما يعني أن وضعه القضائي لا يزال مفتوح على عدة احتمالات.
خلفية أحداث عبرا
تعود أبرز القضايا المرتبطة باسم فضل شاكر إلى أحداث عبرا التي وقعت في يونيو/حزيران 2013، عندما اندلعت مواجهات مسلحة بين الجيش اللبناني ومسلحين موالين للشيخ أحمد الأسير في منطقة عبرا قرب صيدا.
وأسفرت تلك الأحداث عن سقوط قتلى من الجيش اللبناني ومسلحين، وانتهت بسيطرة الجيش على المنطقة، لتصبح لاحقا واحدة من أكثر القضايا الأمنية حساسية في لبنان، وترتبط بشكل مباشر بالملفات القضائية الحالية.
ملفات عسكرية مفتوحة أمام القضاء اللبناني
بعد تسليم فضل شاكر نفسه إلى مخابرات الجيش اللبناني في أكتوبر/تشرين الأول 2025، لم تعد الأحكام الغيابية الصادرة بحقه تمثل الحكم النهائي في القضايا السابقة، حيث أصبح من حقه المثول أمام القضاء وجاهي وإعادة الدفاع عن نفسه، وتشمل الملفات المنظورة أمام القضاء العسكري عدة قضايا رئيسية، من أبرزها:
- ملف أحداث عبرا، بعقوبة سابقة وصلت إلى 15 سنة أشغال شاقة
- ملف تعكير العلاقات مع دولة أخرى وإثارة النعرات الطائفية، بعقوبة 5 سنوات
- ملف تبييض أموال بهدف تمويل أعمال يشتبه بأنها إرهابية، بعقوبة 7 سنوات
- ملف التدخل في أعمال ذات طابع إرهابي وتقديم دعم لوجستي، بعقوبة تصل إلى 15 سنة
وتعد هذه الملفات هي المحدد الحقيقي لمستقبله القانوني، سواء من حيث استمرار التوقيف أو إمكانية الإفراج عنه لاحقا.
جلسة 26 مايو محطة حاسمة في مسار القضية
من المقرر أن تنظر المحكمة العسكرية اللبنانية في 26 مايو/أيار في عدد من هذه الملفات بشكل وجاهي، في جلسة توصف بأنها مفصلية في مسار القضية، وتتمحور السيناريوهات المحتملة حول ثلاثة اتجاهات رئيسية:
- إخلاء سبيله إذا رأت المحكمة أن ظروف التوقيف لم تعد قائمة
- استمرار توقيفه إلى حين صدور أحكام جديدة وجاهية
- إصدار أحكام جديدة قد تختلف عن الأحكام الغيابية السابقة
من نجم غنائي إلى مسار قضائي معقد
قبل دخوله هذا المسار القضائي، كان فضل شاكر واحد من أبرز نجوم الأغنية الرومانسية في العالم العربي، حيث حقق شهرة واسعة وأعمال ناجحة رسخت مكانته الفنية.
لكن مسيرته شهدت تحول جذري بعد اعتزاله الغناء عام 2012، وتقرّبه من الشيخ أحمد الأسير، الذي برز آنذاك بخطاب سياسي وديني حاد في مدينة صيدا.
ومع اندلاع أحداث 2013، ارتبط اسم فضل شاكر بشكل مباشر بالملف القضائي والأمني، رغم نفيه المستمر عبر وكلائه القانونيين لأي مشاركة في أعمال عسكرية أو إطلاق نار، مؤكد أن الاتهامات الموجهة إليه لا تستند إلى أدلة حاسمة.
حكم جزئي لا يغلق الملف بالكامل
رغم أن حكم البراءة في قضية محاولة قتل هلال حمود يمثل تطور مهم في مسار القضية، إلا أنه لا ينهي الملف القضائي المعقد المرتبط بفضل شاكر.
فالقضية الأساسية لم تعد محصورة في هذا الحكم، بل انتقلت إلى ملفات أخرى أمام القضاء العسكري، والتي ستحدد بشكل نهائي مستقبله القانوني، وما إذا كان سيبقى موقوف أو يحصل على فرصة للإفراج في مرحلة لاحقة.
