أثار تقرير نشرته صحيفة “إنديبيندت” البريطانية عاصفة من الجدل في الأوساط الرياضية العالمية، بعدما استبعد النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو من قائمة أفضل 50 لاعب في تاريخ كأس العالم FIFA، بل وذهب التقرير إلى أبعد من ذلك حين اعتبر أن قائد منتخب البرتغال لا يستحق التواجد حتى ضمن قائمة أفضل 100 لاعب في تاريخ البطولة العالمية.

تقييم صادم يهز جماهير رونالدو حول العالم

وجاء هذا التقرير في توقيت حساس للغاية، بالتزامن مع استعداد رونالدو لخوض منافسات كأس العالم 2026، التي قد تمثل المحطة الأخيرة في مسيرته الدولية الحافلة بالأرقام القياسية والإنجازات الفردية.

وأثار التقييم موجة واسعة من الجدل والانقسام بين الجماهير والنقاد، خاصة أن رونالدو يعد أحد أكثر اللاعبين تأثير في تاريخ كرة القدم الحديثة، كما يمتلك سجل استثنائي على مستوى البطولات الأوروبية والقارية.

لكن الصحيفة البريطانية رأت أن نجاحات “الدون” خارج كأس العالم لا تكفي لوضعه بين أعظم نجوم البطولة العالمية، معتبرة أن أداءه المونديالي لم يرتقِ إلى مستوى الأساطير الذين صنعوا الفارق الحقيقي في اللحظات الحاسمة عبر تاريخ البطولة.

ريتشارد جولي: رونالدو أسطورة أوروبية لكنه ليس أسطورة مونديالية

وفي مقاله الذي أثار ضجة واسعة، أكد الكاتب الرياضي ريتشارد جولي أن عظمة كريستيانو رونالدو لا يمكن التشكيك فيها عندما يتعلق الأمر ببطولة دوري أبطال أوروبا أو حتى بطولة أمم أوروبا، حيث يمتلك أرقام تاريخية تجعله أحد أعظم اللاعبين الذين مروا على تلك البطولات.

وأضاف أن ملايين المشجعين حول العالم يضعون رونالدو في قمة هرم كرة القدم، بل ويفضلونه على غريمه التقليدي ليونيل ميسي، إلا أن الأرقام الخاصة بمشاركاته في كأس العالم تقدم صورة مختلفة تماما، بحسب وصفه.

وأشار التقرير إلى أن تأثير رونالدو في المونديال ظل محدود مقارنة بمكانته التاريخية، وهو ما جعله خارج قوائم النخبة التي صنعت المجد الحقيقي في البطولة الأكبر عالميا.

عقدة الأدوار الإقصائية تطارد رونالدو في كأس العالم

واعتمد التقرير بشكل أساسي على حقيقة رقمية مثيرة تتعلق بعجز رونالدو عن تسجيل أي هدف في الأدوار الإقصائية بكأس العالم طوال مسيرته الدولية.

ووصف التقرير هذه الإحصائية بأنها واحدة من أكثر المفارقات غرابة في تاريخ كرة القدم، خاصة إذا ما تمت مقارنتها بسجله المرعب في الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا، حيث سجل 67 هدف، بينها أربعة أهداف في المباريات النهائية.

ويرى التقرير أن هذا التناقض الكبير يكشف الفارق بين تأثير رونالدو في البطولات القارية وتأثيره المحدود في البطولة العالمية، التي تتطلب حسم استثنائي في المباريات المصيرية.

مونديال قطر 2022 اللحظة التي كشفت تراجع رونالدو

واستشهدت الصحيفة بما حدث خلال كأس العالم FIFA 2022، عندما قرر المدير الفني السابق لمنتخب البرتغال فرناندو سانتوس استبعاد رونالدو من التشكيلة الأساسية في مواجهة دور الـ16 أمام منتخب سويسرا لكرة القدم.

وشهدت تلك المباراة تألق المهاجم الشاب جونزالو راموس الذي سجل ثلاثية تاريخية قادت البرتغال للفوز بنتيجة 6-1، في مباراة اعتبرها كثيرون نقطة تحول كشفت تراجع التأثير الفني لرونالدو داخل المنظومة الجماعية للمنتخب.

وأشار التقرير إلى أن المنتخب البرتغالي ظهر أكثر حيوية وانسجام بدون قائده التاريخي، وهو ما عزز الانتقادات المتعلقة بتراجع مستواه البدني والتكتيكي في السنوات الأخيرة.

رحلة مونديالية مليئة بالإحباطات والفرص الضائعة

وعاد التقرير لاستعراض مشوار رونالدو في بطولات كأس العالم منذ ظهوره الأول، معتبرًا أن أفضل نسخة قدمها كانت في كأس العالم FIFA 2006، عندما نجح المنتخب البرتغالي في بلوغ نصف النهائي.

لكن بعد ذلك، بدأت رحلة من الإخفاقات المتكررة، ففي كأس العالم FIFA 2010 اكتفى رونالدو بتسجيل هدف وحيد في مرمى منتخب كوريا الشمالية لكرة القدم، قبل خروج البرتغال من دور الـ16 أمام منتخب إسبانيا لكرة القدم دون أن يترك قائدها بصمة مؤثرة.

أما في كأس العالم FIFA 2014، فقد عانى رونالدو من الإرهاق والإصابات بعد موسم شاق مع ريال مدريد، ورغم تسجيله هدف أمام منتخب غانا لكرة القدم، ودعت البرتغال البطولة من الدور الأول.

وفي كأس العالم FIFA 2018، قدم رونالدو واحدة من أعظم مبارياته الدولية عندما سجل “هاتريك” تاريخي أمام إسبانيا في دور المجموعات، لكن منتخب البرتغال خرج مجددا من دور الـ16 بعد الخسارة أمام منتخب أوروجواي لكرة القدم.

واكتملت خيبة الأمل في نسخة قطر 2022، التي شهدت أزمات كبيرة لرونالدو مع مانشستر يونايتد، قبل أن يودع المونديال من ربع النهائي أمام منتخب المغرب لكرة القدم، في الوقت الذي نجح فيه ليونيل ميسي في قيادة الأرجنتين نحو التتويج باللقب العالمي.

مونديال 2026 الفرصة الأخيرة لكتابة فصل جديد

ورغم الانتقادات القاسية، أكد التقرير أن كريستيانو رونالدو لا يزال يمتلك فرصة أخيرة لتغيير الصورة السلبية المرتبطة بمشواره في كأس العالم، عندما يشارك في نسخة 2026 المقبلة التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وسيدخل قائد منتخب البرتغال لكرة القدم البطولة وهو يمتلك أرقام دولية استثنائية، بعدما خاض 226 مباراة دولية وسجل 143 هدف، ليواصل ترسيخ مكانته كأحد أعظم الهدافين في تاريخ المنتخبات.

كما سيكون رونالدو أمام فرصة تاريخية فريدة ليصبح أول لاعب يسجل أهداف في ست نسخ مختلفة من كأس العالم، وهو إنجاز غير مسبوق قد يضيف فصل جديد إلى مسيرته الأسطورية مهما اختلفت الآراء حول إرثه المونديالي.