في خضم موسم انتهى دون تحقيق الطموحات الكبيرة التي انطلق بها نادي الاتحاد السعودي، بدأت إدارة العميد تحركاتها المبكرة والجادة لإعادة هيكلة الملف الفني بصورة شاملة، وذلك عبر استهداف ملفات مدربين بارزين على الصعيد الأوروبي، وكشفت تقارير صحفية عالمية موثوقة، في مقدمتها موقع "توتو ميركاتو" المتخصص في أخبار سوق الانتقالات، أن إدارة الاتحاد فتحت بجدية ملف المدرب التركي أوكان بوروك، المدير الفني لنادي غلطة سراي، وبدأت دراسته بعناية تمهيد لإمكانية التعاقد معه خلال الفترة الانتقالية الصيفية المقبلة، ليحل محل البرتغالي سيرجيو كونسيساو الذي بات مستقبله مع النادي محل شك جدي في أعقاب الموسم المتقلب الذي عاشه الفريق.
أوكان بوروك مدرب الإنجازات التركية وصانع الفارق في غلطة سراي
لا يأتي اهتمام إدارة الاتحاد بـأوكان بوروك من فراغ، بل يستند إلى سجل ناصع ومسيرة مهنية مقنعة جعلت منه واحد من أبرز المدربين في كرة القدم التركية خلال السنوات الأخيرة على الإطلاق.
فمنذ توليه مقاليد القيادة الفنية في غلطة سراي، أحدث بوروك تحول لافت في مستوى الفريق ومنظومته التكتيكية، ونجح في قيادة النادي الإسطنبولي العريق إلى تحقيق نتائج متميزة على الصعيدين المحلي والقاري، مما رسخ سمعته بوصفه مدربا يمتلك رؤية تكتيكية واضحة وقدرة استثنائية على استخراج أقصى طاقات اللاعبين وتوظيفها في خدمة مشروع الفريق.
ويتميز بوروك بأسلوب لعب هجومي جريء ومنظم يعلي من قيمة الضغط العالي والتحرك السريع والاستغلال الفوري لمساحات الخصم، وهو فلسفة كروية تتناسب مع طموح الاتحاد في العودة إلى المشهد التنافسي بقوة وحضور يليق بتاريخ النادي ومكانته.
كما تشير مصادر متعددة إلى أن بوروك يمتلك شخصية فنية قوية وحضور تحفيزي مؤثرا داخل غرفة الملابس، وقدرة على التعامل مع النجوم وإدارة الشخصيات المختلفة في بيئة ضاغطة، وهي مهارة بالغة الأهمية في ظل التنوع الكبير الذي تتسم به تشكيلة الاتحاد.
نهاية عهد كونسيساو موسم متقلب يفتح باب الرحيل
تأتي هذه التحركات في سياق دراسة جدية تجريها إدارة الاتحاد لإنهاء تعاقدها مع المدرب البرتغالي سيرجيو كونسيساو بنهاية الموسم الحالي، وذلك على خلفية النتائج التي جاءت دون مستوى التطلعات والطموحات المرسومة لهذا الموسم.
فالفريق الذي انطلق يحمل أحلام التتويج في أكثر من بطولة، وجد نفسه في نهاية المطاف يتنافس على مراكز متأخرة في الترتيب، في فجوة واضحة بين ما كان مأمول وما تحقق فعليا على أرض الملاعب.
وكان كونسيساو قد اعترف بنفسه في تصريحات سابقة بأن طموحات الاتحاد كانت أكبر بكثير مما آل إليه الوضع، وأن الفريق أهدر فرص ثمينة كان يمكن أن تغير مجرى الموسم بأكمله، وهي اعترافات تعكس بوضوح حجم الفجوة بين الإمكانات المتاحة والنتائج المحققة، وتقدم مبرر منطقي للإدارة في اتخاذ قرار التغيير والبحث عن توجه فني جديد.
توقيت التحرك
تشير طبيعة هذه التحركات المبكرة إلى أن إدارة الاتحاد تدرك تماما أن الفوز بمعركة الميركاتو الصيفي يبدأ قبل انطلاقه بأسابيع وأشهر، وأن الاستعداد المبكر وفتح الملفات مبكرا يمنح النادي أفضلية تفاوضية في ضمان الأسماء المطلوبة قبل أن تتسابق عليها الأندية الأخرى.
ويعكس هذا التوجه نضج إداري في أسلوب التعامل مع ملفات التدريب والانتقالات، بعيد عن الارتجالية والانتظار حتى اللحظات الأخيرة.
مستقبل الاتحاد بين استمرار كونسيساو ووصول بوروك
يبقى المشهد في الوقت الراهن مفتوحا على أكثر من احتمال، إذ لم تصدر إدارة الاتحاد حتى الآن أي موقف رسمي معلن بشأن مصير كونسيساو أو تأكيد للتفاوض مع بوروك، وتبقى التقارير المتداولة في نطاق المصادر الصحفية التي تتابع الكواليس عن كثب.
غير أن الاتجاه العام يشير بوضوح إلى أن صفحة كونسيساو مع العميد تقترب من طيها، وأن فصل جديد بقيادة فنية مختلفة بات سيناريو مطروح بجدية وواقعية على طاولة القرار في أروقة النادي الجدة.
