عاجل وحصري.. السعودية تبدأ استخراج ثروة ضخمة من باطن الأرض ستجعل العالم يستغني عن النفط

السعودية تبدأ استخراج ثروة ضخمة من باطن الأرض ستجعل العالم يستغني عن النفط
  • آخر تحديث

شهد قطاع الغاز الطبيعي العالمي خلال عام 2025 حالة من التوازن النسبي بين النمو والضغوط الاقتصادية، في ظل تغيرات متسارعة في أنماط الاستهلاك والإنتاج حول العالم.

السعودية تبدأ استخراج ثروة ضخمة من باطن الأرض ستجعل العالم يستغني عن النفط 

فقد فرض تباطؤ النشاط الصناعي، إلى جانب التوترات الجيوسياسية وتغير أولويات الطاقة، واقع جديد انعكس على معدلات الطلب والأسعار، وأعاد رسم خريطة القوى المؤثرة في سوق الغاز الطبيعي، سواء على مستوى الدول المنتجة أو المستهلكة.

نمو معتدل في الاستهلاك العالمي للغاز

سجل الاستهلاك العالمي للغاز الطبيعي خلال عام 2025 نمو محدود، حيث أظهرت بيانات منتدى الدول المصدرة للغاز أن مجموعة الدول الكبرى المستهلكة، والتي تمثل نحو ثلاثة أرباع الطلب العالمي، رفعت استهلاكها بنسبة 1.6 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى نحو 2902 مليار متر مكعب خلال الأشهر العشرة الأولى من العام.

وجاء هذا النمو مدفوع بارتفاع الاستهلاك في مناطق رئيسية مثل أميركا الشمالية والاتحاد الأوروبي، في حين سجلت منطقة آسيا تراجع ملحوظ في الطلب خلال الفترة ذاتها، ما يعكس تفاوت إقليمي في ديناميكيات الاستهلاك.

توقعات نمو الاستهلاك والإنتاج خلال 2025

تشير التقديرات إلى أن متوسط معدل نمو الاستهلاك العالمي للغاز الطبيعي خلال عام 2025 سيبلغ نحو 1.5 في المائة، وهو معدل أقل من المتوسطات التاريخية، ويعزى ذلك بشكل أساسي إلى تباطؤ النشاط الصناعي في عدد من الاقتصادات الكبرى.

في المقابل، يتوقع أن يسجل الإنتاج العالمي للغاز الطبيعي معدل نمو أعلى قليلا، يصل إلى 1.7 في المائة، ما يعكس توسع تدريجي في القدرات الإنتاجية، خاصة في أميركا الشمالية.

الإنتاج العالمي للغاز الطبيعي

بلغ الإنتاج العالمي من الغاز الطبيعي خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025 نحو 3506 مليارات متر مكعب، محقق نمو سنوي بنسبة 1.6 في المائة، وجاء هذا الأداء بدعم رئيسي من الزيادة القوية في إنتاج أميركا الشمالية، والتي نجحت في تعويض التراجع المسجل في إنتاج كل من أوروبا وأوروبا الآسيوية.

ويعكس هذا التفاوت التحول المستمر في مراكز الإنتاج العالمية، مع صعود أميركا الشمالية كمحرك رئيسي لنمو المعروض العالمي.

الغاز الطبيعي في المنطقة الخليجية

شهدت منطقة الخليج تطورات محورية في قطاع الغاز الطبيعي خلال عام 2025، حيث بدأت المملكة العربية السعودية إنتاج الغاز من حقل الجافورة، الذي يعد أكبر مشروع للغاز الصخري خارج الولايات المتحدة.

ويمثل هذا المشروع تحول استراتيجي في سياسة الطاقة السعودية، مع التركيز على استغلال الموارد غير التقليدية لتعزيز الإمدادات المحلية.

ومن المتوقع أن يستخدم معظم الغاز المنتج من الحقل في توليد الكهرباء داخل المملكة، بما يدعم أمن الطاقة ويقلل الاعتماد على الوقود السائل.

وتقدر احتياطيات حقل الجافورة بنحو 200 تريليون قدم مكعب من الغاز، أي ما يعادل 5.7 تريليون متر مكعب، فيما يبلغ الإنتاج الحالي نحو 450 مليون قدم مكعب يوميا، مع خطط لرفع الطاقة الإنتاجية إلى ملياري قدم مكعب يوميا خلال المراحل المقبلة.

التوسع القطري في الغاز الطبيعي المسال

على الجانب الآخر، واصلت قطر تعزيز مكانتها كمصدر رئيسي للغاز الطبيعي المسال، حيث قامت بترسية عقد ضخم بقيمة أربعة مليارات دولار لتنفيذ أعمال الهندسة والتوريد والإنشاء والتركيب، ضمن خطتها التوسعية طويلة الأجل.

