حصري.. حركة خبيثة من سالم الدوسري انقذت إنزاجي من نهاية غير مشرفة مع الهلال

حركة خبيثة من سالم الدوسري انقذت إنزاجي من نهاية غير مشرفة مع الهلال
  • آخر تحديث

في أمسية شتوية قاسية البرودة، لم يكن التعادل الذي خرج به الهلال أمام الرياض مجرد نتيجة تضاف إلى سجل المباريات، بل كان مرآة عاكسة لحالة فنية مرتبكة، كشفت عن فجوات واضحة داخل المنظومة الزرقاء تحت قيادة المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي.

حركة خبيثة من سالم الدوسري انقذت إنزاجي من نهاية غير مشرفة مع الهلال

مباراة بدت فيها السيطرة شكلية، والاستحواذ بلا أنياب، والأداء بلا روح، وكأن الفريق يؤدي واجبًا ثقيلًا لا مباراة مصيرية على أرضه وبين جماهيره.

المدرجات كانت على وشك الانفجار غضبا، والانتقادات بدأت تتشكل في الأذهان قبل صافرة النهاية، إلى أن جاء المشهد الذي غير الصورة بالكامل.

دخول سالم الدوسري لم يكن مجرد تبديل عادي، بل كان نقطة تحوّل أعادت الحياة لفريق بدا وكأنه فقد بوصلته. في دقائق معدودة، استطاع “التورنيدو” أن يفرض حضوره، ويمنح الهلال ما افتقده طويلا في تلك الليلة المتجمدة.

المكسب الحقيقي للهلال لم يكن نقطة التعادل، بل عودة سالم الدوسري من الإصابة، وهي عودة يمكن تفكيك آثارها الإيجابية عبر عدة محاور رئيسية أعادت تشكيل الفريق داخل المستطيل الأخضر.

عودة الروح والقيادة داخل الملعب

قبل مشاركة سالم، ظهر الهلال كفريق بلا قائد ميداني، يتحرك اللاعبون دون تنسيق واضح، وتضيع القرارات في لحظات تحتاج إلى الحسم.

بمجرد نزول الدوسري، تغيرت لغة الجسد الجماعية. أصبح هناك من يطالب بالكرة، من يوجّه، من يشجع، ومن يتحمل المسؤولية.

سالم لم يلعب فقط بقدميه، بل بعقليته وخبرته. كان حاضر في كل مشهد هجومي، يرفع منسوب الحماس، ويعيد الثقة للاعبين الذين بدوا مترددين، هذه الشخصية القيادية لم تكن غائبة فنيا فقط، بل معنوي أيضا، وعودتها صنعت فارق واضح في إيقاع الفريق.

الحل الفردي أمام التكتل الدفاعي

عانى الهلال بشكل واضح أمام التراجع الدفاعي المكثف لفريق الرياض، ومع كثرة المحاولات والتسديدات، ظل العقم الهجومي حاضر، الخطط وحدها لم تكن كافية لاختراق هذا الجدار، إلى أن ظهر الحل الذي لا يُدرّس في اللوحات التكتيكية.

سالم الدوسري قدّم لمسة الإبداع الفردي التي افتقدها الفريق، مراوغات في مساحات ضيقة، تحركات ذكية بين الخطوط، وتسديدة قوية هزت العارضة وأيقظت المدرجات.

وجوده أربك الدفاع، وفرض حالة من القلق المستمر على الخصم، بعدما أدرك أن أي لحظة قد تشهد الانفجار الهجومي المنتظر.

فك الخناق عن الأطراف وصناعة المساحات

مع دخول سالم، اضطر مدرب الرياض إلى إعادة ترتيب أوراقه الدفاعية، ووجّه مراقبة خاصة للدوسري، ما أدى إلى ترك مساحات أخرى دون تغطية كافية.

هذا التحول خلق متنفس جديد للهلال، خاصة على الأطراف، وسمح لبقية العناصر الهجومية بالتحرك بحرية أكبر.

الضغط الذي فرض على سالم انعكس إيجابيًا على الفريق ككل، إذ تحولت الهجمات من محاولات معزولة إلى ضغط متواصل ومتعدد الزوايا، ما أعاد للهلال خطورته في الثلث الأخير من الملعب خلال الدقائق الحاسمة.

دفعة معنوية قبل المواجهات الصعبة

توقيت عودة سالم الدوسري لم يكن عاديا، بل جاء في لحظة حرجة يمر بها الفريق، قبل سلسلة من المواجهات القوية والحاسمة.

الهلال مقبل على مباريات لا تقبل أنصاف الحلول، وكان الشك قد بدأ يتسلل إلى الجماهير حول قدرة الفريق على الحفاظ على مستواه.

ظهور سالم، حتى وإن لم يكن في كامل جاهزيته، بعث برسالة طمأنة واضحة. اللاعبون استعادوا ثقتهم، والجمهور شعر بأن الفريق لا يزال يمتلك ورقة الحسم القادرة على تغيير أي سيناريو، مهما كانت التعقيدات.

قيمة النجم المحلي في لحظات الحسم

رغم امتلاك الهلال أسماء عالمية كبيرة، إلا أن مباريات الدوري تثبت دائمًا أن النجم المحلي، العارف بتفاصيل المنافسة وضغوطها، يبقى عنصر لا غنى عنه.

سالم الدوسري يمثل هذا النموذج بامتياز، لاعب يعرف متى يهدئ اللعب ومتى يشعل المواجهة.

جاهزيته الفنية والبدنية، حتى وإن لم تصل إلى الكمال، تمنح المدرب خيارات إضافية، وتضع الخصوم في حالة ترقب دائم. وجوده وحده كفيل بأن يغيّر حسابات أي فريق يستعد لمواجهة الهلال.

في الختام، قد يكون التعادل قد ترك طعم مر في أفواه الهلاليين، لكن عودة سالم الدوسري كانت البلسم الذي خفف من وطأة الإحباط، المباراة كشفت عيوب، لكنها في الوقت ذاته أعادت التأكيد على حقيقة راسخة، وهي أن الهلال قد يمر بلحظات تعثر، لكنه حين يمتلك سالم الدوسري، يظل دائما فريق قادر على النهوض والانتصار.