حصري.. تسريب مشروع السعودية الضخم الذي سيغير الاقتصاد العالمي ويحول الصحراء لمنجم ذهب لا ينتهي

تسريب مشروع السعودية الضخم الذي سيغير الاقتصاد العالمي ويحول الصحراء لمنجم ذهب لا ينتهي
  • آخر تحديث

تدخل المملكة العربية السعودية مرحلة جديدة من الحضور الدولي المؤثر، بعد الإعلان عن استثمار ضخم تبلغ قيمته نحو 150 مليار دولار في مشروع عربي جيواستراتيجي يعد الأضخم من نوعه في المنطقة.

تسريب مشروع السعودية الضخم الذي سيغير الاقتصاد العالمي ويحول الصحراء لمنجم ذهب لا ينتهي 

هذا المشروع لا يقتصر على كونه ممر مائي جديد، بل يمثل تحول تاريخي في طريقة اندماج العالم العربي داخل منظومة التجارة العالمية، عبر ربط موانئ الخليج العربي مباشرة بسواحل البحر المتوسط، بما يعيد تشكيل خرائط النقل والتجارة والنفوذ الاقتصادي.

ويأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه العالم اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد، وتصاعد استخدام الممرات البحرية كأدوات ضغط سياسي واقتصادي، ما يجعل من هذا المشروع خيار استراتيجي لضمان الاستقلالية والأمان التجاري للدول العربية.

المملكة العربية السعودية ودورها القيادي في المشروع

تتقدم المملكة العربية السعودية هذا المشروع بوصفها المحرك الرئيسي والرؤية القيادية له، مستندة إلى مزيج متكامل من الإمكانات المالية الضخمة، والموقع الجغرافي المحوري، والاستقرار السياسي، إضافة إلى الخبرة المتراكمة في إدارة المشاريع الكبرى.

ولا يهدف هذا الاستثمار إلى تحقيق عوائد مالية فحسب، بل يسعى إلى نقل المنطقة العربية من موقع التابع في الاقتصاد العالمي إلى موقع الفاعل والمؤثر، عبر التحكم في مسارات التجارة، لا الاكتفاء باستخدامها.

تحولات جذرية في النقل والتكلفة والوقت

يحمل المشروع في طياته تغيرات كبيرة في منظومة النقل البحري والبري، حيث تشير التقديرات إلى تحقيق نتائج غير مسبوقة، من أبرزها:

  • تقليص مسافات الشحن بنسبة تصل إلى 25% مقارنة بالمسارات التقليدية التي تمتد لأكثر من 6500 كيلومتر
  • خفض زمن النقل بما يقارب 60%، حيث ينخفض من نحو 10 أيام إلى عدد محدود من الأيام
  • تقليل التكاليف اللوجستية بنحو 40%، إلى جانب خفض ملحوظ في تكاليف التأمين البحري
  • إنتاج ما بين 3 إلى 5 مليارات متر مكعب من المياه سنويًا، تكفي لدعم ما بين 20 إلى 35 مليون نسمة

وتجعل هذه الأرقام من المشروع خيار اقتصادي جذاب للشركات والدول، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الشحن العالمية وعدم استقرار الممرات التقليدية.

التوقيت الجيوسياسي وأهمية المشروع عالميا

يتزامن إطلاق هذا المشروع مع مرحلة دقيقة يمر بها الاقتصاد العالمي، حيث تتعرض سلاسل التوريد للتآكل، وتزداد المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الدولية.

ومن هنا تبرز أهمية وجود بديل آمن ومستقل يخضع لإدارة إقليمية، ويحد من الاعتماد على مسارات مزدحمة أو خاضعة للتوترات السياسية.

ويمثل المشروع استجابة مباشرة لهذه التحديات، ويمنح الدول المشاركة قدرة أكبر على التحكم في حركة التجارة وحماية مصالحها الاقتصادية.

الشراكة الاستراتيجية مع الأردن

يلعب الأردن دور محوري في إنجاح المشروع، بوصفه شريك استراتيجي وضامن للاستقرار على امتداد المسار، وتوفر القيادة الأردنية إطار تشريعي وسيادي خاصًا يضمن حماية الاستثمارات وتأمين المشروع باعتباره مرفق إقليميا ذا طبيعة سيادية.

وسيفتح هذا المشروع أمام الأردن آفاق اقتصادية جديدة، حيث يتحول إلى مركز لوجستي إقليمي، ومحور لعبور الطاقة التقليدية والمتجددة، فضلا عن توفير عشرات الآلاف من فرص العمل، والمساهمة في إنهاء أزمة المياه من خلال محطات تحلية مرتبطة بالمشروع.

الانعكاسات الإقليمية على دول المتوسط

يمتد أثر المشروع إلى دول ساحل البحر المتوسط، لا سيما الدول التي تعاني من أزمات اقتصادية مزمنة. إذ يتيح تنشيط قطاعات النقل والصناعات التحويلية، ويحول هذه المناطق من بؤر أزمات إلى نقاط جذب للاستثمار والتنمية.

وتبرز فرص كبيرة لإعادة إحياء الموانئ، وتطوير البنية التحتية، وخلق بيئة اقتصادية أكثر استقرارًا، بما يعزز التكامل الإقليمي.

العلاقة مع قناة السويس والموقف المصري

لا يستهدف المشروع إلغاء الدور التاريخي لقناة السويس أو منافستها بشكل مباشر، بل يقوم على مبدأ التكامل وبناء شبكة دعم إقليمية متعددة المسارات.

ويهدف هذا التوجه إلى تخفيف الضغط على الممرات القائمة، وتقليل المخاطر الناتجة عن الاعتماد على مسار واحد، بما يعزز قدرة المنطقة على مواجهة الأزمات اللوجستية العالمية.

تحويل الصحراء إلى مناطق إنتاج وتنمية

يتضمن المشروع إنشاء محطات تحلية تعتمد على الطاقة الشمسية، قادرة على ري نحو 4 ملايين دونم من الأراضي.

ويمثل ذلك خطوة نوعية نحو تحويل مساحات صحراوية شاسعة إلى مناطق زراعية وسكنية منتجة، في منطقة تعتمد حاليًا على استيراد أكثر من 60% من احتياجاتها الغذائية.

ويشكل هذا البعد الزراعي والغذائي عنصر استراتيجي لا يقل أهمية عن البعد التجاري، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي العالمي.

مع اقتراب العالم من مرحلة التكتلات الكبرى، يعكس هذا المشروع انتقال واضح من الجغرافيا المنفعلة إلى الجغرافيا المبادرة.

وتعيد المملكة العربية السعودية من خلاله تعريف مفهوم القوة، من مجرد امتلاك الموارد إلى هندسة المسارات التي تمر عبرها التجارة العالمية، واضعة المنطقة العربية في قلب التحولات الاقتصادية المقبلة.