حصري .. تعرف على نبات لن تجده في أي مكان في العالم إلا في عسير جنوب السعودية

تعرف على نبات لن تجده في أي مكان في العالم إلا في عسير جنوب السعودية
  • آخر تحديث

تحتفظ منطقة عسير بمكانة خاصة في المشهد الزراعي بالمملكة، كونها واحدة من المناطق التي ما زالت متمسكة بزراعة المحاصيل المطرية التقليدية التي نشأت وتطورت مع طبيعة الأرض والمناخ.

تعرف على نبات لن تجده في أي مكان في العالم إلا في عسير جنوب السعودية 

ويأتي محصول الدخن في مقدمة هذه المحاصيل، ليس فقط باعتباره عنصر غذائي قديم، بل بوصفه محصول استراتيجي ينسجم مع متطلبات المرحلة الحالية، التي تتزايد فيها التحديات المناخية وتتنامى الحاجة إلى موارد غذائية مستدامة وقليلة الاستهلاك للمياه.

الدخن كجزء من الهوية الزراعية لعسير

ارتبط الدخن بتاريخ عسير الزراعي ارتباط وثيق، حيث شكل على مدى عقود طويلة عنصر أساسي في نمط الحياة الريفية.

فقد اعتمد عليه الأهالي كمصدر غذائي رئيسي، ودخل في إعداد العديد من الأطباق الشعبية التي ارتبطت بالمناسبات الاجتماعية والمواسم الزراعية.

ولا تزال زراعته قائمة في عدد من القرى، معتمدة على الأمطار الموسمية، والبذور المحلية التي توارثها المزارعون جيل بعد جيل، ما أسهم في الحفاظ على التنوع الحيوي لهذا المحصول.

المساحات المزروعة وطبيعة النشاط الزراعي

تسجل منطقة عسير حضور ملحوظ في خارطة زراعة الدخن في الجزء الجنوبي الغربي من المملكة، إذ تبلغ المساحة المزروعة قرابة ثمانين هكتار. 

وتتوزع هذه المساحات على مزارع صغيرة، يغلب عليها الطابع الأسري، حيث تدار الزراعة بأساليب تقليدية تعتمد على الجهد الذاتي والمعرفة المتوارثة، ما يعكس البعد المعيشي والاجتماعي لهذا النشاط الزراعي.

مواسم الزراعة والحصاد وفق المعرفة المتوارثة

تبدأ زراعة الدخن في عسير عادة مع نهاية فصل الربيع وبداية الصيف، بعد أن تكون التربة قد استفادت من الأمطار الموسمية. ويحرص المزارعون في هذه المرحلة على تجهيز الأرض واختيار البذور المناسبة.

أما موسم الحصاد، فيحل مع أواخر الصيف ويمتد حتى منتصف فصل الخريف، عند اكتمال نضج الحبوب. وتمثل هذه الدورة الزراعية جزء من الخبرة المحلية التي ساعدت على استدامة زراعة الدخن عبر أجيال متعاقبة.

خصائص بيئية تعزز استدامة المحصول

يمتاز الدخن بقدرته العالية على التكيف مع البيئات الجافة وشبه الجافة، إذ يُعد من المحاصيل القليلة الاحتياج للمياه مقارنة بمحاصيل أخرى.

كما يتمتع بمقاومة جيدة للجفاف، ما يقلل من الاعتماد على المبيدات والأسمدة الكيميائية، وتجعله هذه الخصائص خيار صديقا للبيئة، يتوافق مع التوجهات الحديثة نحو الزراعة المستدامة، ويحد من استنزاف الموارد الطبيعية.

أبعاد اقتصادية داعمة للمزارعين الصغار

تعد تكاليف زراعة الدخن في عسير مناسبة إلى حد كبير للمزارعين الصغار، حيث لا تتطلب استثمارات مرتفعة أو تقنيات معقدة.

ويسهم ذلك في تعزيز استمراريته كنشاط زراعي معيشي، خاصة في المناطق الجبلية والريفية، التي تعتمد على الزراعة كمصدر دخل أساسي أو مكمل.

تطور استخدامات الدخن والصناعات المرتبطة به

لم يعد استهلاك الدخن مقتصر على شكله التقليدي، بل شهدت المنتجات المرتبطة به تطور ملحوظ، فقد دخل في صناعة أنواع متعددة من الدقيق، سواء الكامل أو المقشور، واستخدم في إعداد الخبز البلدي، والمعجنات، والحلويات الشعبية.

كما ظهرت منتجات جديدة تشمل الوجبات الخفيفة والمشروبات الغذائية، ما وسع دائرة استخدامه وزاد من الإقبال عليه لدى فئات تبحث عن أنماط غذائية صحية ومتوازنة.

التحديات التي تواجه زراعة الدخن في عسير

رغم ما يتمتع به محصول الدخن من مزايا، إلا أن زراعته في عسير تواجه عدد من التحديات، من أبرزها تقلبات المناخ، وضغوط الموارد المائية، والحاجة إلى تحسين جودة التربة في بعض المواقع.

كما تواجه الزراعة مخاطر الآفات والأمراض، إلى جانب تحديات تتعلق بالبنية التحتية، وسلاسل الإمداد، والتسويق، وصعوبة الوصول إلى الأسواق الكبرى، فضلا عن الحاجة إلى برامج إرشادية حديثة ترفع كفاءة المزارعين.

خطوات دعم وتطوير زراعة الدخن

تمر عملية تطوير زراعة الدخن بعدة خطوات أساسية، تبدأ بتوفير التمويل الميسر للمزارعين، ثم تقديم برامج تدريبية وإرشادية تعزز استخدام الأساليب الزراعية الحديثة دون الإخلال بالخبرات التقليدية.

كما تشمل الخطوات تطوير سلاسل القيمة، وتحسين عمليات التخزين والتسويق، وربط المنتج بالهوية الغذائية المحلية، بما يسهم في رفع قيمته الاقتصادية.

الدخن بين الأمن الغذائي والتنمية المستدامة

يرى مختصون أن تعزيز زراعة الدخن يمكن أن يحوله من محصول تقليدي محدود الانتشار إلى عنصر فاعل في منظومة الأمن الغذائي والاستدامة البيئية.

ويتماشى ذلك مع مستهدفات التنمية الريفية والزراعية، التي تسعى إلى دعم المجتمعات المحلية، وتحقيق التوازن بين الإنتاج الغذائي والحفاظ على الموارد الطبيعية.

مهرجانات وفعاليات لإبراز أهمية الدخن

تحظى زراعة الدخن باهتمام متزايد من الجهات المعنية بالقطاع الزراعي، حيث تُنظم سنويا مهرجانات وفعاليات تسلط الضوء على أهمية هذا المحصول الأصيل.

وتهدف هذه الفعاليات إلى توعية المزارعين بأحدث الأساليب العلمية لإكثار الدخن وتحسين إنتاجه وتسويقه.

ومن أبرز هذه الفعاليات مهرجان الدخن الثالث بمحافظة بارق، الذي دشنت فعالياته مؤخرا برعاية أمير منطقة عسير، وتنظمه وزارة البيئة والمياه والزراعة في ممشى النخيل بمحافظة بارق.