ويتوقع أن يستغرق تنفيذ هذا المشروع نحو خمس سنوات، ويهدف إلى رفع الطاقة الإنتاجية لتلبية الطلب العالمي المتزايد، خاصة في الأسواق الآسيوية التي استحوذت على الحصة الأكبر من صادرات الغاز القطري خلال عام 2025، وفي مقدمتها الصين والهند وكوريا الجنوبية.

تحركات أسعار الغاز الطبيعي عالميا

اتسمت أسعار الغاز الطبيعي خلال عام 2025 بحالة من الاستقرار النسبي، رغم التفاوت الواضح بين الأسواق المختلفة.

ففي الولايات المتحدة، ارتفعت الأسعار بشكل ملحوظ خلال شهر ديسمبر، مدفوعة بموجات برد قارس غير اعتيادية، ما أدى إلى زيادة الطلب على التدفئة.

في المقابل، شهدت الأسواق الأوروبية تراجعًا كبيرًا في الأسعار، نتيجة وفرة الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال، لا سيما القادمة من الولايات المتحدة، والتي فاقت نمو الطلب، وأسهمت في تهدئة المخاوف المتعلقة بمستويات المخزون.

كما سجلت أسعار الغاز الطبيعي المسال في اليابان تراجعًا سنويًا، متأثرة بانخفاض الطلب الآسيوي وتراجع وتيرة الاستيراد.

الولايات المتحدة وتعزيز الهيمنة التصديرية

برزت الولايات المتحدة خلال عام 2025 كأكبر مصدر عالمي للغاز الطبيعي المسال، بعدما تجاوزت صادراتها حاجز 100 مليون طن متري خلال عام واحد.

وجاء هذا الإنجاز نتيجة التوسع في البنية التحتية التصديرية، إضافة إلى تشغيل منشآت جديدة، وارتفاع الإنتاج المحلي.

وعزز هذا الأداء الدور المحوري للولايات المتحدة في منظومة الإمدادات العالمية، ورسخ مكانتها كمصدر رئيسي يعتمد عليه في توازن الأسواق الدولية.

تراجع الإنتاج في أوروبا

على النقيض من ذلك، واصل إنتاج الغاز الطبيعي في أوروبا مساره الهبوطي، حيث تراجع بنسبة 2.1 في المائة خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025.

ويعزى هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى تراجع الإنتاج في النرويج، إلى جانب انخفاض مماثل في كل من المملكة المتحدة وهولندا.

ويعكس هذا التراجع التحديات الهيكلية التي تواجه قطاع الطاقة الأوروبي، في ظل القيود البيئية وتراجع الاستثمارات في الإنتاج التقليدي.

آسيا والمحيط الهادئ بين الاستقرار والتفاوت

سجل إنتاج الغاز الطبيعي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ استقرار نسبي، مع نمو هامشي بلغ 0.3 في المائة.

وكان الإنتاج الصيني العامل الأبرز في دعم هذا الأداء، حيث حققت الصين نمو ملحوظ في إنتاج الغاز، مدفوع بالتوسع في استخراج الغاز الصخري من الأحواض الداخلية.

أنماط استهلاك الغاز الطبيعي عالميا

شهد الطلب العالمي على الغاز الطبيعي خلال عام 2025 تباطؤ ملحوظ، خاصة في آسيا، حيث تراجعت واردات الغاز الطبيعي المسال نتيجة انخفاض الطلب في الصين والهند.

ويعزى هذا التراجع إلى عدة عوامل، من أبرزها التوترات الجيوسياسية، وتوسع الاعتماد على مصادر طاقة بديلة أقل تكلفة، وزيادة الإنتاج المحلي.

كما ساهم التوسع في استخدام الطاقة المتجددة، والاعتماد على الفحم في بعض الدول، في تقليص دور الغاز الطبيعي المسال في قطاعات توليد الكهرباء والصناعة.

ملامح المرحلة المقبلة لسوق الغاز

تعكس تطورات عام 2025 دخول سوق الغاز الطبيعي العالمي مرحلة جديدة تتسم بالنمو الحذر، وتزايد المنافسة بين كبار المنتجين، وتغير أنماط الاستهلاك، خاصة في آسيا.

ومع استمرار التوسع في الإنتاج الأميركي، وصعود المشاريع الخليجية، يتوقع أن تبقى أسواق الغاز خلال الفترة المقبلة خاضعة لتوازن دقيق بين العرض والطلب، في ظل بيئة اقتصادية وجيوسياسية متقلبة.