قرار تاريخي في السعودية يمنع نهائياً زراعة هذه المحاصيل الزراعية لسبب صادم

قرار تاريخي في السعودية يمنع نهائياً زراعة هذه المحاصيل الزراعية لسبب صادم
  • آخر تحديث

في خطوة تعكس التوجه الجاد نحو حماية الموارد الطبيعية وضمان استدامتها للأجيال القادمة، أعلنت الجهات المختصة عن موعد محدد لتطبيق تنظيم جديد يخص النشاط الزراعي المرتبط بزراعة الأعلاف.

قرار تاريخي في السعودية يمنع نهائياً زراعة هذه المحاصيل الزراعية لسبب صادم 

ويأتي هذا التوجه في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه مصادر المياه، خاصة المياه الجوفية غير المتجددة، التي تعد من أهم الثروات الطبيعية في المملكة العربية السعودية.

هذا القرار لا يستهدف تقليص النشاط الزراعي، بل يهدف إلى إعادة تنظيمه بما يحقق التوازن بين الإنتاج الزراعي والحفاظ على الموارد المائية، وبما يتوافق مع مستهدفات الخطط الوطنية طويلة المدى.

موعد بدء تطبيق قرار إيقاف زراعة الأعلاف المعمرة

حددت وزارة البيئة والمياه والزراعة يوم السادس عشر من شهر نوفمبر موعد رسميًا لبدء تنفيذ قرار إيقاف زراعة الأعلاف الخضراء المعمرة.

ويشمل التطبيق جميع المساحات المزروعة بهذه المحاصيل ضمن نطاق مناطق الرف الرسوبي، وذلك وفق الضوابط المعتمدة من الجهات التنظيمية.

ويعد هذا التاريخ نقطة تحول مهمة في إدارة الموارد الزراعية والمائية، حيث تبدأ مرحلة جديدة تعتمد على ترشيد الاستهلاك وتحسين كفاءة الاستخدام.

نطاق تطبيق القرار وآلية التحول الزراعي

يسري القرار على كافة المزارع التي تعتمد على زراعة الأعلاف المعمرة، ويتضمن إلزام المزارعين بالتحول التدريجي إلى زراعة الأعلاف الموسمية، وفق آلية منظمة تضمن عدم الإضرار بالإنتاج الزراعي أو الثروة الحيوانية، ويهدف هذا التحول إلى:

  • تقليل الاعتماد على المياه الجوفية غير المتجددة
  • رفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية
  • دعم مفهوم الزراعة المستدامة
  • تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للزراعة

الفارق في استهلاك المياه بين الأعلاف المعمرة والموسمية

تشير البيانات إلى وجود فرق كبير في كمية المياه المستهلكة بين نوعي الأعلاف، حيث تستهلك الأعلاف المعمرة ما يقارب اثنين وثلاثين ألف متر مكعب من المياه سنويا لكل هكتار واحد، وهو معدل مرتفع يشكل ضغط كبير على مصادر المياه.

في المقابل، لا يتجاوز استهلاك الأعلاف الموسمية تسعة آلاف متر مكعب من المياه للهكتار الواحد، ما يوضح الأثر الإيجابي الكبير للتحول نحو هذا النوع من الزراعة في الحفاظ على المياه.

ما المقصود بالأعلاف المعمرة

الأعلاف المعمرة هي محاصيل علفية خضراء تبقى في التربة لعدة سنوات دون الحاجة إلى إعادة زراعتها في كل موسم، وتتميز هذه المحاصيل بجذور قوية وقدرة عالية على الاستمرار في الإنتاج لفترات طويلة تتراوح بين خمس وعشر سنوات.

ومن أشهر أنواعها محاصيل مثل البونيكام، البرسيم الحجازي، والرودس، وهي محاصيل غنية بالبروتين وتستخدم بشكل واسع في تغذية المواشي، إلا أنها تستهلك كميات كبيرة من المياه.

أسباب اعتماد المزارعين على الأعلاف المعمرة سابقا

اتجه العديد من مربي المواشي والمزارعين إلى زراعة الأعلاف المعمرة نظرا لما توفره من مزايا متعددة، من أبرزها:

  • الإنتاجية العالية في كل حشة
  • توفير كميات كبيرة من العلف الأخضر
  • تقليل تكاليف تجهيز الأرض والزراعة السنوية
  • تقليل الجهد المبذول في إعادة الزراعة

ورغم هذه المزايا، فإن الاستهلاك المرتفع للمياه جعل الاستمرار في هذا النمط الزراعي غير مستدام على المدى الطويل.

خطة الإيقاف التدريجي وزراعة الأعلاف الموسمية

شرعت وزارة البيئة في تنفيذ خطة إيقاف تدريجي لزراعة الأعلاف المعمرة، بحيث لا تتجاوز مدة التنفيذ ثلاث سنوات، ويتزامن ذلك مع السماح بزراعة الأعلاف الموسمية بحد أقصى خمسين هكتار، وفق ضوابط محددة.

ويهدف هذا التدرج إلى منح المزارعين الوقت الكافي للتكيف مع التغييرات وتعديل أنشطتهم الزراعية دون تأثير مفاجئ.

الضوابط المنظمة لزراعة القمح والأعلاف الموسمية

وضعت الجهات المختصة مجموعة من الضوابط التي تنظم زراعة القمح والأعلاف الموسمية، خاصة للشركات الزراعية المحلية وكبار المزارعين، ومن أبرز هذه الضوابط:

  • عدم السماح بحفر آبار جديدة في عدد من المناطق
  • الاكتفاء باستخدام الآبار المرخصة القائمة داخل المزرعة
  • إمكانية منح تصاريح لأعمال صيانة أو تنظيف أو تعميق الآبار
  • الالتزام بالمساحات المحددة للزراعة

وتشمل المناطق المشمولة بهذه الضوابط الجوف، الحدود الشمالية، المنطقة الشرقية، وأجزاء من مناطق الرياض، المدينة المنورة، القصيم، حائل، تبوك، ونجران.

خطوات الحصول على ترخيص استخدام المصدر المائي

لا يسمح ببدء زراعة القمح أو الأعلاف الموسمية إلا بعد استكمال الإجراءات النظامية، وتشمل الخطوات ما يلي:

  • التقدم بطلب رسمي للحصول على رخصة استخدام المصدر المائي
  • التأكد من استيفاء جميع الشروط التنظيمية المعتمدة
  • الالتزام باستخدام وسائل الري المرشدة
  • تحقيق كفاءة ري لا تقل عن خمسة وسبعين في المئة
  • الالتزام بالمساحات والنشاط الزراعي المصرح به

أهداف القرار على المدى الطويل

يسهم هذا القرار في حماية المخزون المائي، وتنظيم النشاط الزراعي، وتحقيق توازن مستدام بين الإنتاج والاستهلاك، كما يدعم توجه الدولة نحو إدارة أكثر كفاءة للموارد الطبيعية، ويعزز الأمن المائي والغذائي في آن واحد.